دعاء ميرة: السعوديات شريكات في اقتصاد المملكة
دعاء ميرة: رؤية 2030 أنصفت السعوديات ومكّنت لهن
لا يخفى على ذي لب ما قدمته رؤية المملكة 2030، من دعم للمرأة السعودية، باعتبارها شريكًا أصيلًا في تقدم اقتصاد المملكة ونهضتها.
قد يعجبك..مجلس شؤون الأسرة السعودية: 59% من السعوديات يعملن بمهنٍ ابتكارية
رؤية 2030
في هذا السياق، حاور موقع “الاقتصاد اليوم” الدكتورة دعاء ميرة؛ مؤسسة شركة إنلايت للاستشارات الإدارية والابتكار، حول برامج ومستهدفات رؤية 2030.
والدكتورة دعاء ميرة، حاصلة على دكتوراه في مجال إدارة الموارد البشرية ورأس المال البشري.
وتتحدث خلال الحوار، عن المكاسب التي حصدتها السعوديات بفضل رؤية 2030، ودورهن في دعم اقتصاد السعودية، علاوة على عدة محاور اقتصادية هامة.
كيف دعمت رؤية 2030 السيدات في المملكة؟ وما دورهن في إنجاح برامج ومستهدفات الرؤية؟
لا شك أن تمكين المرأة السعودية من بين الركائز الرئيسية لرؤية 2030، عبر تفعيل دورها القيادي والأساسي في سوق العمل.
في حين يتحقق التمكين من خلال المشاركة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة، والتي تتضمن تنوع الاقتصاد السعودي واستدامته.
كذلك الارتقاء بالمملكة لتصبح من بين أكبر 15 اقتصادًا في العالم، بناتج محلي إجمالي يصل إلى أكثر من 6 تريليونات ريال.

أهداف رؤية السعودية 2030
علاوة على أن من بين أهداف رؤية 2030 جذب الاستثمارات العالمية، بما يعزز من توفير فرص عمل ضخمة لسعوديين والسعوديات.
يأتي ذلك انطلاقًا من رؤية المملكة “٢٠٣٠” وبرامجها، حيث زاد اهتمام الحكومة بملف المرأة، ومن ثم الجهات ذات العلاقة كوزارة الموارد البشرية ولتنمية الاجتماعية.
كما يتحقق ذلك بتخصيص أحد أهداف الرؤية، لضمان زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
من هذا المنطلق تسارعت خطوات المرأة السعودية نحو التمكين، بفضل صدور العديد من المبادرات لتمكين المرأة في سوق العمل، كمبادرة تمكين المرأة في الخدمة المدنية.
كما تهدف المملكة لتعزيز دور السيدات القيادي من خلال دعم الشمولية والتنوع في سوق العمل.
بجانب التوعية بالسياسات المتعلقة بالمرأة في سوق العمل، وتشجيع التطور الوظيفي للمرأة.
إضافة إلى تطوير التشريعات التنظيمية التي تدعم عمل المرأة في سوق العمل.
علاوة على إطلاق مبادرة التدريب والتوجيه القيادي، ومبادرة تشجيع العمل عن بعد.
ومبادرة تشجيع العمل المرن بتوفير مجموعة من البرامج من بينها” قرة، ووصول، وبرنامج دعم التوظيف”؛ لرفع المهارات وإجراء تعديلات على التشريعات والأنظمة فيما يخص تمكين المرأة (وازرة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية،٢٠٢٢).
برنامج التحول الوطني
في حين ذكرت وثيقة برنامج التحول الوطني أن ضمن أبرز التحديات التي تواجه تمكين المرأة في سوق العمل التالي..
- “محدودية الوعي بدور المرأة الإيجابي في سوق العمل ومساهمتها في التنمية الاقتصادية وزيادة الناتج المحلي”.
- كذلك ”محدودية برامج التدريب والتطوير لرفع كفاءة المرأة”.
- بجانب ”ضعف تمثيل المرأة في المناصب القيادية”.
ونص البرنامج على “زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل”، وقياس ذلك بمؤشرات “رفع معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات من 17% إلى 25%” بحلول عام 2020.
