مع تصاعد العقوبات ضد روسيا..الدول العربية تواجه أزمة النفط ببدائل الطاقة

0

بات أمر توفير بدائل للطاقة شيء حتمي مع اتخاذ دول عدة حول العالم إجراءات عقابية بحق موسكو، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية؛ إذ قررت الولايات المتحدة وبريطانيا حظر النفط والغاز الروسي، كما تعهد الاتحاد الأوروبي بإنهاء اعتماده على صادرات الغاز من روسيا بحلول عام 2030.

الوكالة الدولية للطاقة: 104.1 مليون برميل الطلب اليومي على النفط بحلول 2026
أسعار النفط
أسعار النفط
النفط

وتشمل العقوبات قطاعات سياسية، واقتصادية، وثقافية، وإعلامية، ورياضية في محاولة لفرض «نوع من العزلة» على روسيا؛ حيث تمثلت في: عقوبات على «البنك المركزي الروسي»، وهي الأولى من نوعها على بنك مركزي في إحدى دول مجموعة العشرين، ومنع روسيا من استخدام «نظام سويفت» لتحويل الأموال، وتجميد أصول البنوك الروسية في بعض الدول، وتعليق تراخيص التصدير للسلع التي يمكن استخدامها في أغراض مدنية وعسكرية، ووقف تصدير السلع ذات التقنية العالية، ومعدات تكرير النفط، ووضع حد أقصى للمبالغ المالية التي يمكن للروس إيداعها في البنوك.

أسعار النفط العالمية
أسعار النفط العالمية

وتقرر أيضًا، منع رحلات الطيران التابعة لشركات روسية من التحليق فوق الأجواء الأوروبية أو الهبوط في مطارات دول الاتحاد، وتجميد الأصول الروسية سواء كانت لأفراد أو شركات، واستهداف 70 % من الأسواق المالية الروسية والشركات الكبرى المملوكة للدولة بما فيها الشركات المملوكة لوزارة الدفاع.

الاقتصاد غير النفطي

ومن جانبها، جمّدت ألمانيا منح تصاريح لخط (نورد ستريم2) الروسي المخصص لتصدير الغاز إلى أوروبا.

الغاز الروسي وبدائله

تُعد روسيا ثالث أكبر منتج للنفط عالميًا بعد الولايات المتحدة والسعودية، كما يذهب أكثر من نصف صادراتها النفطية إلى أوروبا قبل فرض العقوبات الحالية.

وتمثّل صادرات النفط الروسية 8 % من الطلب على النفط في المملكة المتحدة و3 % من الطلب الأمريكي، كما مثّل الغاز الطبيعي الروسي41 % من إجمالي الواردات الأوروبية من الغاز الطبيعي خلال عام 2019.

الاقتصاد غير النفطي

وتتعرض إيطاليا وألمانيا على وجه التحديد، حال وقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، لخطر العجز الصارخ في الغاز الطبيعي؛ لأنهما تستوردان الجزء الأكبر من الغاز الروسي الذي يصدر إلى المنطقة الأوروبية.

وتعتمد المملكة المتحدة، في المقابل، على الغاز الروسي في توفير 5 % فقط من احتياجاتها بينما لا تستورد الولايات المتحدة الغاز الروسي.

وتضخ روسيا الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر عدد كبير من خطوط الأنابيب، ويتم تجميع الغاز في مراكز تخزين إقليمية ثم يُوزع عبر القارة الأوروبية.

وأعلن الرئيس الروسي بوتين، عقب الإعلان عن عقوبات اقتصادية أوروبية على موسكو، أن على الدول “غير الصديقة” أن تسدد مقابل الغاز بالعملة الروسية.

وقطعت الشركة الروسية العملاقة للغاز (غازبروم) إمدادات الغاز الطبيعي الروسي عن بولندا وبلغاريا، مؤكدة أنها لن تستأنف ضخه إلا بعد سداد تلك الدول مقابل ما تحصل عليه بالروبل الروسي، كما تواجهنفس المشكلة دول أوروبية أخرى؛ وهو ما وصفته المفوضية الأوروبية بأنه ابتزاز.

يقول بين ماكوليامز؛ محلل أسواق النفطـ: “إن توفير بديل لإمدادات النفط الروسية قد يكون أسهل من توفير بدائل للغاز الروسي؛ إذ لا تقتصر واردات أوروبا من النفط على روسيا فقط.

