الاستحواذ العدائي.. حصان طروادة للسيطرة على الشركات
يعد الاستحواذ العدائي، بمثابة حصان طروادة، يتسلل من خلاله، الشخص أو الشركة التي تريد السيطرة على شركة أخرى، دون التفاوض مع إدارة الشركة المستهدفة، من خلال شراء أسهم المساهمين، حتى ينتهي من تنفيذ المخطط.
قد يعجبك.. مقابل 44 مليار دولار|إيلون ماسك يُنهي صفقة الاستحواذ على تويتر
هذا النوع من الاستحواذ يتم اللجوء إليه، إذ رفضت إدارة الشركة المستهدفة البيع. فتلجأ الشركة المستحوذة إلى تقديم عروض للمساهمين والشراء المباشر منهم تمامًا. كما فعل إيلون ماسك خلال عملية استحواذه على تويتر في عام 2022.
ماسك اتبع أسلوب الاستحواذ العدائي بعد فشله في الاتفاق مع مجلس إدارة منصة تويتر، ورفضهم عملية البيع. كما يحدث في عمليات الاستحواذ التقليدية، عبر الاتفاق بين الشركتين وبتوقيع من مجلس إدارة الشركة المستهدفة.
قد يرجع سبب رفض عملية البيع إلى أن فريق الإدارة يعتقد أن السهم يستحق أكثر من السعر المعروض. أو لأنه يرغب في البقاء مستقلًا عن المستحوذ. إذ من الممكن أن يكون المستحوذ شركة أكبر في نفس الصناعة. أو شركة مستقلة تتطلع إلى التوسع في صناعة جديدة أو مؤسسة مالية.
كما تتطلع تلك المؤسسات المالية إلى الاستحواذ على الشركات ضعيفة الأداء، واستبدال مجلس إدارتها، وخفض التكاليف، وربما بيع بعض الأصول. وكان يطلق على تلك المؤسسات في السابق غزاة الشركات. في حين يشار إليها في الوقت الحالي باسم المساهمين النشطين.
طرق الاستحواذ العدائي
عمليات الاستحواذ العدائية، تتم عبر 3 طرق، الأولى تقديم عروض شراء مباشرة للمساهمين. ويقصد بذلك التواصل مع حاملي الأسهم مباشرة دون الرجوع إلى إدارة الشركة وتقديم عروض لشراء أسهمهم. وفي العادة يكون العرض أعلى من القيمة السوقية لتلك الأسهم، إذ يتخذ حاملو الأسهم قرارات بيع حصصهم في الشركة منفردين. في حين يكون الهدف من هذه العملية هو امتلاك أكبر عدد من الأسهم وأغلبية في مجلس إدارة الشركة. بينما تنظم عروض الشراء بوساطة هيئة الأوراق المالية والبورصات.
أما الطريقة الثانية فهي الحرب بالوكالة، وتلجأ إليها الشركة المستحوذة إذا لم تتمكن من تقديم عرض شراء. من خلال استقطاب المساهمين وتقديم مزايا لهم لإجراء تصويت بالوكالة لصالحه. وفي هذه الحالة إذا تمكن المستحوذ من تكوين كتلة تصويتية لعقد جمعية عمومية طارئة. والحصول على عدد كاف من الأشخاص المنتخبين لمجلس الإدارة. كما قد يكون قادرًا على الإطاحة بالإدارة غير المتعاونة وتغيير استراتيجية الشركة دون الحاجة إلى شراء غالبية الأسهم.
في حين يعد شراء الأسهم من السوق المفتوحة، الطريقة الثالثة والأصعب، بالنسبة للمستحوذين. وفيها يحاول المشتري بناء حصة أغلبية في الشركة من خلال شراء أسهمها في السوق المفتوحة بمرور الوقت.
سر صعوبة الاستحواذ العدائي بهذه الطريقة يرجع إلى أنه يجب تقديم ملف إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات. بعد شراء نسبة تختلف من سوق لأخرى من الشركة. وهذا ينبه الإدارة ويتيح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم ضد هذا الاستحواذ من خلال ما يعرف بتكتيك الحبة السامة. أو اللجوء إلى أي استراتيجية دفاعية أخرى.
استراتيجية دفاعية
يلجأ مجلس إدارة الشركة المستهدفة إلى تكتيك الحبة السامة، باعتباره استراتيجية دفاعية. من خلال طرح أسهم مخفضة أو مجانية للمساهمين القدامى وبالتالي ترتفع قيمة الصفقة على الشركة المعادية.
من أبرز الأمثلة على عمليات الاستحواذ العدائي، استحواذ شركة إنبيف على شركة آنهاوزر بوش، في عام 2008. حيث فوجئ العديد من المستثمرين في سوق الأسهم عندما ظهرت شركة إنبيف البرازيلية من العدم لتعرض 65 دولارا للسهم الواحد. أو 46 مليار دولار، لشراء شركة آنهاوزر بوش.
كما رفض المديرون التنفيذيون لشركة آنهاوزر بوش، الصفقة بشدة. ولكن في مرحلة ما طرحت “إنبيف” تصويتًا بالوكالة لإقالة مجلس إدارة الشركة بأكمله.
في النهاية، قبل مساهمو شركة “آنهاوزر بوش” عرض مناقصة بقيمة 70 دولارًا للسهم الواحد. وتمكنت الشركة البرازيلية من استبدال فريق الإدارة بفريق إدارتها.
كما استحواذت سانوفي- أفنتس، على شركة جينزايم، في عام 2010، حيث قدمت عرضًا لشراء شركة جينزايم الأمريكية للتكنولوجيا الحيوية. وعندما رفضت إدارة الشركة الأمريكية العرض المقدم لها آنذاك، ما دفع شركة سانوفي- أفنتس للاتجاه لحملة الأسهم مباشرة بعروض فردية.
وكان عليها أن تقدم علاوة أعلى بكثير مما أرادت في البداية إلى أن تولت السيطرة على حوالي 90 % من الشركة المستهدفة. وأتمت عملية الاستحواذ عام 2011.
ومن الطبيعي أن يتأثر المستثمر جراء أي استحواذ عدائي، ولكن هذا التأثير يختلف باختلاف كل حالة على حدة. كما قد لا يكون الاستحواذ العدائي سلبيًّا في كل الحالات بالنسبة إلى حملة الأسهم. فربما يكون إيجابيًّا، إذ يزيد أسعار أسهم الشركتين (المستحوذة والمستهدفة).
وبوجه عام، فإن عمليات الاستحواذ العدائية غالبًا ما تنطوي على شراء المستحوذ للأسهم بسعر أعلى نتيجة “فرق قيمة الاستحواذ”. مما يعود بالنفع على المستثمر إذا قرر بيع أسهمه. كما يمكن أن يؤدي تغيير الإدارة وإعادة ترتيب الأولويات إلى تحويل العلامة التجارية المتعثرة إلى قصة نجاح طويلة الأمد.
مقالات ذات صلة:
بريطانيا تسمح لمايكروسوفت بالاستحواذ على أكتيفجين بليزارد
التعليقات مغلقة.