منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

قاعدة بيانات ذكية تفتح آفاقًا جديدة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء باستخدام الذكاء الاصطناعي

بقلم: الدكتورة/ دعاء محيي الدين عضو هيئة تدريس بقسم الذكاء الاصطناعي بكلية الحاسبات والمعلومات الجامعة المصرية الصينية

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الزراعة عالميًا، تبرز سوسة النخيل الحمراء (Rhynchophorus ferruginous) كواحدة من أخطر الآفات التي تهدد أشجار النخيل. هذه الحشرة الصغيرة تسببت في خسائر فادحة للمزارعين حول العالم. حيث تهاجم جذوع النخيل من الداخل وتدمرها بصمت قبل أن تظهر علامات الإصابة. ومع صعوبة اكتشافها مبكرًا، أصبح البحث عن حلول تقنية فعّالة ضرورة ملحّة لحماية هذا المورد الزراعي المهم.

في هذا السياق، تقدم الدكتورة دعاء محيي الدين مشروعًا بحثيا علميًا واعدًا يحمل اسم DIRPW، وهو مجموعة بيانات صور مبتكرة لسوسة النخيل الحمراء تهدف إلى تحسين عمليات الكشف والتصنيف باستخدام تقنيات التعلم العميق والذكاء الاصطناعي.

تُعد سوسة النخيل الحمراء أخطر الآفات التي تصيب النخيل في العديد من الدول المنتجة للتمور. تكمن خطورتها في أنها تتكاثر بسرعة وتعيش داخل جذع النخلة. ما يجعل اكتشافها في المراحل المبكرة أمرًا بالغ الصعوبة. ولهذا السبب، ركزت الدراسات الحديثة على تطوير تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بانتشارها والكشف عنها مبكرًا قبل أن تسبب أضرارًا جسيمة.

لكن أحد التحديات الرئيسية كان نقص مجموعات البيانات المصورة المتخصصة التي يمكن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي عليها بدقة.

DIRPW.. قاعدة بيانات متخصصة لسوسة النخيل

جاءت مجموعة البيانات DIRPW لتسد هذه الفجوة البحثية. حيث تم تصميمها خصيصًا لدعم أنظمة التعلم العميق في التعرف على سوسة النخيل الحمراء وتمييزها عن الحشرات الأخرى التي تعيش في بيئة النخيل.

وتتميز هذه القاعدة بعدة خصائص مهمة، أبرزها:

  • تصنيف السوسة وفق ثلاث مراحل نمو رئيسية:
    • البيض
    • الخادرة
    • الحشرة البالغة
  • التمييز بين الذكور والإناث من السوسة البالغة.
  • دعم تقنيات الكشف عن الأجسام (Object Detection) إلى جانب التصنيف.

كما تعتمد القاعدة على تقنيات زيادة البيانات (Data Augmentation)، وهي تقنية تسمح بتوسيع حجم البيانات التدريبية بشكل كبير دون الحاجة لالتقاط صور جديدة.

سوسة يا سوسة بكل تأكيد،سوسة النخيل الحمراء أصبحت واقعًا قائمًا في العراق، ولا يمكن إنكار وجودها أو تجاهل آثارها فقد دخلت واصبحت حقيقة وانتهى الامر . تقبّل هذا الواقع هو الخطوة الأولى

أرقام تعكس قوة المشروع

تضم مجموعة البيانات الأصلية 1113 صورة لسوسة النخيل الحمراء موزعة على عدة فئات، منها:

  • 627 صورة عامة للسوسة
  • كذلك 62 صورة للبيض
  • 61 صورة للخادرة
  • كذلك 294 صورة لأنثى بالغة
  • 61 صورة لذكر بالغ
  • 72 صورة للسوسة على أشجار النخيل

وباستخدام تقنيات زيادة البيانات، تمكن الباحثون من توسيع القاعدة لتصل إلى 14113 صورة، وهو ما يعزز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعلم بدقة أعلى.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الزراعة

لاختبار فعالية قاعدة البيانات، استخدم الباحثون نموذج ResNet50 المدرب مسبقًا، وهو أحد أشهر نماذج التعلم بالنقل (Transfer Learning) في مجال الرؤية الحاسوبية.

وقد نجح النظام في:

  • الكشف عن سوسة النخيل الحمراء
  • كذلك تصنيفها حسب الجنس (ذكر أو أنثى)
  • تحديد مرحلة النمو

والأهم من ذلك أن النتائج أظهرت دقة عالية بلغت 97.7% في الكشف المبكر عن السوسة، وهو إنجاز مهم يمكن أن يسهم في إنقاذ آلاف المزارع من الإصابة قبل انتشارها.

خطوة نحو زراعة ذكية ومستدامة

يمثل مشروع DIRPW خطوة مهمة نحو دمج التقنيات الذكية في القطاع الزراعي. حيث يمكن استخدام هذه الأنظمة في المستقبل ضمن تطبيقات ميدانية تساعد المزارعين على اكتشاف الإصابة بسرعة وبتكلفة منخفضة.

كما يفتح هذا العمل الباب أمام تطوير أنظمة مراقبة ذكية للنخيل تعتمد على الكاميرات والطائرات المسيرة وتحليل الصور بالذكاء الاصطناعي.

وفي عالم يتجه بسرعة نحو الزراعة الرقمية، تبدو مثل هذه الابتكارات ضرورية لضمان حماية المحاصيل. كذلك تحقيق الأمن الغذائي.

علاوة على ذلك، يظهر دور الذكاء الاصطناعي السلاح الأقوى في مواجهة آفات النخيل واستدامة الزراعة بشكل أكثر أمنًا غذائيًا وهنا تكمن
الخطوات الأولى التي بدأت بالفعل وDIRPW قد يكون أحد أهم مفاتيح الحل.

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.