منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

شيخة النويس.. أول امرأة تقود منظمة السياحة الأممية برؤية عالمية جديدة

يشهد العالم خطوة تاريخية جديدة في مجال السياحة، مع تولي شيخة ناصر النويس منصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (UNWTO)، لتصبح بذلك أول امرأة في التاريخ تتولى قيادة هذه المنظمة الدولية على مدى أكثر من خمسة عقود من تأسيسها. 

يعكس هذا الإنجاز دور الإمارات في تعزيز القيادة النسائية على المستوى الدولي، ويؤكد المكانة المرموقة للقطاع السياحي في رؤية الدولة العالمية.

مسار الترشح.. خطوة تاريخية للإمارات والمرأة

في مايو 2025، قامت وزارات الاقتصاد والخارجية الإماراتية بترشيح النويس لتولي قيادة منظمة الأمم المتحدة للسياحة. يمثل هذا الترشيح أكثر من مجرد اختيار إداري، بل رسالة واضحة من دولة الإمارات حول التمكين النسائي، ودورها في دعم المرأة لتبوء مواقع قيادية عالمية.

بعد ذلك، انتخبها المجلس التنفيذي للمنظمة خلال الدورة الـ123، لتصادق الجمعية العامة على تعيينها رسميًا. وتبدأ ولايتها في يناير 2026. بحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن هذا الترشيح أثار اهتمامًا دوليًا واسعًا، حيث اعتبره كثيرون تحولًا نوعيًا في إدارة المنظمات الدولية التي كانت تاريخيًا تدار من قبل قيادات ذكورية.

الخبرة المهنية: أكثر من 16 عامًا في قلب صناعة الضيافة

كما تتمتع شيخة النويس بسجل مهني حافل، يمتد لأكثر من 16 عامًا في قطاعات السياحة والضيافة. وتشغل حاليًا منصب نائبة الرئيس التنفيذي لإدارة علاقات المالكين في مجموعة روتانا، حيث تقود مبادرات تطوير شراكات استراتيجية وتعزيز الاستدامة والشمولية في عمليات المجموعة.

في حين أنه خلال مسيرتها، أسهمت النويس في رفع كفاءة العمليات التشغيلية، ودعم برامج السياحة المستدامة عبر مناطق متعددة، تشمل الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الشرقية وتركيا. هذا التنوع الجغرافي أعطاها خبرة واسعة في فهم التحديات الثقافية والتشغيلية لكل سوق سياحي، وهو ما يجعلها مؤهلة لقيادة منظمة عالمية بهذا الحجم.

علاوة على ذلك، شغلت النويس مناصب قيادية على المستوى المؤسسي في الإمارات، منها:

  • قيادة مجموعة عمل السياحة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.
  • عضوية مجلس سيدات أعمال أبوظبي.
  • عضوية المجلس الاستشاري لمجلس الإمارات للسياحة.
  • عضوية مجلس أمناء أكاديمية لي روش للضيافة، حيث أساهمت في وضع سياسات تعليمية وتنظيمية متقدمة للقطاع.

توضح هذه المناصب أن النويس ليست فقط مديرة تنفيذية ناجحة. بل أيضًا مبتكرة في صياغة سياسات واستراتيجيات القطاع السياحي على المستوى المحلي والإقليمي، وهو ما يشكل قاعدة قوية لرؤيتها الدولية.

شيخة النويس

رؤية مستقبلية للسياحة العالمية

فيما طرحت النويس رؤية طموحة تعتمد على السياحة كأداة للتنمية الاقتصادية. التبادل الثقافي، والحفاظ على البيئة. وتستند هذه الرؤية إلى عدة محاور استراتيجية:

توسيع نطاق الوصول والشمولية

كما تؤكد النويس أن السياحة يجب أن تكون متاحة للجميع، بما في ذلك المجتمعات الأقل تمثيلًا. ومن هذا المنطلق، دعت إلى برامج تهدف لتطوير البنية التحتية في المناطق النائية، وفتح الفرص للمجتمعات المحلية للاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من السياحة.

تعزيز التحول الرقمي والابتكار

في سياق عالمي متسارع التغير، تعتبر التكنولوجيا محورًا أساسيًا لتعزيز قطاع السياحة. تدعو النويس إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين في تحسين المطارات ووسائل النقل العام وأنظمة الرعاية الصحية، بما يسهم في تعزيز تجربة السياح ويضمن استدامة العمليات التشغيلية.

