ما القطاعات الرابحة من فوز المملكة بتنظيم مونديال 2034؟
ما زالت المملكة تبرهن على النهضة التي أطلقتها عبر رؤية 2030 عبر أمنيات تحقق تباعًا الواحدة تلو الأخرى، ولعل فوز المملكة بتنظيم مونديال 2034 خير دليل على هذا الأمر.
فاستضافة حدث بهذا الحجم العالمي وبنسخة جديدة يشارك خلالها 48 فريقًا سيكون أمرًا مهمًا. وشهادة ثقة على أن المملكة قادرة على الوصول إلى أبعد من ذلك ليس في كرة القدم فقط بل بكل المجالات.
نمو متوقع
فيما يصبح هذا الحدث سببًا رئيسيًا في سريان الانتعاش بقطاعات عدة تجني ثمار استضافته. وكما قال إبراهيم القاسم؛ أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم، عند تسليم ملف ترشحها لاستضافة فعاليات كأس العالم 2034، “الكثير قد يحدث في 11 عامًا”.
بينما خلال الفترة المقبلة تشهد قطاعات عدة انتعاشات عدة؛ فهناك تعهدات بتشييد 11 ملعبًا جديدًا من أصل 15 ملعبًا تقع في خمس مدن: الرياض، وجدة، والخبر، وأبها، ونيوم. لاستضافة فعاليات البطولة. ومن المستهدف أن يتم الانتهاء من تشييد بعضها وتوسعة البعض الآخر. لتلائم اشتراطات الفيفا بحلول 2023، وفقًا لملف المملكة المقدم إلى الفيفا.
وأيضًا هناك استهداف لتخصيص 230 ألف غرفة فندقية تتفق مع معايير الفيفا في المدن الخمس التي تحتضن مباريات البطولة. ما يعني أن هناك قرابة 175 ألف غرفة فندقية جديدة ستدخل إلى التشغيل الفعلي. وتضاف إلى قوة المملكة الفندقية، بحسب بيانات رسمية.
والقطاع الذي يشهد طفرة نمو جديدة كذلك هو قطاع السياحة، فخلال العام الحالي احتفلت وزارة السياحة بتحقيق مستهدف رؤية المملكة 2030م، بالوصول إلى 100 مليون سائح بنهاية عام 2023. أي قبل سبع سنوات من المدة المحددة مسبقًا لتحقيق هذا الهدف.
لهذا رفعت الوزارة مستهدفها للوصول إلى 150 مليون سائح بحلول 2030.

بينما إذا أخذنا في الاعتبار تنظيم مونديال 2034 فمن المتوقع أن تصل المملكة إلى ارقام قياسية. فبحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة. يتوقع أن ترتفع مساهمة قطاع السياحي في الناتج الإجمالي للمملكة بحلول 2034 إلى 836 مليار ريال. أي 16% من اقتصاد المملكة. وسيضيف القطاع أكثر من 3 ملايين وظيفة جديدة خلال 10 سنوات.
كما تلعب البطولة دورًا كبيرًا في استثمار القطاع الخاص بقطاعات كالسياحة والترفيه والرياضة بمشروعات ضخم تنفذ في المدن المستضيفة للبطولة. طبقًا لبيانات رسمية قد تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار.
بينما قال الدكتور أحمد ناصر الراجحي؛ نائب رئيس جمعية الاقتصاد السعودية، إن العوائد الاقتصادية للدول من الرياضة كبيرة، ومن استضافة حدث بحجم كأس العالم لكرة القدم أكثر رياضة شعبية، لا يمكن حصرها.
إيجابيات للمملكة
وأضاف “الراجحي”؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هناك ميزات غير ملموسة لاستضافة المملكة لكأس العالم، مثل: السمعة الدولية وتعزيز جذب الاستثمارات الخارجية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك سعود أنه لا يمكن التقليل من الإيجابيات المحسوبة. التي يمكن أن تجنيها الدول من هذه الفعاليات على المديين القصير والطويل.
بينما تابع: فوز المملكة العربية السعودية باستضافة كأس العالم عام 2034، في نسختها الجديدة، التي تشمل 48 منتخبًا عالميًا، يشكل نقطة تحول كبيرة للاقتصاد السعودي الذي يشهد نموًا ملموسًا في القطاع غير النفطي. بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.
وتوقع “الراجحي” أن يكون لهذا الحدث تأثير إيجابي في العديد من القطاعات، موضحًا أنه لتحقيق ذلك تم إنشاء الهيئة العليا لكأس العالم برئاسة سمو ولي العهد، وعضوية العديد من الوزراء والجهات ذات العلاقة. لضمان التنسيق بينها وتعظيم العائد الاقتصادي منها.
