ترامب يشعل شرارة حرب تجارية جديدة بالرسوم الجمركية على أوروبا والمكسيك
في قرار مفاجئ أعاد خلط الأوراق على الساحة الاقتصادية الدولية وأشعل فتيل حرب تجارية جديدة، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على جميع السلع المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي، والمكسيك، بدءًا من أول أغسطس المقبل.
الإعلان الذي نشر عبر “تروث سوشيال”. المنصة الرسمية لترامب. يأتي ضمن توجه تصعيدي تبناه الرئيس الأمريكي في سياساته الاقتصادية، ويعكس استمراره في انتهاج نهج حمائي صارم تجاه الشركاء التجاريين التقليديين للولايات المتحدة.
وتتزامن هذه الخطوة مع حالة من القلق المتزايد في الأسواق المالية. حيث يرى محللون أن السياسات الجمركية التي بدأ ترامب تطبيقها منذ توليه منصبه في 20 يناير الماضي.
قد تفتح فصلاً جديدًا من التوترات التجارية العالمية، وتشكل ضغوطًا مباشرة على سلاسل التوريد. وتدفع بأسعار السلع نحو الارتفاع في مختلف أنحاء العالم.
تسلسل زمني لتصعيد ترامب التجاري
مع بداية شهر فبراير، بدأت قرارات ترامب التجارية تكتسب طابعًا أكثر عدوانية. إذ فرض في الأول من فبراير رسومًا جمركية بنسبة 25% على الواردات القادمة من المكسيك ومعظم السلع الكندية، وفقًا لما أوردته صحيفة عكاظ.
وفي الثالث من فبراير، قررت الإدارة الأمريكية تعليق تنفيذ هذه الرسوم لمدة 30 يومًا على المكسيك وكندا بعد مفاوضات مع مسؤولي البلدين. تم خلالها الاتفاق على تعزيز التعاون في ملفي الأمن والحدود.
في المقابل، لم تنجح المفاوضات مع بكين. مما أبقى الرسوم على السلع الصينية قائمة، دون تعديل أو تأجيل.
أما في السابع من فبراير، فقد أعلنت وزارة التجارة الأمريكية تأجيل فرض رسوم إضافية على السلع الصينية منخفضة التكلفة، حتى يتم استكمال الآليات القانونية والإدارية لضمان تحصيل الرسوم بكفاءة.
وفي خطوة أكثر تشددًا، قرر ترامب في العاشر من فبراير رفع الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم إلى 25%. مؤكدًا أن هذه النسبة ستطبق دون أي إعفاءات أو استثناءات. مما أثار استياء الحلفاء الأوروبيين الذين اعتبروا القرار تصعيدًا غير مبرر.
وفي الثالث من مارس، جدد ترامب التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع البضائع القادمة من المكسيك وكندا بدءًا من الرابع من الشهر ذاته. وأضاف إلى ذلك رفع الرسوم على المنتجات الصينية المرتبطة بالفنتانيل إلى 20%.في إشارة واضحة إلى مزج الأبعاد الأمنية والصحية ضمن استراتيجياته التجارية.
وبعد يومين فقط، في الخامس من مارس، أبدى ترامب ليونة محدودة عندما وافق على تأجيل تطبيق رسوم جمركية على بعض المركبات المصنعة في كندا والمكسيك لمدة شهر، وذلك بعد سلسلة من المشاورات الهاتفية مع كبار التنفيذيين في قطاع صناعة السيارات. الذين عبروا عن قلقهم من الآثار السلبية المحتملة على الصناعة والتوظيف.
أبعاد وتأثيرات القرار الأخير
إعلان ترامب الأخير بفرض رسوم بنسبة 30% على السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي والمكسيك يعكس تصعيدًا جديدًا في المواجهة التجارية، ويأتي في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات اقتصادية. نتيجة للضغوط التضخمية والتباطؤ في النمو، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق.
ويرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ردود فعل انتقامية من الدول المستهدفة. حيث قد تلجأ بروكسل ومكسيكو سيتي إلى فرض رسوم مضادة على السلع الأمريكية، أو التقدم بشكاوى لدى منظمة التجارة العالمية. كما قد تعيد هذه الدول النظر في الاتفاقيات التجارية الثنائية الموقعة مع واشنطن. ما يهدد بانهيار سنوات من التعاون التجاري والاقتصادي.
من جانبهم، أعرب عدد من المسؤولين الأوروبيين عن “قلق بالغ” إزاء هذه القرارات. معتبرين أن الإجراءات الأمريكية غير مبررة وتنتهك مبادئ التجارة الحرة.
كما دعت منظمات الأعمال الأوروبية والمكسيكية إلى اتخاذ خطوات فورية لحماية المصالح الوطنية، مطالبين الحكومات بإيجاد حلول دبلوماسية عاجلة لاحتواء الأزمة.
حماية اقتصادية أم دعاية انتخابية؟
يرى محللون أن هذه الإجراءات قد لا تكون فقط ذات طابع اقتصادي، بل تحمل بعدًا سياسيًا واضحًا، في ظل استعداد ترامب للانتخابات الرئاسية المقبلة. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى لاستمالة الناخب الأمريكي من خلال خطاب اقتصادي شعبوي يحمل فيه “الآخر” مسؤولية تراجع الصناعة الوطنية، ويوظف الرسوم الجمركية كوسيلة لإعادة توجيه الاستثمارات نحو الداخل الأمريكي.
وفي حين تؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه السياسات تهدف لحماية الصناعات المحلية وخلق فرص عمل، يشكك خبراء الاقتصاد في فاعليتها، مشيرين إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية غالبًا ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك. وإرباك سلاسل التوريد. وتقليص قدرة الشركات الأمريكية على التصدير.
في ظل هذه التطورات المتسارعة. من المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات واسعة من قبل الاتحاد الأوروبي والمكسيك. سواء على الصعيد الدبلوماسي أو القانوني.
كما سيترقب المستثمرون والمؤسسات الدولية أي مؤشرات على احتمال التصعيد أو التراجع من قبل الإدارة الأمريكية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه السياسات في تحقيق أهدافها الاقتصادية، أم أنها ستقود العالم إلى أزمة تجارية عالمية جديدة؟ الإجابة مرهونة بتوازن دقيق بين مصالح السياسة الداخلية الأمريكية واستقرار النظام التجاري العالمي.
التعليقات مغلقة.