كما وضع البرنامج مستهدفات، منها “زيادة حصة المرأة في المناصب الإدارية”، و”تعزيز ثقافة العمل وتطوير المهارات (شخصية وفنية) لدى النساء”، و”تطوير ممكِّنات الدعم لعمل المرأة”.
وقدم البرنامج قائمة من المبادرات لرفع جاذبية سوق العمل، على سبيل الثمثال..
رفع الوعي بأهمية مشاركة المرأة في سوق العمل.
بالإضافة إلى تشجيع العمل المرن، والعمل عن بعد.
كذلك التوطين النسائي، وتوفير خدمات رعاية الأطفال للنساء العاملات، والتدريب والتوجيه القيادي للكوادر النسائية.
بالإضافة إلى دعم وتسهيل نقل المرأة، والتدريب الموازي لمتطلبات سوق العمل، وتحسين آليات التوظيف.
أيضًا تمكين المرأة في الخدمة المدنية، بجانب تعزيز دورها القيادي.
برنامج جودة الحياة
كذلك أوصت وثيقة برنامج جودة الحياة ب“تشجيع المرأة على العمل تمشيًا مع أفضل البلدان عيشًا” و”تحقيق المشاركة الكاملة للمرأة في المجتمع”.
ونصت على “وضع التشريعات اللازمة لإدماج المرأة في جميع قطاعات سوق العمل”، و”زيادة الوعي بأهمية مشاركة المرأة في سوق العمل”.
إلى جانب تعزيز إدماج المرأة في الرياضة وتنويع أنشطتها داخل القطاع.
برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية
بدورها أبرزت وثيقة برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، أهمية “معالجة انخفاض مشاركة المرأة في المجالات ذات الصلة بالعلوم والتقنية والهندسة والرياضيات”.
ونصت على “توفير وظائف ذات مهارات عالية ووظائف مميزة”، لجذب المواهب الوطنية.
كما تسهم في رفع مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، ضمن علماء البيانات ومصممي التداخل الرقمي.
وأطلقت منظومة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية مسار “دعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة “، وهو الأول في سلسلة مسارات مبادراتها التي يبلغ عددها 113 مبادرة.
ومن المنتظر أن يضمن هذا المسار للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) “إنشاء أربع واحات صناعية ملائمة لمجالات عمل المرأة”.
كما تدعمها مبادرات مساندة في نفس الإطارِ، أبرزها “برنامج حاضنات وُمسّرعات الأعمال ومراكز الابتكار الصناعي”.
ومبادرة “بناء مجمعات صناعية في المناطق الواعدة”، وبرنامج “واعد ” الذي أطلقته أرامكو السعودية، ومبادرة “تطوير قدرات التصدير للمنشآت السعودية.”
ماهي المجالات التي تفوقت فيها السعوديات؟
حقّقت المرأة السعودية تفوقًا ونجاحًا باهرًا في مجالات متعددة ومتنوعة.
كما قدمت الكثير من الاختراعات والإنجازات والأبحاث العلمية والخدمات الصحية والتعليم.
علاوة على تمثيل وطنها في العالم ودورها الدبلوماسي والبرلماني الذي بدأ يَبرز في فعاليات حوارية مختلفة.
بجانب مشاركتها من خلال عملها ضمن الوفود في المؤتمرات والمحافل الإقليمية والدولية،
بخلاف فوزها في أكثر من 17 مقعدًا ما بين الوزارات ومجلس الشورى والمجالس البلدية والغرف التجارية والجامعات، وبعض سفارات وقنصليات وبعثات المملكة.
غير أنه لا يمكن حصر ما حققته النساء السعوديات من تفوق ونجاح باهر في مجالات متنوعة.
ناهيك عن خطوات هامة نحو مستقبل واعد، أبرزها على سبيل المثال في المجال الصحي، وجود استشارية جراحة أورام القولون والمستقيم بمستشفى الملك فيصل التخصصي
على الجانب العلمي، حصلت الباحثة فتون الصايغ على درجة الدكتوراه في تقنية الطحالب التطبيقية من جامعة ليفربول ببريطانيا.
