“هيوماين” تدفع السعودية نحو مركز عالمي في الذكاء الاصطناعي
تعمل المملكة العربية السعودية على توجيه ثروتها النفطية نحو اقتصاد المعرفة، عبر شركة هيوماين المتخصصة في تطوير البنية التحتية الرقمية والتقنيات الذكية، بهدف تعزيز مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتعد الشركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة الذي تتجاوز قيمته التريليون دولار. ما يمنحها قدرة استثنائية على تنفيذ مشاريع ضخمة في القطاع التقني المتسارع، وفقًا لشبكة CNN.
كما شهد شهر مايو 2025 الظهور الرسمي لهيوماين. قبل أن تكشف مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض عن تفاصيل المشروع الطموح الذي يعكس توجه المملكة نحو التحول الرقمي الكامل وتبني الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.
رؤية عالمية طموحة
أكد طارق أمين؛ الرئيس التنفيذي للشركة، أن هدف هيوماين يتمثل في جعل السعودية ثالث أكبر سوق عالمية للذكاء الاصطناعي بعد الولايات المتحدة والصين.
ويرى أن الميزة التنافسية للمملكة تكمن في وفرة الطاقة منخفضة التكلفة. التي تدعم الطلب الهائل على القدرات الحاسوبية لتشغيل مراكز البيانات العملاقة التي ستشكل قاعدة الاقتصاد الرقمي الجديد.
وفي هذا الإطار، تعتزم الشركة إنشاء ما يصل إلى 6 غيغاوات من الطاقة المخصصة لمراكز البيانات في مختلف مناطق المملكة بحلول عام 2034. بالتعاون مع شركات عالمية مثل “إنفيديا” و”إيه إم دي” و”أمازون ويب سيرفيسيس” و”كوالكوم” و”سيسكو”.
إضافة إلى صفقة كبرى مع مجموعة بلاكستون بقيمة 3 مليارات دولار لإنشاء بنية تحتية متطورة.
ابتكارات تشغيلية وتقنيات محلية
طرحت هيوماين مؤخرًا نظام التشغيل Humain One القائم على الذكاء الاصطناعي، والذي يتيح تنفيذ المهام عبر الأوامر الصوتية أو الكتابية بدلًا من الواجهات التقليدية.
وساهم النظام بالفعل في تحسين الكفاءة التشغيلية داخل الشركة عبر إدارة الموارد البشرية والمالية والقانونية والتقنية. ما أدى إلى خفض التكاليف، وتقليص عدد الموظفين في بعض الأقسام.
كما تسعى الشركة إلى تمكين الكفاءات المحلية في هذا المجال. من خلال برامج تدريبية متخصصة تستهدف تأهيل الشباب السعودي ليقودوا التحول الرقمي الوطني خلال العقد المقبل.
تحديات ومنافسة إقليمية
تأتي هذه المبادرات في وقت تواجه فيه السعودية تحديات تتعلق بتقلبات أسعار النفط وتأخيرات بعض المشاريع الكبرى مثل “نيوم”. ما يجعل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أداة إستراتيجية لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
وفي المقابل، تواجه المملكة منافسة متزايدة من الإمارات العربية المتحدة التي تواصل تعزيز قدراتها في المجال ذاته عبر مشاريع “جي 42″ و”ستارغيت الإمارات” بالشراكة مع شركات عالمية.
ورغم المنافسة الإقليمية، يشدد طارق أمين على أن هدف هيوماين يتجاوز الربحية التجارية. إذ تسعى إلى “نشر المعرفة التقنية بما يخدم البشرية”. مؤكدًا أن الشركة ليست مجرد كيان استثماري. بل جهة تشغيلية فاعلة تسهم مباشرة في بناء المستقبل الرقمي للمملكة والعالم.

التعليقات مغلقة.