منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

كيف تحولت نتائج “إنفيديا” الإيجابية إلى عامل ضغط عليها؟

أظهرت نتائج أعمال شركة إنفيديا للربع الثالث من العام الحالي استمرار عملية تحليقها وتفردها في قطاع الرقائق؛ فقد تجاوزت التوقعات للمبيعات والأرباح بدعم من ارتفاع الطلب على مراكز البيانات التي تعمل بشرائح الذكاء الاصطناعي.

نتائج “إنفيديا”

كما أنها أعلنت في الوقت نفسه عن توقعات أفضل من المتوقع للربع الأخير من العام الحالي. وارتفعت الإيرادات 94 % على أساس سنوي إلى 35 مليار دولار بأعلى من التوقعات البالغة 33 مليار دولار.

وقفزت الأرباح 109 % على أساس سنوي إلى 19 مليار دولار متجاوزة التوقعات. وبلغت ربحية السهم 81 سنتًا مقابل توقعات عند 75 سنتًا. وارتفعت إيرادات مراكز البيانات 112 % على أساس سنوي إلى 31 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أن مبيعاتِها ستبلغ نحو 37.5 مليار دولار في الربع الرابع. وهو ما يتجاوز متوسط تقديرات المحللين البالغ 37.1 مليار دولار. وفقًا لبيانات “بلومبرج”، لكنه أقل من الحد الأعلى للتوقعات الذي بلغ 41 مليار دولار.

بينما تعكس هذه التوقعات أن الحماس الكبير المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد بلغ ذروته. وتواجه الشركة تحديات في تلبية الطلب الهائل على منتجاتها، إضافة إلى تباطؤ الإنتاج خلال العام الحالي؛ ما أضاف مزيدًا من الضغوط على أدائها.

وعقب الإعلان، تراجعت أسهم “إنفيديا” بنسبة 5 % في تداولات ما بعد الإغلاق، على الرغم من ارتفاعها بنحو 200 % منذ بداية 2024؛ ما جعلها الشركة الأعلى قيمة عالميًا.

“إنفيديا” والمنافسة

بدوره، قال الخبير التكنولوجي  محمد الحارثي، إن شركة إنفيديا نجحت مؤخرًا في تحقيق طفرة تنموية ضخمة في قيمتها السوقية مدفوعة بارتفاع حجم الطلب على رقائقها التي تستخدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وهذا ما نتج عنه حالة من النمو السريع الذي شهدته الشركة.

وأضاف الحارثي لـ”الاقتصاد اليوم”، أن الشركة نجحت في تعزيز مكانتها في السوق العالمي عبر مجموعة من الشراكات الاستراتيجية مع أسماء عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وأوبن ايه آي. هذه الشركات تستخدم منتجات “إنفيديا” بشكل كبير في عمليات تطوير تقنيات ذكائها الاصطناعي.

وذكر الخبير التكنولوجي أنه من المتوقع استمرار الشركة في أدائها الإيجابي. خصوصًا في توقعات تشير إلى نمو سوق معالجات ورقائق الذكاء الاصطناعي إلى نحو 280 مليار دولار بحلول 2027. وهذا بدوره سينتج عنه تعزيز فرص “إنفيديا” في الهيمنة على هذا السوق.

وعدد الحارثي التحديات التي تواجه الشركة حاليًا وعلى رأسها المنافسة الشرسة من شركات أخرى أطلقت منتجات تضاهي ما تقدمه “إنفيديا”. متوقعًا استمرار الطلب على تقنيات الشركة المتطورة رغم هذه المنافسة.

وشدد الخبير التكنولوجي على ضرورة أن تطور الشركة من تقنياتها المطروحة، حتى لا تفقد حصتها في سوق سريع النمو والتطور.

أداء “إنفيديا” الإيجابي

بينما قال العضو المنتدب لشركة “اي دي تي” للاستشارات والنظم التكنولوجية، محمد سعيد، إن “إنفيديا” دائمًا ما تكون متقدمة على منافسيها بفضل خطواتها الاستثمارية القوية التي تتبعها في الحث والتطوير، معتبرًا أنها من أوائل الشركات المستعدة لموجة الابتكارات التالية في قطاعها.

وأضاف سعيد، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن استمرار عملية الأداء الإيجابي للشركة يعكس ببساطة سيطرتها على قطاع الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتي تصنف على أنها محركًا رئيسيًا لعمليات النمو فيه.

وتابع سعيد أن “إنفيديا” لديها حالة من التفرد في عمليات الخدمات السحابية التي تستخدم في مجالات مهمة؛ مثل: “الألعاب وقطاع الأعمال”. هذا بدوره يعكس قدرتها الضخمة على تلبية احتياجات السوق والسيطرة على موجات الابتكار المتنوعة.

وتناول الخبير التكنولوجي المخاطر التي تواجه الشركة في المرحلة الحالية. والتي يأتي على رأسها دخول شركات عملاقة إلى مجال المنافسة في هذه الصناعة الواعدة مثل “جوجل وآبل”. فضلًا عن محاولة بعض الشركات استعادة مكانتها السابقة في هذا القطاع مثل إنتل.

وأكد سعيد أن المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالعالم حاليًا.  وعلى رأسها التوتر بين تايوان والصين تؤثر بشكل كبير على أداء الشركة ومبيعاتها بشكل لافت. إضافة إلى قضية الاحتكار التي تمثل جنجرًا في ظهرها وعقبة أمام استمرار عملية نموها وتطورها.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.