الميزانية السعودية 2024.. نمو مستدام للإيرادات غير النفطية
أعلنت وزارة المالية السعودية، في بيانات صدرت أمس الخميس، النتائج النهائية للميزانية السعودية لعام 2024. إذ بلغ إجمالي الإيرادات 1.26 تريليون ريال، مقابل مصروفات بقيمة 1.375 تريليون ريال، لتختتم بذلك المملكة العام المالي بعجز قدره 115.6 مليار ريال.
وحملت بيانات وزارة المالية مؤشرات إيجابية تعكس الأداء المتنامي للقطاعات غير النفطية في المملكة. رغم تسجيل عجز مالي للربع التاسع على التوالي؛ فبلغ في الربع الأخير من العام الماضي 57.7 مليار ريال.
فيما أظهرت الأرقام نمو الإيرادات غير النفطية في الربع الأخير بنسبة ملحوظة بلغت 21% على أساس سنوي، لتصل إلى 132 مليار ريال. وعلى امتداد العام بأكمله حققت الإيرادات غير النفطية قفزة نوعية بنسبة 10% مقارنة بعام 2023. لتسجل 502.5 مليار ريال؛ ما يؤكد نجاح جهود المملكة في تنويع مصادر دخلها القومي وتقليل الاعتماد على النفط.

ارتفاع الدين العام في حدود آمنة ومستويات مقبولة
في سياق متصل سجل الدين العام للمملكة ارتفاعًا بنسبة 16% على أساس سنوي، ليبلغ نحو 1.25 تريليون ريال. إلا أن هذا الارتفاع يأتي في سياق إستراتيجي ومدروس؛ إذ أكد محمد الجدعان؛ وزير المالية، في تصريحات سابقة، أن العائد الاقتصادي المتوقع من عجز الميزانية يفوق بشكل كبير كلفة الاستدانة لتغطية هذا العجز.
كما شدد “الجدعان” على أن المملكة ترى إمكانية “التوسع في الإنفاق” بما يتضمنه برنامج الميزانية للأعوام الثلاثة المقبلة. بينما أشار إلى أن العجز المستهدف الذي يتراوح من 100 إلى 140 مليار ريال سنويًا خلال هذه الفترة يُعد مقبولًا ومنطقيًا، طالما أن العائد على الاقتصاد الوطني من هذا الإنفاق يفوق تكلفة الاقتراض.
وأضاف أن التوازن يكمن في ضمان أن يكون “العائد على الإنفاق أعلى من تكلفة الدين، بموازاة القدرة على الوصول إلى أسواق الدين بتكلفة مقبولة لا تؤثر في الاقتصاد”.
خبير اقتصادي: نمو القطاع غير النفطي يؤكد المسار الصحيح للاقتصاد السعودي
من جانبه أكد بندر الجعيد؛ أستاذ الإعلام الاقتصادي في جامعة الملك عبد العزيز. في تصريحات، أهمية التركيز على أداء القطاع غير النفطي في الميزانية السعودية. خاصة في ظل الاستثمارات الضخمة التي تضخها المملكة بهذا القطاع الحيوي ضمن خططها الطموحة لتنويع الاقتصاد الوطني.
وأشار “الجعيد” إلى أن تسجيل الأنشطة غير النفطية نموًا سنويًا بنسبة 10% يمثل مؤشرًا قويًا وإيجابيًا. يؤكد أن “الاقتصاد السعودي يسير على الطريق الصحيح” نحو تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد الوطني.. هدف إستراتيجي للمملكة
يعد تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط هدفًا إستراتيجيًا رئيسيًا للمملكة العربية السعودية، تجسده رؤية 2030 الطموحة. وتسعى من خلال هذه الرؤية إلى تحويل اقتصادها إلى اقتصاد متنوع ومستدام، يعتمد على قطاعات اقتصادية متعددة، ويقلل من حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط العالمية.
وفي هذا الإطار تعمل المملكة حاليًا على تعزيز وتنمية قطاعات واعدة، مثل: السياحة، والصناعة، والخدمات. والرياضة، والترفيه، وذلك من خلال استثمارات ضخمة ومبادرات حكومية محفزة. تهدف إلى جعل هذه القطاعات محركات نمو جديدة للاقتصاد الوطني، ومصادر دخل مستدامة للمستقبل.
توقعات بنمو متسارع للقطاع غير النفطي في الأعوام القادمة
في سياق متصل كان فيصل الإبراهيم؛ وزير الاقتصاد والتخطيط، أشار في تصريحات له خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. إلى أن الهدف النهائي لرؤية 2030 هو تحقيق تنويع حقيقي للاقتصاد السعودي، ونمو اقتصادي “تقوده الإنتاجية المحلية”.
كما توقع “الإبراهيم” أن يسجل النمو في القطاعات غير النفطية نسبة 4.8% خلال العام الجاري. وأن يرتفع هذا النمو إلى حوالي 6.2% في العام المقبل؛ ما يعكس التوقعات المتفائلة. بنمو متسارع للقطاعات غير النفطية كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في المملكة.
الدين العام.. مؤشر إيجابي على تدفق الاستثمارات الأجنبية
في حين يرى بندر الجعيد؛ أستاذ الإعلام الاقتصادي، أن ارتفاع الدين العام للمملكة يمكن أن يمثل مؤشرًا إيجابيًا. يعكس تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة، خاصة أن مستوى الدين العام الحالي لا يزال “أقل من المستهدف”. الذي حددته وزارة المالية في إستراتيجيتها لإدارة الدين العام.
ويشير هذا الرأي إلى أن الاقتراض الحكومي، الذي يؤدي إلى ارتفاع الدين العام. يمكن أن يكون موجهًا لتمويل مشروعات تنموية واستثمارية كبرى تجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقق عوائد اقتصادية مجدية على المدى الطويل. ما يجعل ارتفاع الدين العام في هذه الحالة أمرًا مبررًا ومنطقيًا.
قطف ثمار استثمارات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد
وفي تأكيد للتوجه الإستراتيجي للمملكة نحو تنويع الاقتصاد كان وزير المالية السعودي صرح، في مؤتمر صحفي عقب إقرار ميزانية عام 2025. بأن المملكة تتوقع “قطف ثمار إنفاق 271 مليار ريال خلال 8 سنوات” والتي تم تخصيصها لتنويع الاقتصاد الوطني ضمن إطار رؤية 2030.
بينما تعكس هذه التصريحات التفاؤل الحكومي بتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة ومستدامة من الاستثمارات الضخمة التي تضخها المملكة في إطار رؤية 2030. والتي تستهدف بناء اقتصاد متنوع وقوي، وقادر على تحقيق النمو والازدهار للأجيال القادمة.
الميزانية السعودية توازن بين التنمية وتنويع الاقتصاد والاستدامة المالية
بينما تعكس بيانات الميزانية السعودية لعام 2024 صورة متوازنة تجمع بين تسجيل عجز مالي مؤقت. ونمو قوي في الإيرادات غير النفطية، وارتفاع مدروس في الدين العام. وتوقعات متفائلة بنمو متسارع للقطاعات غير النفطية في المستقبل.
كما تؤكد هذه المؤشرات إلى أن المملكة تسير بخطى واثقة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030. في تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، مع الحفاظ على الاستدامة المالية والقدرة على تمويل المشروعات التنموية الكبرى. التي تدفع عجلة النمو الاقتصادي وتعود بالنفع على الوطن والمواطنين.
التعليقات مغلقة.