الاستدامة البيئية والاجتماعية

بينما تركز النويس على أهمية السياحة المستدامة كأداة لمواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ. وتشمل مبادراتها اعتماد معايير الطاقة الخضراء، تقليل الهدر، والحفاظ على الموارد الطبيعية، مع دعم السياحة التي تراعي الثقافة المحلية وتضمن فوائد اجتماعية للمنطقة وفقًا ل “فوربس ميديل ايست”.

الاستثمار في رأس المال البشري

وتؤكد النويس أن التعليم والتدريب هما الأساس لبناء قطاع سياحي متطور. من هذا المنطلق. طرحت برامج تدريبية لتأهيل الكوادر، مع التركيز على تمكين المرأة والشباب وفتح المجال أمام جيل جديد من القادة في القطاع.

الركائز الاستراتيجية السبعة لرؤيتها

تستند النويس إلى سبع ركائز رئيسية تشكل خارطة طريق سياحية شاملة:

  1. الاستدامة البيئية والاجتماعية.
  2. الشمولية وبناء القدرات البشرية.
  3. التكنولوجيا والابتكار في العمليات والخدمات.
  4. التبادل الثقافي كقوة ناعمة عالمية.
  5. تطوير البنية التحتية السياحية.
  6. الشراكات الاستراتيجية مع القطاعين العام والخاص.
  7. حوكمة وسياسات فعالة لتعزيز نمو القطاع.

دعم دولي وإشادة محلية

أشاد عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي ورئيس مجلس الإمارات للسياحة، بترشيح النويس، معتبرًا أنها تمثل التزام دولة الإمارات بدعم نمو السياحة العالمية وتعزيز استدامتها.

كما سلطت التقارير العالمية الضوء على هذا الإنجاز، حيث وصفته مجلة فوربس بأنه “إنجاز تاريخي يعكس قدرة المرأة على قيادة المنظمات الدولية الكبرى”، مؤكدة أن قيادة النويس ستشكل نقلة نوعية في السياسات السياحية العالمية.

ويأتي ترشيح النويس في وقت تواجه فيه السياحة العالمية تحديات عدة، من بينها تأثيرات تغير المناخ، التحولات الجيوسياسية، والتعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا. 

ويؤكد خبراء أن رؤيتها المتكاملة بين الاستدامة، التكنولوجيا، والشمولية ستكون أداة حاسمة لمواجهة هذه التحديات.

تأثير قيادتها المتوقع على القطاع العالمي

بينما من المتوقع أن تحقق قيادة النويس عدة نتائج استراتيجية:

  • تعزيز السياحة المستدامة عالميًا: من خلال اعتماد معايير بيئية وتشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة.
  • تمكين المرأة والشباب: عبر فتح فرص تدريبية ومهنية واسعة في جميع دول المنظمة.
  • تحفيز الابتكار الرقمي: عبر دمج الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، وتقنيات البلوك تشين في العمليات السياحية.
  • توسيع الشراكات الدولية: مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية لتعزيز التبادل الثقافي ودعم المجتمعات المحلية.

كما أنه بحسب تقرير منشور على مجلة Travel Weekly. فإن قيادة امرأة لأول مرة لمنظمة مثل الأمم المتحدة للسياحة سيشكل نموذجًا عالميًا يحتذى به في تمكين المرأة وتطوير السياسات السياحية المستدامة.

رؤية جديدة لعالم السياحة

في حين أن اختيار شيخة النويس لتولي قيادة منظمة الأمم المتحدة للسياحة يمثل تحولًا تاريخيًا على صعيد القيادة النسائية الدولية. ويعكس التزام الإمارات بدعم التمكين العالمي والابتكار في القطاع السياحي.

مع رؤيتها القائمة على الاستدامة، الشمولية، التكنولوجيا، والتعليم، والشراكات الاستراتيجية، من المتوقع أن تشهد المنظمة مرحلة جديدة من النمو والتحول، بما يخدم الدول الأعضاء ويعزز السياحة كأداة فعالة للتنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية على المستوى العالمي.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.