كما فازت بالعضوية الفخرية للمنظمة الأوروبية، وتتولى رئيسة وحدة المنتجات الطبيعية البحرية في مركز أبحاث الملك فهد.
ولها عضوية في الكثير من الجمعيات العلمية والعالمية في مجال البيئة والتقنية الحيوية
وفي المجال العسكري والأمني، مُنحت أوسمة لمنسوبات وزارة الدفاع اللوات ساهمن بفاعلية في عمليتي (عاصفة الحزم وإعادة الأمل).
وضمت القائمة الطبيبة مي محمد أبو السعود، والطبيبة هند عبيد القثامي، والطبيبة نورة عبد الرحمن النويصر وسام الملك فهد من الدرجة الثالثة.
على الصعيد الفني والأدبي، نجحت المرأة في وضع العديد من البصمات سواء في المجال السينمائي.
وبروز أسماء مخرجات سعوديات تمكنّ من المنافسة في المهرجانات العالمية، مثل المخرجة هيفاء المنصور، والمخرجة هند الفهاد.
وفي المجال التشكيلي، هناك الفنانة ثناء القرعاوي ونبيلة أبو الجدائل، كذلك برزت أسماء كثيرة في مجالات الرواية والقصة والشعر، ومنهن أميمة الخميس، وسارة الخثلان.
إلى جانب ذلك في المجال الهندسي، تعمل المهندسة السعودية ريما بنت سلطان بن ربيعان في مشروع المترو.
كما تمكنت من إثبات قدراتها العملية وانضمامها للمشروع الأضخم للمواصلات العامة في المملكة.
أما في المجال الفضائي، استطاعت الأميرة الدكتورة مشاعل بنت محمد آل سعود أن تضع لها بصمة تاريخية كأول سعودية تعمل في معهد بحوث الفضاء والاستشعار عن بعد التابع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض.
وفي مجال الأعمال الخيرية والتطوعية، ظهرت جهود نسائية تطوعية بصورة منظمة.
وتجلى ذلك من خلال جمعيات نسائية تطوعية تهتم بمسؤولياتها في رعاية المرأة، وتعليمها، وتثقيفها، والاهتمام بمشكلاتها
كذلك في المجال الإعلامي، شاركت الصحفيات السعوديات في الكثير من المحافل المحلية والدولية.
على سبيل الحصر المشاركة في مؤتمر الإعلاميات العربيات الخامس عشر في المملكة الأردنية الهاشمية.
وأثبتت المرأة السعودية دائمًا أنها قادرة على النجاح، وجديرة بالثقة وبالمسؤولية.
بينما نشهد اليوم كيف أن الكفاءات النسائية، تُبدع في خدمة الوطن، بل بات واجهة مشرفة.
أيضًا أصبحت سفيرة وقيادية ومسؤولة؛ لتصنع بذلك نموذجًا صادقًا لثقة القيادة الرشيدة بإمكانات وقدرات عطاء المرأة السعودية في كل المحافل.
في ظل تمكين ابنة الوطن البارة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا من القيام بأدوار عديدة.
فباتت المرأة اليوم قادرة على خوض تجربة حقيقية، وعيش عالما حقيقيا، يعزز من شأنها ومكانتها.
إلى جانب إثبات تام بأنها نصف المجتمع المغيِّر في المجتمع، والمطوِّر له.
الحكومة السعودية تمكّنت من خفض معدّلات البطالة، فكيف حققت المعادلة الصعبة؟
أكدت الأرقام الرسمية الربعية المعلَنة عن معدلات البطالة في السعودية صلابة الاقتصاد الوطني ونجاحه في توليد التوظيف وحركة الأنشطة والأعمال.
في حين تحقق ذلك رغم توقعات تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وتداعيات الظروف الدولية من ارتفاع التضخم والتذبذبات في الأسواق العالمية.
علاوة على التحديات التي تواجهها الاقتصادات الناشئة.
فيما بلغ مؤشر البطالة بين السعوديين أدنى مستوى منذ عقدين من الزمن.