وأطلقت بعض الدول- من بينها دول أعضاء في الوكالة الدولية للطاقة- حوالي 120 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط؛ ما يشير إلى عملية هي الأكبر حجمًا على الإطلاق في تاريخ تلك الدول من احتياطيات النفط الاستراتيجية الخاصة بها.

ووجّه الرئيس الأمريكي جو بايدن بإطلاق كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط؛ لخفض أسعار النفط العالمية، ويسعى لإقناع السعودية بزيادة معدل إنتاجها، كمايدرس إمكانية رفع العقوبات المفروضة على النفط في فنزويلا؛ لتعويض غياب الإنتاج الروسي.

ويستبعد محللون أن يقطع بوتين صادرات الغاز عن أوروبا؛ لأن ذلك يعني تخليه عن جزء كبير من عائدات البيع للاتحاد الأوروبي، التي تقدَّر بنحو 700 مليون يورو يوميًا؛ وهي الأموال التي تعوِّل عليها روسيا حاليًا في الإنفاق على جيشها.

ولا تملك روسيا، حاليًا، تعويض خسائرها بأن توجِّه صادراتها من الغاز إلى دول تتخذ مواقف أقلَّ عداءً تجاهها؛ لأن ذلك سيتطلب إنشاء بنًى تحتية جديدة؛ وهو ما يتعذَّر إنجازه بسرعة.

وقد تتحول أوروبا إلى منتج آخر للغاز؛ مثل قطر، والجزائر، ونيجيريا، ولكن هناك عقبات عملية قد تواجه التوسع السريع في الإنتاج.

ويرى باحثون- بحسب صحيفةNature-قدرة أوروبا على اجتياز الشتاء دون حاجة إلى واردات الطاقة الروسية، ودون انقطاع في الكهرباء، لكنَّ ذلك يتطلب إجراءات عاجلة؛ كتعزيز التعاون الدولي؛ لزيادة واردات الغاز الطبيعي من دول أخرى، وإطلاق عددٍ من مشروعات الطاقة النظيفة، واستحداث إجراءات للحفاظ على الطاقة، ورفع كفاءة استخدامها، ووضع برامج لترشيد استخدام الطاقة.

وإذا كان الهدف العاجل هو توفير طاقة للاستخدامات اليومية، فإن الهدف الآجل ينبغي أن يكون التخلي عن الوقود الكربوني نهائيًا؛ فذلك أن يتيح لأوروبا التخلُّص من اعتمادها على روسيا من جهة، وتحقيق أهدافها المناخية من جهةٍ أخرى.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف الاستعاضة عن الوقود الأحفوري، الذي يغذي منظومات توليد الكهرباء الوطنية في المقاطعات، بالطاقة المتجددة،وتشجيع السيارات الكهربائية، وتجهيز المنازل والمتاجر لتستخدم طاقة أقل، وتنتج طاقة أكثر.

جهود الدول لتوفير مزيج الطاقة

سيبقى النفط مصدرًا أساسيًا للطاقة، رغم التطور المستمر في صناعة الطاقة المتجددة؛ فمستقبل الطاقة وأمن الطاقة العالمي لا يمكن أن يعتمد على مصدر واحد فقط؛ فالعلاقة بين مصادر الطاقة علاقة تكاملية.

ويعد المزج بين الطاقة المتجددة وغير المتجددة، أحدث وأنجع الاستراتيجيات في هذا المجال؛ لذا نستعرض بعضًا من جهود الدول العربية في توفير مزيج الطاقة..

العراق

يمتلك العراق كثيرًا من مصادر الطاقة، ولديه فرص لتنويع مصادر الطاقة ومزجها بالشكل الذي يسهم في تحقيق الفائدة القصوى للبلد.

ويبلغ احتياطيه من الغاز الطبيعي نحو 3.8. مليار متر مكعب، إلا إنه لا يستثمره بالشكل الأمثل، سواء من حيث تقليص الهدر أو من حيث المزج مع النفط.

يعتمد العراق كذلك بنسبة معينة على الطاقة المستمدة من المياه؛ لتوفر الشلالات والمساقط المائية والسدود، ولكنه لم يلبِ الحاجة المحلية من الطاقة، والتي تُعد فرصة للتنوع.

