الحرب الروسية الأوكرانية.. من انهيار الأسواق إلى انتعاش الملاذات الآمنة
أحدثت الحرب الروسية الأوكرانية، ولا تزال، صدمة في كل فئة من فئات الأصول تقريبًا في جميع أنحاء العالم؛ فالكثير من الأسهم تدهورت أسعارها، في حين أن الملاذات الآمنة التقليدية مثل أذون الخزانة والذهب آخذة في الارتفاع.
ويرتفع سعر النفط والسلع الأساسية الأخرى، في وقت بلغ فيه التضخم في الولايات المتحدة أعلى مستوى له في أربعة عقود.
ولكن على الرغم من أن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية قد يكون كارثيًا ومربكًا، فإن أفضل مسار عمل لمعظم مستثمري التجزئة، هو الحفاظ على الهدوء والاستمرار، كما يقول محللو السوق.
اقرأ أيضًا: الحرب الروسية الأوكرانية.. آثارها وتبعاتها الاقتصادية
ما هي الملاذات الآمنة؟
ولكن قبل أن نتحدث عن الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيرها في الملاذات الآمنة، وفهم الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى الهرولة إلى هذه الملاذات، أحرى بنا أن نوضح ماهية هذه الملاذات الآمنة، والطريقة التي تعمل بها.
الملاذات الآمنة هي نوع من الاستثمار من المتوقع أن يحتفظ به أو تزيد قيمته في أوقات اضطراب السوق.
ويسعى المستثمرون إلى الملاذات الآمنة من أجل الحد من تعرضهم للخسائر في حالة تراجع السوق.
ومع ذلك، يمكن أن تختلف الأصول التي تعتبر في الواقع ملاذات آمنة اعتمادًا على الطبيعة المحددة للسوق المنخفض. هذا يعني أنه لكي يعمل الاستثمار كملاذ آمن، يجب على المستثمرين بذل العناية الواجبة الكافية قبل أخذ القرار بالاستثمار في هذا الأصل أو ذاك.
يعمل الاستثمار في الملاذ الآمن على تنويع محفظة المستثمر، ويكون مفيدًا في أوقات تقلبات السوق. في معظم الأوقات، عندما يرتفع السوق أو ينخفض، وغالبًا ما يكون ذلك لفترة قصيرة من الزمن. ومع ذلك، هناك أوقات، مثل فترة الركود الاقتصادي، عندما يطول تراجع السوق. عندما تكون السوق في حالة اضطراب، تنخفض القيمة السوقية لمعظم الاستثمارات بشكل حاد.
في حين، أن مثل هذه التقلبات في السوق أمر لا مفر منه، فإن بعض المستثمرين يتطلعون إلى شراء أصول الملاذ الآمن غير المرتبطة أو المرتبطة سلبًا بالسوق العامة في أوقات الشدة. بينما تنخفض قيمة معظم الأصول، فإن الملاذات الآمنة إما تحتفظ بقيمتها أو تزيد من قيمتها.
اقرأ أيضًا: يمول 6 مشروعات في الدولة| الصندوق السعودي للتنمية يؤجّل سداد ديون توغو
الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها
على الرغم من الأثر السلبي الذي تحدثه الحرب الروسية الأوكرانية في الأسواق العالمية، إلا أن هناك من يرى أن هذا التأثير لن يكون إلا قصير المدى.
فها هي ليندسي بيل؛ كبيرة المحللين الاستراتيجيين للأسواق والمال في Ally Invest تقول: «إن اهتزاز الأسواق الجيوسياسية ليس بالأمر الجديد، ومن المعتاد أن يكون رد الفعل الفوري على الأحداث الجيوسياسية هو الأكثر دراماتيكي، والخبر السار هو أن التأثير يميل إلى أن يكون قصير الأجل، ويستمر فقط في أي مكان من شهر إلى ثلاثة أشهر».
وتضيف: الأهم من ذلك أن التاريخ يظهر أنه بعد 12 شهرًا، على أقصى تقدير، من أحداث مثل الحرب الروسية الأوكرانية، ترتفع السوق صعوديًا.
وعلى الرغم من هذا الطرح، الذي يرى أن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية سيكون محدودًا، فإن هناك قطاعات تضررت بشدة بالفعل.
إذ كان قطاعا التكنولوجيا وخدمات الاتصالات الأكثر تضررًا، كما هبطت أسهم المؤسسات المالية مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
اقرأ أيضًا: «المركزي السعودي»: انخفاض عمليات نقاط البيع إلى 8.82 مليار ريال
الحل في الأسهم
ويرى رايان ديتريك؛ كبير استراتيجيي السوق في LPL Financial، عن احتمالية الآثار المدمرة للحرب الروسية الأوكرانية، أن الأسهم من المحتمل أن تكون قادرة على تحمل الصراع الجيوسياسي.
ويؤكد: «المحصلة النهائية هي أنه إذا لم يكن هناك ركود تام، فإن الأسهم تميل إلى اتخاذ الخطوة الأكبر».
السلع ترتفع
وإثر اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، قفزت أسعار عدد من السلع الزراعية؛ حيث تمثل روسيا وأوكرانيا معًا حوالي 20% من صادرات الذرة العالمية و 25% من صادرات القمح.
في حين، أن زيادة سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل، تعزز التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة بنسبة 0.2%، كذلك تخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بما يقل قليلًا عن 0.1 نقطة مئوية.
ويقول ديفيد روزنبرغ؛ كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين في Rosenberg Research: إن صدمات الأسعار لا يمكن أن تأتي في وقت أسوأ، مشيرًا إلى أن العقود الآجلة للنفط والنيكل والألمنيوم آخذة في الارتفاع؛ حيث يزن المستثمرون مخاطر تعطل الإمدادات من العقوبات الغربية المحتملة.
وأضاف: «من الواضح أن هذه صدمة ضخمة محتملة للركود التضخمي للاقتصاد العالمي في وقت كانت فيه ضغوط أخرى سببها الوباء تظهر للتو».
اقرأ أيضًا: دراسة تكشف أعداد الهواتف الذكية في أسواق التكنولوجيا العالمية بحلول 2027
انتعاش الملاذات الآمنة
انتعشت أصول الملاذات الآمنة، مؤخرًا، مع توجه المستثمرين إلى الأمان في ظل الحرب الروسية الأوكرانية.
حيث قفزت العقود الآجلة للذهب في بورصة نيويورك للسلع «كومكس»، الخميس الماضي، بنسبة 1.96% إلى 1,947.90 دولار أمريكي للأوقية، وصعدت العقود الآجلة للبلاد، بمقدار 6.51% إلى 2599.50 دولار.
وارتفعت سندات الخزانة الأمريكية والسندات الحكومية الألمانية لأجل 10 أعوام، لتتراجعت عائداتهما إلى 1.884% و0.146% بالترتيب في نهاية التعاملات.
وعلى صعيد العملات، ارتفع مؤشر الدولار DXY بنسبة 0.57% إلى 96.74، مع مكاسب لكل من الفرنك السويسري والين الياباني.
اقرأ أيضًا:
الحرب الروسية الأوكرانية| أسواق الأسهم الأوروبية تتراجع جماعيًا
السعودية أولًا| (الإسكوا): المملكة تتصدر مجال توفر الخدمات الرقمية وتطورها للأفراد والأعمال
تعرّف على أبرز صفقات صندوق الاستثمارات العامة في المجال الرياضي
صفقة الـ200 مليون يورو| ملياردير فرنسي يشتري قصر أمير عربي في باريس
«الموارد البشرية»: القطاع العقاري سيوفر وظائف نوعية
التعليقات مغلقة.