وهناك الكثير من العوامل التي ساعدت في تراجع معدل البطالة.
لعل أبرزها الإجراءات التي تم اتخاذها؛ منها دخول استثمارات جديدة لقطاعات مختلفة ونوعية؛ ما أسهم في توفير وظائف متعددة.
بجانب الدعم الحكومي لكل الشركات، وخصوصًا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الذي أدى لتحسين سوق العمل ورفع القدرة الإنتاجية.
مع امتلاك سوق التوظيف والتنمية البشرية إستراتيجية واضحة ومعتمَدة من مجلس الوزراء مكونة من مبادرات إصلاحية.
وتشير التقديرات للربع الثاني من عام 2022، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 11.8 % على أساس سنوي.
وهذا يعطي دلالة على صلابة وقوة الاقتصاد، الذي شهد الكثير من الإصلاحات والإجراءات، التي تهدف إلى تنوعه وتناميه بشكل تدريجي خلال الأعوام المقبلة.
إلى أي مدى حققت الحكومة السعودية مستهدفات برامج التحول الوطني؟
حققت المملكة قفزات نوعية فيما يخص تمكين المرأة وزيادة مشاركتها الاقتصادية في سوق العمل.
وانعكست الجهود والتشريعات الإصلاحية التي تمت خلال السنوات الأخيرة وفق رؤية المملكة 2030، على مستهدفات تمكين المرأة.
كما بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات من 15 سنة فما فوق، 35.6 % بالربع الثاني لعام 2022.
في حين تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 33.7%، متجاوزة مستهدف الرؤية لعام 2030 للوصول إلى 30%.
كما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 39.6% في القطاعين العام والخاص، خلال العام الماضي 2021.
وارتفعت نسبة النساء السعوديات في المناصب القيادية إلى 39.6% حسب برنامج التحول الوطني.
جاء ذلك في إطار تمكين المرأة ورفع مشاركتها في سوق العمل والاقتصاد والمناصب القيادية، لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030.
كذلك تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17% إلى 31.8% في عام 2020.
كما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا أكثر من 30% في القطاعين العام والخاص.
أيضًا أظهرت المؤشرات، ارتفاع نسبة النساء السعوديات في الخدمة المدنية إلى أكثر من 41%.
وتُفيد هذه الإصلاحات حوالي ستة ملايين امرأة سعودية تجاوز عمرهنّ 21 عامًا، كذلك ستؤثّر في العديد من الأجيال القادمة.
أيضًا ارتفعت نسبة عمالة المرأة في القطاعات التي لطالما سيطر الرجال عليها.
ففي عام 2020، دخلت 7782 امرأة إلى قطاع البناء – بينما كانت عمالة المرأة في هذا القطاع محظورةً في السابق بموجب القانون –
علاوة على ذلك، تبوّأت 6662 امرأة مناصب جديدة في قطاع التصنيع.
تحسّن مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال في السعودية
وحققت المملكة أكبر تحسن في مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون، بقفزة نسبتها 150.7% عن عام 2017م.
وذلك وفقًا لنتائج مؤشر “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون” الصادر عن البنك الدولي في شهر فبراير 2021.
كما تقدمت السعودية بـ 33 مرتبة؛ وذلك في مؤشر “المساواة في الأجور بين المرأة والرجل في أعمال مماثلة” حسب التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
كما حصدت المملكة 80 نقطة من أصل 100 في مجموع مؤشرات تقرير البنك الدولي “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون” لعام 2022، بزيادة 10 نقاط عن عام 2020.
فيما وصلت نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد إلى 36 %، ما يؤكد تعافي الأنشطة والأعمال بالنسبة إليها.
حيث استفادت 71000 امرأة من مبادرة العمل المرن، وأكثر من 80000 من برنامج وصول.
كما تمتلك المرأة مانسبته %40 في الثروة العائلية، وتقدر بـ185 مليار دولار.
في حين أن 10.5 مليار دولار معدل زيادة ثروة السعوديات المتوقع في 2020م.
