حوكمة الشركات.. مفاهيم ومبادئ
اشتهر في السنوات الأخيرة، ما يعرف بمصطلح حوكمة الشركات، باعتبارها أساس التنمية الاقتصادية والمصرفية، كما يطلق عليه “الحكم الرشيد”.
قد يعجبك.. التضخم أسباب ونتائج وآليات السيطرة
حوكمة الشركات
واختلفت الآراء حول تعريف أو ترجمة “Corporate Governance” حيث تم تسميتها بالإدارة الرشيدة أو الإدارة الحكيمة.
وأخيرًا جرى تسميتها حسب مجمع اللغة العربية “حوكمة الشركات”.
مفهوم الحوكمة لغويًا
يرى البعض أن هذه الكلمة مشتقة من التحكم.
ويراد بها التحكم والسيطرة من خلال اتباع أسس وقواعد الضبط، بهدف تحقيق الرشد.
بينما يرى البعض الآخر في اللغة، أنها نظام ومراقبة بشكل متكامل وعلني لتدعيم المسؤولية والشفافية والموضوعية.
مفهوم الحوكمة محاسبيًا
ترتكز النظرة المحاسبية للحوكمة، على توفير المقومات اللازمة لحماية أموال المستثمرين.
كذلك ضمان حصولهم على العوائد الملائمة، وعدم استخدام أو استغلال أموالهم من قبل الإدارة أو المديرين لتحقيق منافع شخصية، أو استخدامها في استثمارات ومجالات غير آمنة.
ويجرى ذلك من خلال مجموعة الإجراءات والضوابط والمعايير المحاسبية.
وتركز هذه النظرة على تحقيق الشفافية.
مفهوم الحوكمة إداريًا
هي مجموعة القواعد والضوابط والممارسات التنظيمية الإدارية، التي تضبط العلاقة بين أصحاب المصالح، والمحافظة على حقوق الأطراف ذات المصالح من الممارسات الخاطئة.
مفهوم الحوكمة قانونيًا
هي مجموعة المبادئ والممارسات القانونية التي تتحكم في الشركات المملوكة للقطاع العام.
في حين عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حوكمة الشركات بأنها..
إيجاد وتنظيم التطبيقات والممارسات السليمة للقائمين علي إدارة الشركة، بما يحافظ على حقوق حملة الأسهم والسندات والعاملين بالشركة وأصحاب المصالح وغيرهم.
يأتي ذلك من خلال تحري تنفيذ صيغ العلاقات التعاقدية التي تربط بينهم، باستخدام الأدوات المالية والمحاسبية السليمة وفقًا لمعايير الإفصاح والشفافية.
كما أنها عبارة عن مجموعة علاقات تعاقدية تربط الشركة والمساهمين وأصحاب المصالح، عبر إيجاد الهياكل والإجراءات المستخدمة لإدارة شؤون الشركة.
كذلك توجيه أعمالها لتعزيز الأداء والشفافية والإفصاح والمساءلة بالشركة، وتعظيم الفائدة للمساهمين على المدى الطويل، مع مراعاة مصالح الأطراف الأخرى.

الإشراف والرقابة
وتتضمن حوكمة الشركات، إجراءات وطريقة إدارة الأطراف ذات العلاقة في الشركات.
كذلك حازت على قدر عالٍ من الاهتمام والرعاية، خاصة من سلطات الإشراف والرقابة.
بالإضافة إلى اهتمام المنظمات الاقتصادية والمالية، وقطاعات الشركات والمؤسسات والمصارف سواء إقليماً أو دولياً.
قصور القوانين
في حين، ترجع نشأة هذا المفهوم إلى القصور الذي تخلل القوانين والتشريعات التي تحكم ممارسة الأعمال والأنشطة التجارية.
الأمر الذي أدي إلى وقوع الكثير من حالات الإفلاس والتعسر والعسر المالي للعديد من الشركات الضخمة.
كما تضرر من جرائها آلاف المساهمين وأصحاب رؤوس الأموال.
