خاص| “مشروع البحر الأحمر”.. جوهرة التنمية المستدامة في السعودية
يشكل مشروع البحر الأحمر، أحد أبرز المشاريع التنموية الطموحة في المملكة العربية السعودية؛ حيث يهدف إلى بناء وجهة سياحية عالمية فريدة من نوعها، تجمع بين الرفاهية والحفاظ على البيئة.
ويقع المشروع على ساحل البحر الأحمر، ويمتد على مساحة شاسعة، تضم جزرًا خلابة وشعابًا مرجانية متنوعة وبيئات طبيعية بكر.
كما سيتألف مشروع البحر الأحمر عند اكتماله في عام 2030، من 50 منتجعًا وفندقًا، توفر ما يصل إلى 8 آلاف غرفة فندقية، ونحو 1300 عقار سكني موزعين على 22 جزيرة و6 مواقع داخلية، في حين ستضم الوجهة مراسي لليخوت، وملاعب غولف، والكثير من مرافق الترفيه والاستجمام.
وقد تطور المشروع على مساحة 28 ألف كيلو متر مربع من الأراضي البكر في الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، ويضم أرخبيلًا يحتوي على أكثر من 90 جزيرة بكرًا.
فيما تضم الوجهة سلسلة جبال الحجاز، وبراكين خامدة، وصحار، ومعالم ثقافية وتراثية. وفنادق، ووحدات سكنية، ومرافق تجارية وترفيهية، إضافة إلى البنية التحتية التي تعتمد على الطاقة المتجددة والحفاظ على المياه وإعادة استخدامها.
تاريخ مشروع البحر الأحمر
في فبراير 2019، بدأ العمل على المرحلة الأولى للمشروع، التي تتضمن سكن للعمال القائمين عليه، ومبنى لإدارة المشروع، وقد انتهت المرحلة الأولى في الربع الأخير من عام 2022.
كما تم في هذه المرحلة تطوير المطار، والميناء، والانتهاء من المرافق والبنية التحتية، وخدمات النقل كالقوارب، والطائرات المائية، وإنشاء أربعة عشر فندقًا بإجمالي عدد غرف يصل إلى 3 آلاف غرفة، ستشيد على خمس جزر.
علاوة على منتجعين في منطقة الجبال والصحراء، وإنشاء مراسٍ لليخوت، ومرافق ترفيهية، ومطار مخصص للوجهة، إلى جانب البنية التحتية للمرافق.
وعلى مدار العام الجاري 2024، تطور 13 منتجعًا آخر في البحر الأحمر، و8 منتجعات أخرى في “أمالا”. ومن المتوقع الانتهاء من عملية البناء بحلول نهاية العام المقبل، وتشغيل هذه الأصول في بداية عام 2025.

جزر المشروع
يحتوي المشروع على أكثر من 90 جزيرة بكرًا، سوف تستغل منها 22 جزيرة فقط، وستترك الجزر الباقية كما هي مع ضمان عدم المساس بـ 75% على الأقل من جزر الوجهة.
جزيرة شورى
جزيرة شورى، تعرف أيضًا بجزيرة شريرة، البوابة الرئيسة لمشروع البحر الأحمر وإحدى الجزر الواقعة على البحر الأحمر والتابعة للمشروع.
كما تتمحور الرؤية التصميمية لجزيرة “شريرة” حول اعتبارات التنوع البيولوجي؛ حيث ستحافظ على أشجار المانغروف والموائل الأخرى، لتشكل خطوط دفاع طبيعية ضد عوامل الانجراف والتعرية. وسيطور إلى جانب ذلك موائل جديدة من خلال الحدائق المنسقة لتحسين الحالة الطبيعية للجزيرة.
جزيرة شيبارة
جزيرة شيبارة إحدى الجزر الواقعة في البحر الأحمر، وتتبع منطقة تبوك، شمال غرب السعودية. تبلغ مساحة الجزيرة نحو 19,8 كم2، وتبعد عن الساحل نحو 8,40 ميل بحري.
تبعد جزيرة شيبارة عن البر الرئيس 45 دقيقة. وتحيط بها المياه الصافية الكريستالية، ويوجد بها 30 إلى 40 مترًا من الشعاب المرجانية بالقرب من الشاطئ. ستحتوي الجزيرة عند اكتمال تطويرها على منتجع يضم فللًا عائمة فوق الماء بتصميم فولاذي. يعكس صفاء المياه الكرستالية التي تحيط بالجزيرة.
جزيرة أمهات الشيخ
جزيرة أمهات الشيخ، إحدى الجزر البكر لمشروع البحر الأحمر، التي تقع على الساحل الغربي من منطقة تبوك في المملكة العربية السعودية. ستحوي الجزيرة منتجعين، الأول بتصنيف فاخر، والآخر فائق الفخامة.
ويعد منتجع أمهات الشيخ، أحد هذين المنتجعين، بهدف تحويل الجزيرة إلى وجهة للاستجمام. ويوجد بها مركزًا للرياضات المائية.
أهداف المشروع
بينما يهدف مشروع البحر الأحمر إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:
- يسهم المشروع في تحقيق رؤية المملكة 2030، بتنويع مصادر الدخل، والابتعاد عن الاعتماد على النفط.
- كما يمثل المشروع فرصة جاذبة للاستثمارات العالمية؛ ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
- كذلك يتوقع أن يوفر المشروع آلاف فرص العمل في مختلف القطاعات.
- علاوة على ذلك، يولي المشروع أهمية كبيرة للحفاظ على البيئة الطبيعية، وتطبيق أعلى معايير الاستدامة.
- ويسعى المشروع إلى تطوير قطاع سياحي فريد من نوعه، ويركز على تجارب الضيوف الفاخرة والاحتفاظ بالبيئة الطبيعية.
مميزات فريدة للمشروع
يتسم مشروع البحر الأحمر، بمجموعة مميزات تجعله وجهة استثنائية وبجمال طبيعي خلاب يشمل شواطئ رملية بيضاء، وشعاب مرجانية متنوعة، وجبال بركانية، وواحات خضراء.
كما يتميز المشروع بتصميم معماري مستدام يعتمد على الطاقة المتجددة. وإدارة المياه بكفاءة، واستخدام مواد بناء صديقة للبيئة؛ ما يقلل من التأثير السلبي على البيئة.
ويوفر المشروع مجموعة واسعة من الخدمات الفاخرة. بما في ذلك الفنادق الفاخرة، والمطاعم الراقية، والمرافق الترفيهية المتنوعة.
علاوة على ذلك، يقدم المشروع مجموعة متنوعة من الأنشطة الترفيهية. على سبيل المثال، الغوص، والغطس، وركوب الخيل، ورحلات السفاري، والاسترخاء في المنتجعات الصحية.
تحديات المشروع
على الرغم من التقدم الكبير الذي يحرزه مشروع البحر الأحمر، فإنه يواجه بعض التحديات. على سبيل المثال، أن المشروع يتطلب استثمارات ضخمة؛ ما يجعله تحديًا ماليًا كبيرًا. كما يواجه المشروع تحديات بسبب التغيرات المناخية، مثل: ارتفاع مستوى سطح البحر، وتأثيرها على البيئة البحرية.