فيما بلغت استثمارات سيدات الأعمال السعوديات خارج المملكة 100 مليار ريال.
وتسيطر %20 منهن على رأس المال في الصناديق المشتركة السعودية، و33% يمتلكن مؤسسات الوساطة المالية.
فيما تقد نسبة ما تمتلكه المرأة من الشركات العائلية بـ40%.
ويصل إجمالي الأموال التي تتحكم فيها النساء السعوديات من الثروات المنقولة وغير المنقولة من عقارات وأسهم وسندات وثروات أخرى إلى 210 مليارات دولار .
أيضًا 80% من السيدات يدرن أصول أموالهن، علاوة على امتلاك سيدات الأعم الأكثر من 1500 شركة تمتلكها في السعودية، وتشكل ما نسبته 3.4% من إجمالي المشاريع المسجلة بالمملكة.
وهناك أكثر من 5500 سجل تجاري بنسبة 20% لمشاريع تجارية نسائية ضمن قطاعات تجارة التجزئة، والمقاولات والبيع بالجملة، والصناعات التحويلية.
بالإضافة إلى أكثر من 8 ملايين حسابات النساء في المصارف السعودية.
تمكين المرأة السعودية في مجال التعليم
أما فيما يخص نظام الدراسة والتعليم، كانت السعودية حريصة منذ وقت مبكر على تأكيد حق الجميع في التعليم المجاني.
كذلك المساواة بين الرجل والمرأة في جميع جوانب العملية التعليمية، سواء تعلق الأمر بآليات القبول والتسجيل، أو المناهج أو الامتحانات أو مؤهلات المعلمين والمحاضرين، أو جودة مرافق الدراسة ومعداتها.
وشهدت السنوات الأخيرة طفرة فيما يمكن وصفه بأنه تمييز إيجابي لصالح المرأة السعودية.
كما زادت نسبة المنح الدراسية الموجهة للإناث بشكل ملحوظ سواء فيما يتعلق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.
إضافة إلى المنح الداخلية في الجامعات السعودية، واستمرار إنشاء عدد من المدن الجامعية للفتيات.
في حين، تبين المعطيات تقدم المملكة عالميًا في مجال التعليم لعام ٢٠٢٢.
إذ احتلت المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون الخليجي، والخامسة عربيًا في إغلاق الفجوات بين الجنسين خاصة في التعليم والصحة.
وكانت الأولى عالميًا في التكافؤ بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم الأساسي والعالي.
كما سجلت المملكة المركز الثالث بين دول العالم تحسنًا في سد الفجوة بين الجنسين.
وسجلت تقدًما بنسبة (63.6٪)؛ لتصبح بذلك ثالث أكثر الدول تحسًنا في سد الفجوة بين الجنسين لعام 2022.
وبلغ تعداد سكان المملكة العربية السعودية في التعداد السكاني في النصف الأول من عام 2021، حوالي 34,110,821 مليون نسمة.
وتبلغ نسبة السعوديين من مجموع السكان 63.6%، منهم 50,8٪ ذكور فيما تبلغ نسبة الإناث 49,2٪. (أي أن نصف المجتمع من الإناث).
كما اعتبرت الرؤية المرأة أحد مكامن القوة في الوطن؛ حيث تشكل 49% من نسبة المجتمع السعودي، نصفهن دون سن السابعة والعشرين.
وأضحت المرأة مكونًا هامًا في ثروة المملكة الأولى “التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعب طموح، معظمه من الشباب”.
وبلغت نسبة السعوديات المتعلمات في 2019، 91%، كما احتلت المرتبة الأولى عربيا والعاشرة عالميا من ناحية التعليم ضمن عشرين دولة وفقا لتصنيف مؤشر سبيكتور إندكس
في حين بلغ عدد المبتعثين الحاليين بالخارج نحو 93 ألف مبتعث، وفق نشرة شهر فبراير 2019 لوزارة التعليم لشؤون الابتعاث.
ومثّل الذكور 66 % من إجمالي المبتعثين بنحو 61.1 ألف مبتعث، بينما مثلت الإناث 34 % وبنحو 31.9 ألف مبتعثة.
