أهمية الوقت في اتخاذ القرار
إنَّ الحديث عن ارتباط العمل الإداري بعنصر الوقت؛ يعني أننا في مواجهة معضلة التوفيق بين تصرفات محددة، خُطِّط لها مسبقًا، وبين حركة الوقت التي ليس للإنسان فيها يد؛ أي بين أمرين: الأول يخضع لإرادة الإنسان ويتحمل نتائجه، والآخر ليس لإرادة الإنسان دخل فيه.
اقرأ أيضًا:
صبحة بغورة تكتب التنمية الاحتوائية
الأول يتمتع بمحددات مضبوطة من واجبات والتزامات ومسؤوليات ، والآخر يخضع لعلم حقيقة وخصائص وطبيعة الزمن الذي يمر غصبًا وتمر معه سنون العمر.
سر النجاح
والمفيد في الأمر، أننا أمام دقة ربط المضبوط من أمورنا بالمنتظم من زماننا؛ ما يعني المهارة والمتعة؛ فالوقت هو كلمة سر النجاح أو الفشل، وجوهر القوة ومكمن الضعف.
وهو في حد ذاته شفرة شديدة التعقيد، ولكن بالتعرف على خصائصه، يمكن إجادة التعامل معه، واستغلاله بالشكل الأمثل.
تحت السيطرة
فما أهمية أن نجعل الوقت تحت السيطرة؟
السيطرة على الوقت في العمل تعني استخدامه وفق إرادة صاحب القرار، وليس كما يتطلبه الواقع، أو تمليه الظروف، أو يفرضه آخرون؛ أي يكون صاحب العمل أولًا وأخيرًا هو صاحب القرار في إدارة وقته؛ فكلما كان الوقت تحت السيطرة، كان ذلك مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية إتمام الأعمال، وإنجاز المهام، وفق المخطط لها. ويبلغ الموقف أقصى درجات السوء.
وإذا كانت الوقت خارج السيطرة؛ فذلك يعني مباشرة إضاعة وقت العمل وإهدار كبير للمنتج؛ وذلك لأسباب وعوامل ذاتية وخارجية، كوجود أقرباء في يُفقِدون صاحب العمل السيطرة على وقته بزياراتهم المفاجئة له، وإطالة وقت الزيارة، والتطفل على موقع العمل.
الدعوات المفاجئة
وقد يكون ذلك بقبول الدعوات المفاجئة التي عادة ما تكون استجابة صورية من باب المجاملة، لمناسبات عشوائية تحمل عادات سيئة تضر بطبيعة التعامل الإداري في إطار مقتضيات التجاوب المطلوب مع تطورات الأحداث، والتفاعل الواجب مع الأزمات المستجدة؛ وهي استجابة تعكس للشعور بالخجل وضعف القدرة على الحسم.
كما أنها مظهر تغليب العاطفة على حسابات العقل التي تفقد دقة التحكم في التخطيط للوقت، وتضع مهمة استدراك الوقت الضائع في خانة الاستهلاك السيئ للجهو، وضياع فرصة تسجيل المواعيد والمهام الأخرى المنتظرة .
معطيات الواقع
ولكن كيف نجعل الوقت تحت السيطرة ووفق متطلبات القيادة؟
البداية بتسجيل الخطة اليومية للأعمال بشكل موضوعي وعقلاني تتوافق مع معطيات الواقع، وجعلها أمام الأعين، وفي متناول اليد باستمرار، ثم توقيت كل نشاط : عمل، لقاء، اتصال، زيارة؛ وذلك بتحديد بدايته وتقدير مدته وتعيين نهايته بالتقريب، وإتقان مهارة الإعداد المسبق والتفكير الابتكاري المتجدد في توظيف وتفعيل الأوقات البينية المعتادة والطارئة؛ بمعني استغلال أوقات الفراغ الفاصلة بين مراحل العمل وفترات الراحة فيما يعود بالنفع دون إرهاق، وبشكل يثير البهجة ويبعث الحيوية ويجدد النشاط، ومحاولة احتراف الذكاء الاجتماعي والعاطفي من حيث الوضوح والحسم بحب ولين، والتخلص من المواقف المحرجة والأشخاص الفضوليين والعادات البيئية السيئة.
كذلك، التفكير جيدًا، ومراجعة جدول الأعمال قبل قبول أية دعوة خاصة قد تقيد الشخص بالتزامات اجتماعية حساسة، والتعود دائمًا على التعامل العلمي والمنهجي المنظم مع مختلف جوانب الأزمات، واستيعاب أبعاد المشاكل بسرعة مع استغلال فضائل العمل الجماعي المنظم.
العلوم الاستشرافية
إنها جملة وصايا للتحكم في الوقت؛ فبقدر حسن وكفاءة وجودة استغلال الوقت، بقدر ما يكتسب الشخص مكانته في حياته ودرجته الوظيفية والاجتماعية والاقتصادية.
والوقت لا يمكن ادخاره أو تخزينه لاستغلاله مستقبلًا؛ ما يعني التفكير الجيد في حسن استغلال الوقت الحالي أولًا، والإعداد المسبق لحسن استغلال الأوقات القادمة؛ ما يعني الاهتمام بالعلوم الاستشرافية.
الإدارة الناجحة للوقت
تستند الإدارة الناجحة للوقت إلى جملة من الأساسيات؛ كتحليل الأنشطة إلى فروع حسب النوع، وتحديد العلاقات التشابكية والتبادلية بينها، وتخطيط الوقت بالإسقاط الزمني على مخطط النشاط، وإتباع أسلوب التعاون والتفويض لاختصار فترات التنفيذ التي بناءً عليها تُحدد بداية ونهاية كل نشاط، ثم التغلب على مسببات ومضيعات الوقت وعلى آفة التسويف، ورفع مستوى الحالة المعنوية؛ للاحتفاظ بالهمة العالية، واكتساب مهارة القراءة السريعة الفاعلة، والقدرة على توظيف نشاط الآخرين في خدمة الأهداف الذاتية، تحديد وتفعيل مربع التميز والإبداع الخاصة بالشخص، وإتقان المقاطعة الذكية لمغالبة لصوص الوقت والانتصار عليهم.
مقالات ذات صلة:
صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات
التعليقات مغلقة.