نمو الاقتصادات الوطنية
وأكدت الأزمات المالية التي عصفت بالعديد من دول وشركات العالم، أن الحكم الرشيد يشكل أحد العناصر الأساسية للنمو الصحي والقوي في الاقتصادات الوطنية وقطاع الشركات والمصارف المحلية.
وتعد حوكمة الشركات مرشدًا جيدًا للشركات، خاصة في توازن حالات تعارض المصالح بين المستثمرين وإدارة الشركة وأصحاب المصالح الأخرى.
وتعمل علي زيادة ثقة المستثمرين وزيادة القيمة السوقية لأسهم الشركات.
كما تساعد الشركات في الحصول على التمويل الدولي والمحلي.
خاصًة بعد الاضطرابات المالية التي لحقت بالأسواق العالمية في منتصف التسعينيات، أبرزها..
إفلاس بعض الشركات في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية في عام 2001.
وإفلاس بعض الشركات الأمريكية نتيجة الغش والتلاعب بالقوائم المالية وعدم تطبيق معايير المحاسبة الدولية.
تطبيق مبادئ الحوكمة
وتكمن أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة داخل الشركات في..
1- المساعدة على تحديد العلاقات بين حملة الأسهم والإدارة ومجلس الإدارة وأصحاب المصالح الأخرى.
2- توفير الثقة لدى المساهمين على استثماراتهم في الشركات.
3- تحديد التزامات الإدارة بقواعد العمل تجاه المساهمين ومجلس الإدارة.
4- جذب المستثمرين واكتساب ثقتهم من خلال الممارسة الفعالة للحوكمة داخل الشركة.
5- تحقيق العدالة والشفافية، وتعزيز العلاقة بين إدارة الشركة والملاك وجميع الأطراف من أصحاب المصالح.
6- مراقبة وتحقيق أهداف الشركة وتعظيم ثروة المساهمين.
أهمية حوكمة الشركات
تعد من أهم العمليات الضرورية واللازمة لتحسين عمل الشركات وتأكيد نزاهة الإدارة فيها.
كذلك الوفاء بالالتزامات والتعهدات ولضمان تحقيق الشركة أهدافها بشكل قانوني واقتصادي سليم.
وللحوكمة أهمية كبيرة بالنسبة للشركات وللمساهمين، تكمن فيما يلي..
– أهمية الحوكمة للشركات..
1- خلق بيئة عمل جيدة تساعد الشركة على تحقيق أفضل أداء.
2- تمكن من رفع الكفاءة الاقتصادية للشركة من خلال وضع أسس العلاقة بين مديري الشركة ومجلس الإدارة والمساهمين.
3- وضع الإطار التنظيمي الذي يمكن من خلاله تحديد أهداف الشركة وسبل تحقيقها، من خلال توفير الحوافز المناسبة لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، لكي يعملوا على تحقيق أهداف الشركة التي ترعى مصلحة المساهمين.
4- تساعد على الانفتاح والوصول إلى أسواق المال العالمية وجذب المستثمرين الأجانب لتمويل المشاريع التوسعية.
5- زيادة وبناء الثقة مع أصحاب المصالح من المستثمرين وحماية حقوقهم.
6- وقاية الشركة والعاملين فيها من التلاعب والغش المالي والغنى الفاحش والفساد الإداري والأزمات والإفلاس.
– أهمية الحوكمة بالنسبة للمساهمين..
1- تعظيم عوائد الاستثمار والقيمة الاستثمارية وحقوق المساهمين، والحد من المخاطر وتضارب المصالح.
2- تساعد على ضمان الحقوق لكل المساهمين، وغيرهم من أصحاب المصالح في الشركة.
كذلك تعزيز دورهم في مراقبة أداء الشركة، والتأكيد على الشفافية والنزاهة والمصداقية.
3- الإفصاح الكامل على أداء الشركات والوضع المالي، والقرارات الجوهرية المتخذة من قبل الإدارة العليا.
4- يساعد المساهمين على تحديد المخاطر المترتبة على الاستثمار في هذه الشركات.
مقالات ذات صلة:
ملتقى السوق المالية السعودية.. (تداول) الرابعة عالميًا من حيث القيمة السوقية بـ2.7 تيريليون دولار
التعليقات مغلقة.