ومن الملاحظ أن مسيرة تمكين المرأة، بدأت في مجال التعليم محليًا وبصورة تدريجية من التعليم في الكتاتيب إلى التعليم الأهلي، فالتعليم الابتدائي الذي كانت بدايته عام 1380هـ (1960م).
ثم المعاهد المتوسطة لإعداد المعلمات، يليها التعليم العام، وصولًا إلى التعليم العالي وبتخصصات علمية محدودة.
والآن أصبح هناك جامعة خاصة تضم جميع التخصصات الأدبية والعلمية للمرأة السعودية (جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، 1429ه،2008م).
ولم يقتصر الأمر على هذا، بل امتدت المسيرة إلى الإبتعاث خارج المملكة لدراسة التخصصات العلمية، بهدف المساهمة في عملية التنمية.
وامتد تمكين المرأة السعودية لعدة مجالات، وليس التعليم فقط.
وأصبحت متعلمة الأمس معلمة وطبيبة ومحامية وصحفية ومذيعة اليوم.
كما تمكنت من العمل في قطاعات وزارة الداخلية، كالجوازات وفي إدارة مكافحة المخدرات.
أيضًا أصبحت صاحبة أعمال بعد أن أثبتت قدرتها على تحدي كل الصعاب والعقبات.
وتقلدت مراكز عليا في المجتمع، من نائب وزير إلى مدير جامعة، وصولًا إلى عضوية مجلس الشورى.
إلى أي مدى وصلت جهود المملكة في توطين الوظائف النسائية؟
ارتفعت العمالة النسائية السعودية في القطاع بحوالي 16 مرة، مقارنة بنحو 6 مرات للعمالة من غير السعوديات.
كذلك أسهمت مشاركة السعوديات في الأنشطة النسائية بالشطر الأعظم، في ارتفاع مستوى مساهمة العمالة السعودية في القطاع.
صور من تمكين المرأة السعودية
في مجال العمل الحكومي، عملت المرأة السعودية في شتى القطاعات وبنسب متفاوتة.
ويمكن ملاحظة أن قطاع التعليم، يحظى بأعلى نسبة من موظفات الدولة، يليه القطاع الصحي.
بينما تنخفض بشكل كبير نسبة التمثيل في قطاعات مثل القضاء والقطاعات الأمنية والعسكرية.
في المقابل، يظهر القطاع غير الربحي توازنًا بين الجنسين (38% نساء، 27% رجال) يعملون في القطاع.
أما ما يتعلق بالعمل في القطاع الخاص، تتزايد مساهمة المرأة فيه حيث شهدت السنوات الأربع الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد النساء الملتحقات بالقطاع.
وازدادت نسبة العاملات السعوديات في هذا القطاع بما يقارب 682%.
كذلك بلغت نسبة التوطين للوظائف النسائية في القطاع المصرفي السعودي 99.7%، بنهاية عام 2017.
وبلغت أعداد السيدات السعوديات العاملات في القطاع 6785، مقابل 23 غير سعودية.
وسجلت نسبة السعودة في إجمالي القطاع المصرفي أعلى مستوى لها في تاريخ القطاع عند 91.23 % نهاية عام 2017، مقارنة بنسبة 90% خلال عام 2016.
وزارة العدل
كانت استبقت بتوظيف النساء كمستشارات وباحثات قانونيات وشرعيات في الوزارة للمرة الأولى، بعد أن كانت حكرًا على الرجال لعقود طويلة.
كذلك استحدثت إدارة عامة نسائية في هيكلها الجديد.
أيضًا رخصت الوزارة لـ70 موثقة ليباشرن أعمال التوثيق الواردة في لائحة الموثقين.
كما أصدرت نحو 155 رخصة محاماة للنساء العام الماضي.
ووظّفت 240 سعودية خلال عام في 5 مجالات مختلفة منها القانونية والشرعية والتقنية والاجتماعية.
وزارة الطاقة
تعتبر وزارة الطاقة من النماذج الحية التي دعمت ملف تمكين المرأة، وتعزيز دورها في المناصب القيادية غير التقليدية.
