منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

مدفوعة بانتعاش عدة قطاعات.. بورصة المغرب تسجل أرباح تاريخية

تتجه الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء نحو تحقيق طفرة في أرباحها بنهاية عام 2025. مع توقعات بنمو يناهز 30.8% لتسجل مستوى قياسيًا يقارب 41.2 مليار درهم مغربي (4.5 مليار دولار). وفق تقرير صادر عن “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش”. الذراع البحثي لـ”بنك أفريقيا”، ثالث أكبر المصارف في المملكة.

كما تضم البورصة المغربية حاليًا 78 شركة مدرجة، وقد حقق مؤشرها الرئيسي مكاسب قوية. بلغت نحو 25% منذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الماضي. ما يعكس زخمًا إيجابيًا في معنويات المستثمرين وثقة متزايدة في الاقتصاد المحلي.

بورصة المغرب تسجل طفرة أرباح تاريخية

ووفقًا للشرق بلومبيرج، أظهر التقرير أن ثلاثة قطاعات رئيسية تقود هذا النمو اللافت في الأرباح. وهي الاتصالات والبنوك والبناء.
ففي قطاع الاتصالات، ساهم الاتفاق التصالحي الأخير الذي توصلت إليه شركة “اتصالات المغرب”. — ثاني أكبر شركة في السوق من حيث القيمة السوقية — في إعفائها من دفع غرامة تتجاوز 6 مليارات درهم. ما دعم نتائجها المالية.

أما قطاع البنوك، فيستفيد من استمرار نمو صافي الدخل المصرفي بدعم من خفض أسعار الفائدة. وتوسع أنشطة الاستثمار. في حين يشهد قطاع البناء نشاطًا متزايدًا مدفوعًا بمشاريع البنية التحتية الضخمة التي يجري تنفيذها استعدادًا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، التي تشارك المغرب في تنظيمها إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

نمو متوقع في 2026 وتباطؤ نسبي

ورغم التفاؤل السائد هذا العام، يتوقع مركز الأبحاث أن يتباطأ نمو أرباح الشركات المغربية خلال العام المقبل إلى نحو 7.7%، لتصل الأرباح الإجمالية إلى 44.4 مليار درهم، في ظل احتمالات استقرار نسبي في وتيرة النمو الاقتصادي بعد عام استثنائي من التعافي.

وكانت الشركات المدرجة قد سجلت أرباحًا إجمالية بلغت 26.5 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025. بزيادة سنوية قدرها 52.6%، مدفوعة بظروف اقتصادية مواتية. تمثلت في انتعاش الأنشطة الزراعية بعد سنوات من الجفاف. ونمو قطاعات الصناعة والخدمات بمعدلات تجاوزت 4.8% في الربع الأول و5.5% في الربع الثاني.

تصحيح مؤقت وتوزيعات سخية

كما شهدت السوق خلال شهر سبتمبر تصحيحًا محدودًا، إذ تراجع المؤشر “مازي” من ذروته. البالغة 21 ألف نقطة ليستقر ما بين 18 و19 ألف نقطة، نتيجة عمليات بيع لجني الأرباح. وهو سلوك اعتيادي في مثل هذا التوقيت من العام، وفق تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط.

ورغم هذا التصحيح، تظل توقعات السوق إيجابية، خصوصًا مع التقديرات التي تشير إلى ارتفاع توزيعات الأرباح. بنسبة 23.7% لتبلغ 25.4 مليار درهم بنهاية العام، تزامنًا مع تجاوز القيمة السوقية الإجمالية. للبورصة حاجز تريليون درهم لأول مرة خلال الصيف الماضي.

آفاق استثمارية واعدة

كما ترى المندوبية السامية أن الاتجاه الصعودي لبورصة المغرب يجد دعماً من السياسة النقدية التيسيرية. وتراجع معدلات التضخم، ما عزز شهية المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.

كما يتوقع أن تواصل دينامية الاستثمار الوطني تعزيز أداء السوق خلال السنوات المقبلة، إذ تعمل الحكومة على تنفيذ مشاريع تنموية كبرى بقيمة تقدر بـ170 مليار دولار حتى نهاية العقد الحالي. وتشمل هذه المشاريع إنشاء ملاعب جديدة، وتوسيع شبكة السكك الحديدية والطرق السريعة، وتطوير المطارات، وبناء محطات لتحلية مياه البحر ضمن استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإجهاد المائي وتحقيق التنمية المستدامة.

بهذا الأداء القوي والمشاريع الاستثمارية الضخمة، تبدو بورصة المغرب مرشحة للحفاظ على موقعها كأحد أنشط الأسواق المالية في المنطقة المغاربية، وسط مؤشرات متزايدة على متانة الاقتصاد المحلي واستدامة نموه خلال السنوات المقبلة.

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.