الاقتصاد الأمريكي يواجه ضغوطاً جديدة مع تراجع قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى منذ 2020
دخل قطاع الخدمات في الولايات المتحدة، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي، مرحلة تباطؤ لافتة، بعد أن سجل مؤشر مديري المشتريات أدنى قراءة له منذ جائحة كورونا. هذا التطور يعزز المخاوف بشأن مسار الاقتصاد الأميركي، خاصة في ظل تراجع قطاع التصنيع أيضاً للشهر السابع على التوالي.
قراءة المؤشر تعكس هشاشة النمو
بحسب بيانات معهد إدارة الإمدادات الأمريكي، تراجع المؤشر العام لمديري مشتريات قطاع الخدمات بمقدار نقطتين ليصل إلى 50 نقطة، وهو مستوى يعكس توقف النمو عند حدوده الدنيا. فعادة ما تشير القراءة فوق 50 نقطة إلى التوسع. بينما تعني أي قراءة دونها الدخول في منطقة الانكماش.
الأرقام أوضحت أن المؤشر الفرعي لنشاط الأعمال هبط إلى ما دون 50 نقطة. ليسجل أول انكماش منذ مايو 2020، وهو ما يضع قطاع الخدمات تحت ضغط غير مسبوق منذ سنوات. كما فقد مؤشر الطلبيات الجديدة معظم مكاسبه السابقة. في حين تراجعت طلبيات التصدير بشكل واضح، وهو ما يعكس ضعف الطلب الخارجي على الخدمات الأمريكية.
تحديات متجددة في التوظيف وسلاسل الإمداد
أكد ستيف ميلر، رئيس لجنة مسوح أعمال الخدمات بالمعهد، أن تعليقات الشركات أظهرت صورة سلبية، حيث تحدثت أغلبها عن نمو ضعيف أو معتدل، مع استمرار المعاناة في عمليات تسليم الإمدادات. وأضاف أن التوظيف لا يزال في منطقة الانكماش، وذلك نتيجة التأخر في خطط التوظيف وصعوبة العثور على موظفين مؤهلين لتلبية احتياجات السوق.
ضغوط مضاعفة على الاقتصاد الأمريكي
هذا الأداء الضعيف لقطاع الخدمات، الذي يشكل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الأمريكي. يأتي بعد صدور تقرير آخر في وقت سابق هذا الأسبوع، كشف استمرار انكماش قطاع التصنيع للشهر السابع على التوالي. وهو ما يشير إلى أن التباطؤ لم يعد مقتصراً على الصناعة، بل يمتد الآن إلى الخدمات، ما يزيد من مخاطر تباطؤ الاقتصاد ككل.
تفاوت بين القطاعات
وبالرغم من هذه الصورة القاتمة، أشار المسح إلى وجود بعض النقاط الإيجابية. حيث سجلت عشرة قطاعات خدمية نمواً في نشاطها، من بينها الإقامة والطعام، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية. غير أن سبعة قطاعات أخرى دخلت في دائرة الانكماش، ما يوضح التفاوت الكبير داخل المشهد الاقتصادي الحالي.
انعكاسات على السياسات الاقتصادية
المحللون يرون أن هذه البيانات قد تفرض ضغوطاً إضافية على الاحتياطي الفيدرالي، الذي يحاول الموازنة بين مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي. كما أن استمرار التباطؤ في الخدمات والتصنيع معاً، قد يدفع الأسواق إلى توقع خطوات أكثر حذراً من البنك المركزي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
التعليقات مغلقة.