بعد “سيتي جروب”.. كيف تحولت المملكة إلى مقر للشركات الإقليمية؟
تواصل السعودية تحقيق مستهدفها في جذب مقرات الشركات العالمية إليها، والتي كان آخرها حصول بنك “سيتي جروب” على الموافقات الرسمية لإنشاء مقر إقليمي له في الرياض.
هذه الخطوة لم تكن وليدة الصدفة، بل سبقها الكثير من الخطوات التي اتخذتها المملكة؛ كي تصبح نقطة جذب للشركات العالمية. فقد أطلق البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية.
مزايا للشركات العالمية
البرنامج مبادرة مشتركة بين وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض، بحسب الموقع الرسمي للوزارة،
ويهدف البرنامج إلى جذب الشركات العالمية لإنشاء مقراتها الإقليمية في السعودية، وجعل المملكة الخيار الأول لهذه الشركات، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويتحقق هذا الهدف عبر تقديم مجموعة من المزايا وخدمات الدعم المتميزة لهم. وشملت الحوافز التي تم إقراراها، حزمة الإعفاء الضريبي للمقرات الإقليمية لمدة 30 سنة، نسبة صفر% لكل من:
- ضريبة الدخل على كيانات المقرات الإقليمية.
- ضريبة الاستقطاع للأنشطة المعتمدة للمقرات الإقليمية.
- ستستفيد الشركات العالمية من حزمة الإعفاءات الضريبية من تاريخ إصدار ترخيص المقر الإقليمي.
وسبق وأعلنت المملكة في فبراير من عام 2021، خطط لوقف التعاقد مع الشركات التي لا يقع مقرها الإقليمي في المملكة بحلول الأول من يناير 2024، للمساعدة في توفير فرص عمل محلية لخطط التنويع الاقتصادي.
شروط مقرات الشركات
وقد وضعت اشتراطات معينة شملت:
- أن يحصل المقر الإقليمي على ترخيص سار صادر من الجهة المختصة.
- ألا يمارس أنشطة أخرى بخلاف الأنشطة ضمن نطاق هذا الترخيص.
- امتلاكه أصول مناسبة لممارسة النشاط.
- يتم توجيه وإدارة أنشطة المقر. بما في ذلك عقد اجتماعات مجلس الإدارة في المملكة للمقر الإقليمي.
- تحقيق إيرادات من الأنشطة المؤهلة في السعودية. ومصروفات تشغيلية مناسبة لممارسة الأنشطة.
- يجب أن يكون لدى المقر مدير واحد على الأقل مقيم في المملكة. فضلًا عن عدد كاف من الموظفين المتفرغين خلال السنة الضريبية.
ونتيجة للمجهودات السابقة، فقد أعلنت وزارة المالية السعودية، في البيان التمهيدي لميزانية 2025، نجاحها في تجاوز هدفها المفترض تحقيقه عام 2030، في ملف جذب مقرات الشركات العالمية إلى عاصمتها.
وذكرت الوزارة أن عدد الشركات متعددة الجنسيات التي حصلت على تراخيص لإنشاء مقرات إقليمية لها في الرياض بلغ حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي 517 شركة. بينما يستهدف برنامج استقطاب المقرات الإقليمية جذب 500 شركة بحلول عام 2030.
ومن بين الشركات التي أعلنت أنها نقلت مقرها في الشرق الأوسط إلى السعودية: “إيرباص”، و”أوراكل”، و”فايزر”، و”بوينغ”، و”سامسونغ”، و”أمازون”، و”غولدمان ساكس”.
بدوره، قال المستشار علي محمد الحازمي؛ الخبير في الاقتصاديات الدولية والتخطيط الاستراتيجي: “إن المملكة نجحت في التحول إلى وجهة للمقرات الإقليمية للشركات العالمية عبر عدة استراتيجيات رئيسة أسهمت في تحقيق هذا المستهدف”.
استراتيجيات المملكة
وأضاف “الحازمي”، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن هذه الاستراتيجيات شملت تبسيط الإجراءات القانونية والإدارية لجذب الاستثمارات الأجنبية؛ ما أسهم في تحسين بيئة الأعمال.
وأشار الخبير إلى أن المملكة تسعى أيضًا إلى تعزيز البنية التحتية. بما في ذلك النقل والاتصالات؛ ما يسهل على المنظمات العالمية تشغيل أعمالها بكفاءة. وهذا يجعل المملكة أكثر جاذبية للمستثمرين على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وأكمل “الحازمي”: “علاوة على ذلك، أطلقت الحكومة مبادرات؛ مثل رؤية 2030 الطموح التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط؛ ما جعل المملكة أكثر جاذبية للمستثمرين”.
كما يعد الخبير الاقتصادي أن الخطوة التي اتخذتها شركات، مثل: “سيتي جروب”، دليلًا على نجاح هذه الخطط. حيث اختارت الرياض كمقر إقليمي لها؛ ما يعكس الثقة في السوق السعودية.
إيجابيات للاقتصاد السعودي
وعدد “الحازمي” في حديثه، النتائج التي سيجنيها الاقتصاد السعودي جراء هذه الخطوة، التي شملت:
– زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
– تعزيز النمو الاقتصادي.
– خلق فرص عمل جديدة وواعدة.
– وجود شركات عالمية بالسعودية يعزز من الابتكار والتكنولوجيا؛ ما يسهم في تطوير القطاعات المختلفة.
– تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي على المستوى الإقليمي والدولي.
كما أكد أن السعودية أصبحت وجهة استثمارية رائدة يحتذى بها عالميًا في ظل دعم منقطع النظير غير مسبوق له للاستثمارات الأجنبية من القيادة الرشيدة، ومتابعة مستمرة من ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان- حفظه الله -.
واختتم “الحازمي” أن المملكة تتمتع بموقع استراتيجي مميز وقربها من جميع الأسواق العالمية. كان من أثره وضع خطة ضخمة وطموح للخدمات اللوجستية ستدعم الصناعات من ناحية استراتيجية وستسرع من الدخول للأسواق العالمية.
كتب: مصطفى عبد الفتاح
التعليقات مغلقة.