نمو أعداد السياح
وواصلت السعودية تصدرها لقائمة دول مجموعة العشرين في مؤشرات نسبة نمو عدد السياح الدوليين، ونسبة نمو إيرادات السياحة الدولية. حسب أحدث البيانات المتوفرة لأول سبعة أشهر من العام 2024. مقارنة بالمدة المماثلة من عام 2019؛ حيث حققت المملكة ارتفاعًا بنسبة 73% في عدد السياح الدوليين. فيما سجلت إيرادات السياحة الدولية ارتفاعًا بنسبة 207%. وذلك وفقًا لتقرير الباروميتر الصادر من الأمم المتحدة للسياحة في شهر سبتمبر 2024.
وشهدت مختلف الوجهات السياحية بالمملكة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد السياح الدوليين هذا العام. حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى المملكة من الخارج نحو 17.5 مليون سائح خلال أول 7 أشهر من 2024.
وكانت المملكة قد حققت نموًا بنسبة 56% في أعداد السياح الدوليين خلال العام 2023، مقارنةً بالعام 2019. حيث وصل عدد السياح إلى 27.4 مليون سائح، وبذلك تصدرت قائمة الأمم المتحدة للسياحة في مؤشر نسبة نمو عدد السياح الدوليين في 2023، للوجهات الكبرى سياحيًا. كما سجل حساب السفر في ميزان المدفوعات فائضًا تاريخيًا بلغ 48 مليار ريال خلال 2023، بزيادة سنوية قدرها 38%.
بينما تأتي هذه الإنجازات لتعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة، يعكس النمو المستمر في أعداد السياح الوافدين ثقة السياح في الخيارات السياحية الجاذبة للمملكة وتنوعها.

مؤهلات للمنافسة
في هذا السياق، قال علاء عاقل؛ رئيس غرفة المنشآت الفندقية السابق، رئيس شركة “جاز” للفنادق والمنتجعات السياحية: “إن المملكة العربية السعودية انتهجت طريقًا جديدًا في التعامل مع السياحة، ووضعتها من ضمن محاور رؤية 2030”.
وأوضح في تصريح خاص لموقع “الاقتصاد اليوم” أن المملكة لديها مقومات تؤهلها للسباق في القطاع مع المنافسين بالمنطقة، وبدأت السياحة تتجه للمملكة.
وأضاف “عاقل” أن شركة “ترافكو” المالكة لشركة “جاز” تتفاوض حاليًا لإدارة فنادق في المملكة، والدخول إلى هذا الاستثمار القوي. كما هو الحال بالنسبة لعدد من الشركات السياحية الأخرى.
وأشار إلى أن المملكة تروج لذلك من خلال الفعاليات المتواصلة، وتشارك في المؤتمرات الكبرى، إلى جانب وسائل الترويج المعروفة.
من جانبه، قال الخبير السياحي إيهاب عبد العال؛ صاحب إحدى شركات السياحة بالمملكة: “إن السياحة الشاطئية من أكثر أنواع السياحة طلبًا، وسياحة اليخوت أغلى أنواع السياحة”.
وأضاف “عبد العال” في تصريح خاص لـ ”الاقتصاد اليوم” أن المملكة كانت قد منحت أول 6 تراخيص لوكلاء ملاحيين سياحيين لشركات محلية وعالمية. كبداية مهمة نحو تطوير السياحة الساحلية في المملكة، وتعكس التزام الهيئة بتنظيم الأنشطة الملاحية والبحرية. بما يوفر بيئة آمنة ومناسبة للسياح في البحر الأحمر، ويسهم في جعل المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة.
ولفت إلى أن المملكة تنظم عددًا من الأنشطة ووسائل الترويج السياحي؛ ما يجعل هناك طلبًا مستمرًا على السياحة في المملكة من منظمي الرحلات عالميًا.

التعليقات مغلقة.