وقال “الراجحي”: يمكننا اختصار وحصر أبرز القطاعات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، المتوقع أن تشهد طفرة تنموية جراء المونديال، من أبرزها:
قطاعات رابحة
قطاع الرياضة: سيكون هو المستفيد الأول مباشرة. لأن استضافة كأس العالم بنسختها الجديدة وبثمانية وأربعين منتخبًا، يعني وجود 11 ملعب كرة قدم جديد ومحدث مع تجهيزات ومشاريع داعمة لها.
ولفت “الراجحي” إلى أن هذا من شأنه تطوير البنية الأساسية في قطاع الرياضة بمنشآت كرة القدم بكل مناطق المملكة. وكذلك التوسع لاحقًا في المنشأت المناسبة للألعاب.
وأضاف: من شأن هذا أن يكون مفيدًا مستقبلًا؛ حيث يؤهل المملكة لتكون أكثر قدرة على استضافة دورات رياضية إقليمية ودولية. وحتى دورات أولمبية باستخدام نفس الملاعب.
قطاع السياحة: يعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بهذه الاستضافة؛ لأن المملكة حباها الله بالتنوع الجغرافي وعلى مساحات شاسعة.
ويوجد العديد من المناطق المختلفة التي تستضيف مباريات المونديال. وتتضمن مناطق ثرية بالمعالم والمواقع التاريخية التي تجذب الملايين من السياح.
وذلك لا يقتصر على فترة البطولة ولكن في الأعوام والعقود التي تعقبها. لذا يتوقع أن يزداد عدد السياح كثيرًا فوق ما هو مستهدف حاليًا.
بالإضافة لذلك فإن المناخ الاقتصادي الجذاب يشجع الاستثمارات الخاصة سواءً المحلية أو الأجنبية على الدخول في منشآت الضيافة المناسبة. من فنادق وشقق فندقية.
بينما تشجع السياح للبقاء مدة أطول وتكرار الزيارات مرات أخرى. كما أن جهات التمويل، بما في ذلك البنوك التجارية والمؤسسات المالية، ستجدها فرصة سانحة لتمويل المشروعات الرياضية والسياحية الكبرى التي يتطلبها نجاح هذا المونديال.
زيادة النشاط التجاري
وتابع “الراجحي”: من شأن استضافة المونديال تنشيط قطاع التجزئة، وما يرتبط بفعالياته من نشاطات تجارية مثل زيادة المبيعات من الملابس الرياضية.
وكذلك تشجيع المزيد من دخول العلامات التجارية الدولية للسوق السعودية واستمرارها فيه حتى بعد الانتهاء من هذه المناسبة العالمية.
فين حين تصبح الخدمات اللوجستية وقطاع النقل من أبرز القطاعات التي تشهد طفرة نوعية وكمية؛ لاتساع الرقعة الجغرافية. التي تنتشر عليها الملاعب، بما يناسب تنقل الملايين من المشجعين المحليين والدوليين.

فيما تقدم البنية الجديدة والمطورة مثل المطارات وشبكات الطرق والقطارات خدمات ذات جودة وكفاءة. بما يتناسب مع ما هو متوقع منها ويرقى لمستوى الحدث الدولي. خصوصًا أن هذه المشاريع ستبقى جزءًا لا يتجزأ من البنية الأساسية للاقتصاد السعودي التي تستفيد منها الأجيال القادمة.
وتابع: أيضًا لا يجب أن نقلل من التطور الذي قد يشهده قطاع البحث العلمي والتطوير التقني. حيث سيكون هناك طلب على التطبيقات الذكية المناسبة التي تحتاجها الجماهير الرياضية وحتى الجهات الإعلامية التي ستغطي مباريات المونديال.
واختتم قائلًا: هذه التحديات التكنولوجية ستكون أيضًا فرصة لقطاع التكنولوجيا والبحوث التطبيقية على صناعة الرياضة. خاصة أن اثنين من الملاعب التي يقام عليها المونديال ستكون في رحاب جامعة الملك سعود وجامعة الملك خالد؛ ما يسلط الضوء والاهتمام بهاتين الجامعتين السعوديتين العريقتين.
ومن جانبه قال المستشار علي محمد الحازمي؛ الخبير في الاقتصاديات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، إن فوز السعودية بتنظيم مونديال 2034. خطوة كبيرة في نجاحات المملكة المتواصلة مؤخرًا، مؤكدًا أن المونديال يساهم في تحقيق طفرة تنموية بعدة قطاعات.
مونديال 2034.. طفرة منتظرة
وأضاف “الحازمي”؛ في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن هناك قطاعات مختلفة ستحقق الكثير من العوائد جراء هذا الفوز بتنظيم مونديال 2034، على رأسها القطاع الرياضي والذي يعد المستفيد الأول.
