هل تستمر أسعار الفائدة المرتفعة في الضغط على بنوك المنطقة خلال 2024؟
يرجح صندوق النقد الدولي استمرار البنوك المركزية في تطبيق أسعار فائدة أعلى لفترة أطول في الاقتصادات التي تشهد ارتفاعا مزمنا في مستويات التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار السلع المتقلبة كالغذاء والطاقة.
قد يعجبك.. صندوق النقد الدولي يعلن تراجع حصة الدولار في احتياطيات البنوك المركزية
ويرى صندوق النقد أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، التي أثارت مؤخرا ضغوطا عبر القطاعات المصرفية في عدد من الاقتصادات المتقدمة، تنذر بالمزيد من المخاطر النظامية، إذ قد تؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية، وإثارة موجة من الضغوط الائتمانية، وتقلص التمويل المتاح للمؤسسات المالية، بما في ذلك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان.
هذه الضغوط قد تهدد بدورها أرباح البنوك واستعدادها للإقراض، مما ستكون له تداعيات ملموسة على الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي.
وقد تصبح البنوك في عدد من البلدان عرضة للتحولات المفاجئة في مزاج المستثمرين، في ظل المخاطر المهددة للاستقرار المالي، مثل الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي.
أما في البلدان حيث تحوز جهات الإقراض نصيبا كبيرا من الدين السيادي المحلي، قد تؤدي استطالة فترات أسعار الفائدة الأعلى إلى خسائر، لا سيما في حالة تراجع القيمة السوقية لتلك الديون وانخفاض أسعار الأصول.
أربعة سيناريوهات لتقييم المخاطر

استند أول اختبار يجريه صندوق النقد الدولي لقياس قدرة المنطقة ككل على تحمل الضغوط إلى أربعة سيناريوهات لتقييم مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان متوسطة الدخل عبر المنطقة واقتصادات مجلس التعاون الخليجي الستة.
وأظهرت النتائج أن البنوك عبر معظم بلدان المنطقة ستتمكن من الصمود في مواجهة سيناريوهات الضغوط الفردية، لكنها قد تصبح على المحك إذا ما اقترن ارتفاع أسعار الفائدة بضغوط على قطاع الشركات والسيولة.
وأشار صندوق النقد الدولي في تقريره إلى أن البنوك المملوكة للدولة أكثر عرضة للمخاطر مقارنة ببنوك القطاع الخاص.
وفسر صندوق النقد رؤيته هذه بتدني الربحية وارتفاع حيازات الأوراق المالية في البنوك المملوكة للدولة، مما يزيد من مخاطر أسعار الفائدة.
وأوضح المقرض متعدد الأطراف أنه يتعذر على عدد قليل من البنوك الالتزام بالحد الأدنى لنسب رأس المال التنظيمي في سيناريو الصدمات المتزامنة.
وفي الوقت نفسه، يؤدي انخفاض رأس المال على الأرجح إلى تقلص الإقراض المتاح للقطاع الخاص وتراجع النشاط الاقتصادي، على غرار ما حدث خلال فترات الانكماش الائتماني السابقة.
وأشار صندوق النقد إله إمكانية ارتفاع خسائر الناتج الاقتصادي المعدل لمراعاة التضخم في سيناريو الصدمات المتزامنة لتصل إلى 1.5% خلال عامين، مقدرا خسائر اقتصادات الخليج بنحو 0.9%.
السياسة النقدية ومعضلة التضخم
تشكل السياسة النقدية أحد العوامل المهمة في بلدان المنطقة، حيث تواجه البنوك المركزية مفاضلات صعبة على مستوى السياسة النقدية في الوقت الذي لا تزال فيه مقاييس التضخم الأساسي، التي تستبعد تقلبات أسعار الغذاء والطاقة، أعلى من المستهدف في العديد من البلدان.
وأوضح صندوق النقد الدولي أنه عند تدني مستويات التضخم، يمكن للبنوك المركزية الاستجابة للضغوط المالية من خلال خفض أسعار الفائدة، ولكن ارتفاع التضخم خلال فترات الضغوط يجبر صناع السياسات على الموازنة بين حماية الاستقرار المالي ومواصلة السيطرة على التضخم.
..ولكن، ما الحل؟
على صناع السياسات إيجاد الأدوات الملائمة للتصدي لاضطرابات القطاع المصرفي التي قد تؤثر على الاستقرار المالي، حسبما نصح صندوق النقد الدولي.
