تريليونات بلا كوابح.. الذكاء الاصطناعي يثير جدلًا يفوق سرعته
يشهد العالم تدفق استثمارات هائلة نحو تطوير ما يعرف بـ”الذكاء الاصطناعي العام” (AGI)، وهو نظام يفترض أن يمتلك قدرات تفكير وتعلم تضاهي قدرات الإنسان وربما تتجاوزها.
ويشبه هذا الاندفاع المالي أسلوب رأس المال المخاطر الذي يقبل بخسارة تسعة رهانات مقابل نجاح واحد كبير. غير أن الخطر هذه المرة يكمن في غياب التنويع، إذ تراهن الشركات جميعها على فكرة واحدة ضخمة قد لا تتحقق مطلقًا، وفق شبكة CNN.
احتمالات متباينة للمكاسب والمخاطر
في حال نجح الذكاء الاصطناعي العام، فقد يغير جذريًا وجه الاقتصاد العالمي، ويولد مكاسب إنتاجية غير مسبوقة وأرباحًا بمليارات الدولارات.
غير أن الفشل في تحقيق هذا الهدف قد يؤدي إلى خسائر فادحة للمستثمرين الذين ضخوا رؤوس أموالهم في مشاريع عالية التكلفة دون ضمانات حقيقية للعائد.
سباق المراكز العملاقة
يحذر محللون من أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات المخصصة لتطوير هذا النوع من الذكاء قد تستغرق سنوات أطول مما تتوقعه الأسواق. خاصة مع تقادم شرائح “إنفيديا” المستخدمة حاليًا خلال أربع أو خمس سنوات.
كما أشار تقرير “وول ستريت جورنال” إلى أن الإيرادات يجب أن تتحقق بسرعة لتجنب خسائر بمليارات الدولارات نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل.
تقييمات فلكية تفوق فقاعة الإنترنت
بلغت قيمة “أوبن إيه آي” نحو 500 مليار دولار رغم أن مبيعاتها لا تتجاوز 13 مليارًا. أي بنسبة تقييم تفوق 38 ضعف الإيرادات. وهي نسبة أعلى من ذروة فقاعة الإنترنت عام 2000.
وتشبه المنافسة الحالية بين شركات التكنولوجيا الكبرى “حروب المتصفحات” في التسعينيات، حين خسر الجميع السباق لصالح “جوجل كروم” لاحقًا. في وقت قد يكون فيه الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي لم يولد بعد.
اضطراب الأسواق وتراجع الأسهم
تشير بيانات السوق إلى تقلبات حادة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي؛ إذ فقدت “سي ثري دوت إيه آي” أكثر من نصف قيمتها. بينما خسرت “ساوندهاوند إيه آي” ثلاثة أرباع سعرها بعد قفزات سابقة.
ويرى خبراء أن المنافسة تتحول من سباق “الفائز يستحوذ على الكل” إلى استنزاف مالي مستمر بسبب ارتفاع الإنفاق التشغيلي وتشابه المنتجات.
انعكاسات اقتصادية عالمية
بدأ الإنفاق الضخم على مشاريع الذكاء الاصطناعي يؤثر في إمدادات الطاقة والصناعات التقليدية. إذ تستحوذ مراكز البيانات الأمريكية على حصة متزايدة من استهلاك الكهرباء، ما يرفع التكاليف ويغذي التضخم.
ويؤكد محللون أن الاقتصاد العالمي يواجه مفترق طرق بين تضخم مرتفع أو تباطؤ مؤلم في النمو. فيما يبقى الرهان على “المعجزة الكبرى” محفوفًا بالشكوك.

التعليقات مغلقة.