بدوره، أكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان النقلة النوعية التي تشهدها المرأة السعودية.
وقال خلال مؤتمر اكتفاء أرامكو في نهاية يناير ٢٠٢٣: كانت تعمل ٦ سيدات فقط في وزارة، ولهن قسم خاص بهن.
أضاف: أما الآن تعمل ٣٦٦ امرأة في وزارة الطاقة، وتحظين بكامل الدعم والتدريب والتطوير.
وزارة السياحة
حرصت رؤية المملكة 2030 على تطّوير مواقع سياحية وفق أعلى المعايير العالمية.
بجانب تيسير إجراءات إصدار التأشيرات للزوار، وتهيئة المواقع التاريخية والتراثية وتطويرها.
ومن هنا تظهر أهمية صياغة مجموعة من المؤشرات التخطيطية لتمكين المرأة السعودية بمجال الاستثمار السياحي، في ضوء رؤية المملكة 2030 على النحو التالي..
المؤشر الأول، تقديم التسهيلات المجتمعية والإدارية والتمويلية للمرأة السعودية بمجال الاستثمار السياحي
أما المؤشر الثاني الثاني فهو تدريب وتثقيف المرأة السعودية بمجال الاستثمار السياحي
المؤشر الثالث، تفعيل دور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي للاستفادة من المرأة السعودية بمجال الاستثمار السياحي.
المؤشر الرابع، تحقيق الشراكة المجتمعية بين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية للاستفادة من تمكين المرأة السعودية بمجال الاستثمار السياحي.
المؤشـــر الخامـــس، تفعيـــل دور الكراســـي البحثيـــة ومراكـــز البحـــث العلمـــي بالجامعـــات الســـعودية، لدعـــم البحـــوث والدراســـات المرتبطـــة بتمكـــين المـــرأة الســـعودية بمجـــال الاســـتثمار الســـياحي.
المؤشر السادس، تنمية وتطوير مهارات المرأة السعودية في التسويق الاجتماعي لبرامج ومشروعات الاستثمار السياحي
المؤشـر السـابع، تطويـر برامـج ومشـروعات الاسـتثمار السـياحي العاملـة عليهـا المـرأة السـعودية.
ما المكتسبات التي حصلت عليها السعوديات في عهد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟
المرأة السعودية لن تنس المقولة الشهيرة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان حينما قال”أنا أدعم السعودية، ونصف تعداد السعودية من النساء؛ لذا أنا أدعم النساء”.
ومن أبرز المكتسبات، السماح للمرأة بقيادة السيارة لأول مرة.
أيضًا تمكين المرأة السعودية من العمل كسائقة أجرة تاكسى فى التطبيقات المختصة بنقل الركاب.
كذلك السماح للنساء بحضور المباريات داخل الملاعب الرياضية.
بجانب السماح لهم بالمشاركة فى أول سباق درجات هوائية للإناث.
علاوة على أن رؤية 2030، منحت المرأة الحق في تولى المناصب القيادية.
ورفع القرار نسبة النساء في سوق العمل من 22% إلى 30%.
كذلك حماية المرأة السعودية من التحرش طبقا لقرارات العاهل السعودي بسن القوانين.
ومنع الإساءة للمرأة في المسلسلات والبرامج التلفزيونية.
بالإضافة إلى إنهاء الولاية على المرأة.
كذلك أمر العاهل السعودى، بمراجعة الطلبات والخدمات المقدمة للمرأة.
كما اقتحمن كافة مجالات العمل، فبعضهن عملن سائقات لقطار الحرمين وقائدات للطائرات.
كيف ترين جهود الحكومة الرشيدة لتمكين القيادات النسائية؟
إن النظرة الثاقبة لشبيه جده مهندس الرؤية وقائد استراتيجية التطوير والبناء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أحدثت حراكًا تنمويًا لملف المرأة السعودية.
فالنظرة التحليلية لرؤية المملكة العربية السعودية 2030 تكشف عن تصدر قضية تمكين المرأة، أهم أولوياتها باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تكوين المجتمع، وأحد القوى المحركة ذات التأثير الحيوي على التنمية.