ويمكن اللجوء إلى الطاقة الشمسية، التي لم تستخدم إلا بشكل بسيط لم يترك أثرًا واضحًا في مزيج الطاقة المحلي، علمًا بتوافر الأشعة الشمسية التي تمثل أحد العناصر الرئيسة المكونة للطاقة، فضلًا عن طاقة الرياح والنفايات والكتل الحيوية التي لم يستخدم أيٌ منها.

مصر

تهدف استراتيجية الطاقة المتجددة في مصر إلى الوصول إلى حو 42% من إجمالي الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة بحلول عام 2035، استكمالًا للطفرة الهائلة التي شهدها القطاع خلال عام 2021، حسبما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وصرح محمد شاكر؛ وزير الكهرباء، بأنه من المتوقع أن تصل القدرات المركبة من الطاقات المتجددة إلى نحو 10 آلاف ميجاواط بنهاية عام 2023.

واكد إعداد استراتيجية للهيدروجين الأخضر؛ لإدخاله ضمن مزيج الطاقة، وتوقيع مذكرة تفاهم لوضع أسس إنتاج الهيدروجين الأخضر بالتعاون مع شركة سيمنس العالمية، مع توقيع اتفاقية مع بلجيكا في هذا المجال، مشيرًا إلى تخصيص 7.650 آلاف كم من الأراضي غير المستغلة لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

السعودية

وضعت رؤية 2030 أهدافًا مبدئية تصل إلى مستوى 50 % من الطاقة المتجددة في عام 2030؛ ما يجعل تنويع مزيج الطاقة خيارًا ضروريًا.

وقال الدكتور حسام قاسم؛ رئيس «المركز الوطني للطاقة المتجددة» بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، إن المملكة تخطط لاستثمار 50 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة، خلال الخمسة أعوام المقبلة؛ما يحقق 28 جيجاواط من السعة المتجددة المنفذة، الذي سيرتفع إلى 59 جيجاواط عام 2030.

وأضاف أن تنويع مزيج الطاقة أمر حيوي إذا ما وضعنا في الاعتبار نسبة نمو استهلاك الطاقة في العقد الأخير؛إذ ارتفع بنسبة 60 %، متوقعًا تزايد ارتفاع الاستهلاك من 63 جيجاواط في 2019 إلى 120 جيجاواط في عام 2030.

وتولي المملكة استراتيجية مزيج الطاقة اهتمامًا واضحًا؛إذأنشأت محطة سكاكا، شمال المملكة، للطاقة الشمسية بسعة 300 ميجاواط وتوصيلها بالشبكة الكهربائية في العام الماضي، كما أن مشاريع أخرى في مراحل تنفيذ مختلفة يصل مجموع سعتها إلى 3 جيجاواط منتشرة في أنحاء المملكة.

الإمارات

تستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 مزيجًا من الطاقة المتجددة والنووية والأحفورية النظيفة؛ لتحقيق توازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية؛ إذ يتضمن خليط الطاقة -حسب الاستراتيجية- كلًا من الفحم النظيف والغاز والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود الحيوي،بالشكل التالي:

44% من الطاقة النظيفة.

38 % من الغاز.

12 % من الفحم النظيف.

6 % من الطاقة النووية.

وستستثمر الدولة 600 مليار درهم حتى عام 2050؛ لضمان تلبية الطلب على الطاقة، واستدامة نمو في الاقتصاد.

قطر

جاءت قطر الأولى عربيًا، (53 عالميًا) في تقرير تعزيز التحول الفعال في مجال الطاقة 2021، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، تلتها الإمارات (64 عالميًا)، ثم المغرب (66 عالميًا).

وتضع قطر أهدافًا طموحة للمساهمة في قطاع الطاقة المتجددة بمزيج الطاقة، وحجزت مقعدها في صناعة الطاقة المتجددة المتمثلة في الطاقة الشمسية التي تُعد من أهم مواردها.

ومن المتوقع أن تدخل الطاقة الشمسية في السوق القطري خلال السنوات المقبلة؛ بسبب الطلب الكبير على الكهرباء وتوجه الشركات نحو الطاقة المتجدة والنظفية كمصادر بديلة وصديقة للبيئة.

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.