منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

السعودية تستثمر بقوة في السياحة خلال 2024 لتكون محركًا للاقتصاد الوطني

يمر قطاع السياحة في المملكة بفترة تحول جذري ونمو متسارع، حيث تتبنى المملكة رؤية طموحة لتنويع مصادر الدخل وتحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية.

كما تأتي هذه الجهود ضمن رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية السياحية وتنويع المنتجات السياحية لجذب المزيد من السياح من جميع أنحاء العالم.

حققت المملكة، إنجازًا جديدًا في قطاع السياحة؛ حيث سجلت ارتفاعًا ملحوظًا. في أعداد السائحين الأجانب، خلال العام الجاري 2024م، متفوقة على العديد من الدول.

كذلك وفقًا لأحدث تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة في شهر ديسمبر الجاري. اعتلت المملكة المركز الثالث عالميًا في أعلى نسبة نمو لأعداد السياح الدوليين خلال الأشهر. الثمانية إلى التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة نمو بلغت 61% مقارنةً بالمدة المماثلة من عام 2019م.

 

 

أسباب نجاح القطاع 

ويرجع هذا النجاح الكبير إلى عدة عوامل؛ حيث ضخت المملكة استثمارات ضخمة في تطوير البنية التحتية السياحية. وإنشاء فنادق ومنتجعات عالمية المستوى، وتطوير الوجهات السياحية المتنوعة.

كما تقدم المملكة مجموعة متنوعة من الخيارات السياحية، التي تلبي احتياجات مختلف شرائح الزوار. بدءًا من السياحة الدينية والتاريخية وصولًا إلى السياحة الترفيهية والمغامرات.

علاوة على ذلك، عملت المملكة على تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، وتطوير الخدمات السياحية. كذلك توفير تجربة سياحية مميزة للزوار، إلى جانب تنفيذ حملات تسويقية. مكثفة للترويج لوجهاتها السياحية، واستقطاب المزيد من السياح.

 

 

 

مساهمة القطاع في الاقتصاد

كما كان وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب قد أعلن مؤخرًا أن مساهمة القطاع في الاقتصاد ارتفعت من 3% إلى 5%. كذلك تستهدف أن تصل إلى 10%. كما ارتفعت الوظائف في القطاع من 750 ألف وظيفة لـ 960 ألف وظيفة.

 

كشف وزير السياحة، أحمد بن عقيل الخطيب، عن نمو السياحة السعودية خلال فترة الـ7 أشهر الأولى من عام 2024. بنسبة 70% مقارنة بـالـ7 أشهر الأولى من عام 2019 ما قبل جائحة كورونا.

 

وأوضح الخطيب أن المملكة احتلت المركز الأول من حيث النمو في مجموعة العشرين. بينما تلتها تركيا بفارق كبير بنسبة نمو بلغت 5%، فيما لم تتعافَ الدول الأخرى من الجائحة.

 

وأشار إلى ارتفاع عدد السياح الذين زاروا أكثر من مدينة واحدة في السعودية بنسبة 27% خلال الـ9 أشهر الأولى من عام 2024، مقارنة بـ14 % فقط من السياح خلال عام 2023، وهو ما يعني زيادة في إنفاق السياح نظرًا لبقائهم فترة أكبر.

 

كما ذكر أن هناك إقبالاً على السياحة الريفية في السعودية، وتم التنسيق مع وزير الزراعة. لبناء فنادق في المناطق الريفية، وقريبًا سيتم الإعلان عن الترخيص للنُزل الريفية.

 

وأشار إلى أن الاستراتيجية السياحية تمشي بشكل محكم، وقد تم إرسال النسخة المحدثة منها إلى أعضاء اللجنة الاستراتيجية، مبينا أن المملكة تأخذ حاليا حصتها الطبيعية من سوق السياحة في العالم، وتستهدف رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول عام 2030.

كذلك يذكر أن السعودية كانت قد استقبلت 60 مليون سائح في النصف الأول من العام الجاري 2024، أنفقوا نحو 150 مليار ريال، بنسبة نمو 10% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ووصل دخل السياحة إلى 5% من اقتصاد المملكة خلال النصف الأول من العام 2024.

 

السياحة في المملكة العربية السعودية
السياحة في المملكة العربية السعودية

 

إنفاق المملكة

كذلك تخطط الحكومة السعودية لإنفاق ما يقرب من تريليون دولار لتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحة لملايين الزوار – بجانب كونها وجهة للحجاج الذين يسافرون إلى مكة والمدينة. كما أنه بموجب مبادرة رؤية 2030، يسعى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء،- لتحويل المملكة إلى مركز للسياح وكذلك وجهة للمغتربين الذين يقيمون للعيش والعمل.

 

بينما قامت المملكة بتعيين شركات استشارة مثل “ماكينزي” و”برايس ووتر هاوس كوبرز” وشركات علاقات عامة بما في ذلك “إيديلمان” و”تينيو”، الذين يكون عملهم ذا أهمية خاصة عندما تستضيف البلاد معرض “إكسبو” الدولي لعام 2030.

وتهدف الحكومة إلى جذب 70 مليون زائر دولي بحلول عام 2030، ارتفاعًا من 27 مليونًا في عام 2023.

كما تعتبر مدينة العلا واحدة من تلك المشاريع الضخمة في المملكة ومن المتوقع أن يعيش العديد من الوافدين الجدد الذين تأمل المملكة العربية السعودية في جذبهم، للعيش والعمل في “نيوم”، وهي منطقة مستقبلية في الركن الشمالي الغربي للسعودية. كما تدعو الخطط إلى إنشاء مدينة بطول 100 ميل تسمى “ذا لاين”، وهو مجمع صناعي عائم على شكل مثمن فيه منتجع تزلج خارجي.