وأصبح موضوع تمكين المرأة شعارًا لرؤية المملكة، وجزءًا رئيسًا من اهتماماتها.
يأتي إيمانًا بدورها الأساسي والمحوري في تحقيق التنمية، التي لا تكتمل إلا بمشاركتها.
وتعهدت الرؤية استثمار طاقات المرأة الإنتاجية، من خلال خلق بيئة داعمة ومحفزة تمكنها من بناء مستقبلها والمساهمة بفعالية في تنمية مجتمعها.
غير أن تمكين المرأة لا يقتصر على إيجاد وظائف جديدة أو تعزيز حضورها في الوظائف القيادية فحسب.
بل يمتد مفهوم التمكين ليعمل الجميع مؤسسات وأفراد على دعم عملية التحول الثقافي للنظرة حول العمل بين المرأة والرجل.
وتأهيل وتدريب السعوديات، ليكن قادرات على تولي زمام المبادرة، والقيام بكل المهام والإجراءات على أكمل وجه.
كما تسعى المملكة العربية السعودية إلى تعزيز صورة الهوية الوطنية للمرأة السعودية في المحافل الداخلية والخارجية والتي تتسق مع رؤية ٢٠٣٠.
وشكلت أحد أبرز مبادراتها “تعزيز الشخصية الوطنية”، والتي يندرج ضمنها مشروع استراتيجية الأسرة.
وتركيز على كل أفراد الأسرة بما فيهم المرأة وتعزيز هويتها الوطنية.
كما سيتم تنفيذ برامج إعلامية موجه لتغيير الصورة النمطية عن المرأة في المجتمع، وبناء صورة ذهنية واقعية تعكس مستوى المشاركة والفعالية للمرأة السعودية في المجالات التنموية.
كذلك مراجعة المناهج التعليمية لضمان جودة التعليم، وتعزيز صورة المرأة السعودية.
في نهاية حديثي، لا أجد ما أختم به أفضل من كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد.
إذ يقول: “لدينا عقليات سعودية مبهرة ورائعة جدًا، خاصة في جيل الشباب، طاقة قوية شجاعة، ثقافة عالية، احترافية جيدة، وقوية جدًا، ويبقى فقط العمل. وطموحنا سيبتلع هذه المشاكل، سواءً بطالة أو إسكانًا أو غيرها من المشاكل”.
كلمة أخيرة
من خلال ما استعرضناه من صور مشرفة لتمكين المرأة، تقدمت السعوديات بوتيرة سريعة بفضل تمكين سمو ولي العهد.
ولا زلنا لا نكتفي بهذا القدر، نحن قادرين أن نجعل من سيدات المملكة العربية السعودية شعلة تضيء المملكة في مقدمة الدول المتقدمة عالميًا، إذا ما أكملنا المسير في تمكين المرأة ودعمها ومواصلة الاستثمار في نصف المجتمع.
فالتمكين والدعم لا يعني أن تتخلى المرأة السعودية عن هويتها الوطنية التي مكنت من أجلها، بل ينعكس بتمسكنا بتعاليم الإسلام وبثقافة المجتمع السعودي وليس بمنأى عنه.
في حين لا يزال جزء كبير من التقدم الذي يمكن أن نحققه في ملف تمكين المرأة يقع على عاتق المرأة نفسها.
وذلك من خلال تغيير مفاهيمها وطريقة تفكيرها وتعاملها مع التحديات والنظرة الذكورية، فمهما وجدت الطرق الممهدة والتمكين والدعم، لن يكون الطريق للنجاح معبدًا بالورود.
ولابد من العزم والإصرار حتى نستطيع بأيدينا تغيير ما يجب تغييره، من أجل تقدم الوطن والارتقاء به.
مقالات ذات صلة:
ريما بنت بندر: رؤية 2030 مكنت المرأة السعودية.. و800 و مليار دولار استثمارات المملكة بالسياحة
مدن: زيادة أعداد السعوديات العاملات في المدن الصناعية بنسبة 120%
التعليقات مغلقة.