وأوضح الصندوق أنه من الممكن تعزيز إدارة المخاطر من خلال تشديد المعايير الاحترازية – بما في ذلك تشجيع البنوك على مراكمة رأس المال خلال فترات التوسع الاقتصادي بحيث تستطيع الاستمرار في الإقراض خلال فترات الهبوط.
كما ينبغي أن تراعي اختبارات القدرة على تحمل الضغوط مواطن الضعف الناجمة عن حيازات الدين الحكومي لدى البنوك لتعزيز صلابتها في مواجهة الصدمات.
روشتة الصندوق للسنوات المقبلة
يرى صندوق النقد الدولي أنه خلال السنوات القليلة المقبلة، ينبغي أن يواصل صناع السياسات جهودهم لدعم تعميق قاعدة المستثمرين وتنويعها للحد من قوة الرابط بين سلامة الجهاز المصرفي والكيانات السيادية، لا سيما في حالة هيمنة الكيانات المملوكة للدولة على السوق.
كما يعتقد صندوق النقد الدولي أنه من الضروري. كذلك إيجاد مجموعة من أدوات السيولة الطارئة، مثل الإقراض الطارئ من البنوك المركزية، للقضاء على الضغوط المالية النظامية.
بالنسبة للحكومات، ينبغي التواصل بوضوح للتأكد من أن دعم السيولة لا يُنظر إليه باعتباره مخالفا لأغراض السياسة النقدية. كما ينبغي وضع خطط فعالة لتصفية الشركات المتعثرة للحد من المخاطر المهددة للاستقرار المالي والنمو الاقتصادي.
تحول جوهري في القطاع المصرفي الخليجي

في ظل التأثير المحدود لأزمة القطاع المصرفي المستمرة في الولايات المتحدة وأوروبا، شهد القطاع المصرفي. في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً جوهريا، وهو يمضي الآن في مسار تصاعدي قوي. وذلك بدعم من الطلب المتزايد على الإقراض، وفقا لما قاله تشارلي ألكسندر رئيس قطاع الخدمات المالية في إرنست ويونج. عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
و”يلعب هذا التطور دورا مهما جدا في النمو الاقتصادي الشامل للمنطقة، في ظل محركات التنويع الاقتصادي المستمرة”. بحسب ألكسندر، الذي أشار إلى أن هناك اتجاه إيجابي آخر يتمثل في اتباع معظم دول مجلس التعاون الخليجي. برامج وخطط لتحقيق صافي انبعاثات صفرية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب على التمويل المستدام. وهو عامل تمكين رئيسي للتحول إلى الطاقة النظيفة.
يأتي هذا بينما كانت التوقعات المستقبلية للمنطقة قد تعززت بفضل أسعار النفط والغاز القوية والزيادة الكبيرة في النشاط الاقتصادي. غير النفطي، ما دفع أيضا إلى دعم الطلب على الائتمان.
كما يتسم القطاع المصرفي حاليا، بوضع مالي قوي، بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية. والتحسن المتوقع في المشهد الاقتصادي العالمي والتقدم التكنولوجي.
جهود متسارعة نحو التحول الرقمي
التحول الرقمي يشكل مستقبل القطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. بينما يعيد الذكاء الاصطناعي حاليا تشكيل صناعة الخدمات المالية في المنطقة، حيث أنه يقدم خدمات مصرفية. أسرع وأكثر تخصيصا من خلال روبوتات الدردشة التي اعتمدتها العديد من المصارف في المنطقة.
وتبرز حاليا العديد من الخدمات المصرفية كأولوية للقطاع، بما في ذلك الخدمات المصرفية الرقمية. والخدمات المصرفية المفتوحة والمدفوعات عبر الهاتف المحمول. كذلك الترميز، والعملات الرقمية، وتقنية البلوك تشين والتمويل المستدام.
ويأتي هذا وسط تطوير البنوك في المنطقة لمبادرات جديدة لتجربة العملاء. بهدف تحويل المنافسة بعيدا عن المنتجات، مركزة على الخدمات المصرفية لأسلوب الحياة. بما في ذلك تقديم برامج الدردشة الآلية وبرامج الولاء، إلى جانب الاستفادة من أحدث أدوات تحليل العملاء لتحسين العروض.
مقالات ذات صلة:
ارتفاع أرباح البنوك بالسعودية إلى 70.6 مليار ريال في 11 شهرًا
التعليقات مغلقة.