 

كذلك تعمل المملكة على تطوير مشروع البحر الأحمر، وهو منطقة منتجعية أخرى على الساحل الغربي للعلا، والقدية، وهي “مدينة ترفيهية” في العاصمة الرياض تضم متنزها ترفيهيا. كما جرى بالفعل افتتاح منتجع سانت ريجيس، الذي صممه المهندس المعماري الياباني كينغو كوما ويضم فيلات على شكل صدف على ركائز متينة فوق الماء، في جزيرة الأمهات القريبة من مطار البحر الأحمر الدولي الجديد في هناك.

 

قطاع السياحة في المملكة قفزات نمو وتكامل مع برامج رؤية 2030
قطاع السياحة في المملكة قفزات نمو وتكامل مع برامج رؤية 2030

 

 

أرقام قياسية

لكن لا يقتصر نجاح المملكة على النمو في أعداد السياح، بل تعدى ذلك إلى تحقيق إنجازات أخرى. حيث تقدمت المملكة 15 مركزًا على مستوى دول العالم في إنفاق السياح الدوليين. كما تصدرت حركة الصعود بالمراكز بين الدول الخمسين الأولى. كذلك حققت المركز الثاني عشر عالميًا في 2023م مقارنةً بعام 2019م. كما تصدرت المملكة دول مجموعة العشرين في نمو عدد السياح الدوليين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024م مقارنة بـ 2019م.

كذلك يشار إلى أن النجاحات التي تحققها المملكة في قطاع السياحة تؤكد قدرتها على تحقيق رؤية 2030. وتحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية رائدة. كذلك يأتي هذا الإنجاز الكبير تتويجًا للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030، والتي وضعت تطوير قطاع السياحة على رأس أولوياتها.

وأثمرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة؛ حيث شهد القطاع السياحي نموًا متسارعًا. وباتت المملكة مقصدًا سياحيًا جذابًا يوفر تجارب فريدة للسياح من مختلف أنحاء العالم.

أبرز ملامح النهضة السياحية في السعودية:

  • تخصص المملكة مبالغ طائلة لبناء فنادق فاخرة ومنتجعات عالمية المستوى، بالإضافة إلى تطوير مواقع أثرية وتراثية.
  • كما يتم تنفيذ مشاريع سياحية ضخمة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، والتي تهدف إلى توفير تجارب سياحية فريدة من نوعها.
  • علاوة على ذلك، تسعى المملكة إلى توفير مجموعة متنوعة من الخيارات السياحية، بما في ذلك السياحة الثقافية والدينية والرياضية والترفيهية.
  • كما تم تبسيط إجراءات الحصول على تأشيرات السياحة لجذب المزيد من الزوار.
  • كذلك تقوم المملكة بحملات ترويجية واسعة النطاق للتسويق لوجهاتها السياحية في جميع أنحاء العالم.

 

 

 

أثر السياحة على الاقتصاد السعودي

 

  • يساهم قطاع السياحة في توفير فرص عمل جديدة في مختلف المجالات؛ ما يسهم في تقليل البطالة. كما أظهرت نشرة إحصاءات المنشآت السياحية للربع الثاني من العام الجاري 2024، أن إجمالي عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية بلغ 959.175 ألف مشتغل خلال الربع الثاني من عام 2024، بنسبة ارتفاع بلغت 5.15% مقارنة بالربع نفسه من عام 2023. كذلك بلغ عدد المشتغلين السعوديين 245.905 ألف مشتغل، بنسبة مشاركة بلغت %25.6 من الإجمالي. بينما بلغ عدد المشتغلين غير السعوديين 713.27 ألف مشتغل، بنسبة مشاركة بلغت 74.4% من إجمالي المشتغلين في الأنشطة السياحية. علاوة على ذلك، بلغت نسبة المشتغلين الذكور في الأنشطة السياحية 831.076 ألف مشتغل بنسبة مشاركة 86.6% من الإجمالي.
  • كما بلغ عدد الإناث المشتغلات في الأنشطة السياحية 128.1 ألف مشتغلة بنسبة مشاركة 13.4% من إجمالي المشتغلين في الأنشطة السياحية خلال الربع الثاني من 2024م. كذلك، بلغت نسبة المشتغلين في الأنشطة السياحية 5.7% من إجمالي المشتغلين في الاقتصاد خلال الربع الثاني من عام 2024م، بانخفاض %0.2 مقارنة بالربع المماثل من عام 2023. كما بلغت نسبة المشتغلين في الأنشطة السياحية 8.6% من إجمالي المشتغلين في القطاع الخاص، بانخفاض 0.5 % مقارنة بالربع الثاني من 2023.
  • كذلك تساهم الإيرادات السياحية في زيادة الدخل القومي للمملكة وتقوية اقتصادها.
  • علاوة على ذلك يساعد قطاع السياحة في تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط.
  • كما تسعى المملكة إلى تحقيق التنمية السياحية المستدامة للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.

يشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا، حيث تسعى المملكة إلى تحقيق طموحاتها في أن تكون وجهة سياحية عالمية. ومع الاستثمارات الضخمة والجهود المبذولة، من المتوقع أن يشهد القطاع مزيدًا من النمو والازدهار في السنوات المقبلة.

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.