وقال: “من المتوقع أن نشاهد استثمارات ضخمة في تطوير الملاعب والمرافق الرياضية. وهذا ما يعزز من مستوى الرياضة في المملكة والبنية التحتية”.
وتابع “الحازمي”: من المتوقع أيضًا أن يشهد القطاع السياحي طفرة كبيرة؛ بل سيكون المستفيد الاكبر من تنظيم المونديال؛ إذ يجذب السياح من كل أنحاء العالم. ما يعزز السياحة ويزيد من الطلب على الفنادق والمطاعم والخدمات العامة.
واستطرد: “كذلك القطاع الاقتصادي وسوق العمل؛ إذ يوفر فرص عمل جديدة في مجالات مختلفة؛ مثل: البناء والصيانة، والخدمات، والتجارة”.
نمو البنية التحتية
وذكر “الحازمي” أنه من ناحية البنية التحتية سوف يتم تطوير الطرق، والمواصلات العامة، والمطارات لتلبية احتياجات الزوار. وهذا سيكون له أثر إيجابي في الحياة اليومية للمواطنين والزائرين.
كما توقع أن تلعب التكنولوجيا والابتكار دورًا كبيرًا من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الفعاليات والمباريات المرتبطة بمونديال 2034؛ ما يعزز من الابتكار في هذا المجال. كما أن قطاع الثقافة والفنون سيشهد طفرة كبيرة.
بينما قال الدكتور فواز كاسب العنزي؛ خبير تحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة والمشرف على مكاتب صحيفة “سهم”. إن اختيار السعودية لاستضافة مونديال 2034 يشكّل نقطة تحول محورية على مختلف الأصعدة.
وأضاف المشرف على مكاتب صحيفة “سهم”، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذا الإنجاز العالمي لا يعزز مكانة المملكة على الساحة الرياضية فحسب؛ بل يفتح آفاقًا واسعة لتطوير قطاعات حيوية تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

القطاعات الرابحة
وأضاف “العنزي” أن هناك قطاعات متنوعة ستجني ثمار هذا الفوز، أبرزها:
القطاع الرياضي
إنشاء وتطوير ملاعب حديثة بمعايير عالمية.
إطلاق أكاديميات رياضية متخصصة لتأهيل المواهب الوطنية.
استضافة فعاليات رياضية دولية أخرى تعزز الخبرة التنظيمية.
السياحة والترفيه
ازدهار القطاع الفندقي مع بناء منتجعات وفنادق فاخرة لاستيعاب الزوار.
تعزيز الوجهات السياحية الثقافية والتراثية لإبراز الهوية السعودية.
تنظيم فعاليات موازية مثل المهرجانات والبرامج الثقافية لجذب السياح.
الاقتصاد والاستثمار
جذب استثمارات أجنبية ضخمة في البنية التحتية والخدمات.
تحفيز نمو الشركات الناشئة في مجالات الخدمات والضيافة.
توفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
النقل والبنية التحتية
تطوير شبكات النقل العام مثل: القطارات والمترو لربط المدن الكبرى.
تحسين وتوسعة المطارات والموانئ لاستقبال الملايين من الزوار.
إنشاء طرق سريعة ذكية ومرافق خدمية متكاملة.
الإعلام والتواصل الدولي
تعزيز الصورة الإيجابية للمملكة عبر تغطيات إعلامية احترافية.
إطلاق برامج إعلامية تسلط الضوء على الإنجازات السعودية.
تدريب كوادر إعلامية محلية لإدارة الأحداث العالمية.
التكنولوجيا والتحول الرقمي
تطبيق تقنيات متقدمة لإدارة الفعاليات، مثل: الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
تطوير تطبيقات ومنصات رقمية لتحسين تجربة المشجعين.
دعم مبادرات المدن الذكية المرتبطة بالحدث.
البيئة والاستدامة
تعزيز مشاريع الاستدامة والطاقة المتجددة؛ لضمان “مونديال صديق للبيئة”.
توسيع المساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة في المدن المضيفة.
تطبيق معايير الاستدامة في كل مراحل التنظيم.
القطاع الأمني والخدمات اللوجستية
تطوير الأنظمة الأمنية لتأمين الحدث وضمان سلامة الحشود.
تحسين إدارة الأزمات والطوارئ، بالتعاون مع أحدث التقنيات.
تدريب الكوادر على إدارة التدفق الجماهيري، وضمان التجربة المثالية للزوار.
واختتم “العنزي” قائلًا: إن استضافة مونديال 2034 ليست مجرد حدث رياضي. فهي منصة استراتيجية لتحقيق قفزات نوعية في مختلف القطاعات. لتجعل المملكة نموذجًا عالميًا في تنظيم الأحداث الكبرى، وترسم ملامح مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
كتب: مصطفى عبدالفتاح
التعليقات مغلقة.