عودة تدفقات النفط الكردي لتركيا.. خطوة إستراتيجية لإعادة التوازن للسوق العراقية
استؤنفت تدفقات النفط الخام من إقليم كردستان العراق إلى تركيا، اليوم السبت، ذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف، بعد اتفاق مؤقت أنهى الجمود الذي دام منذ مارس 2023.
ويأتي استئناف الضخ في ظل سياق سياسي وتجاري معقد، يعكس أهمية الإقليم في استقرار إمدادات النفط العالمية. وكذلك تأثيره على الاقتصاد العراقي المحلي.
ووفقًا لـ”رويترز”، توقف خط الأنابيب في مارس 2023 بعد حكم صادر عن غرفة التجارة الدولية في باريس، يقضي بدفع تركيا نحو 1.5 مليار دولار تعويضًا للعراق عن صادرات نفطية غير مصرح بها من إقليم كردستان بين عامي 2014 و2018.
وقد سبق ذلك تقديم العراق طلب تحكيم إلى الغرفة الدولية للمطالبة بحقوقه. معتبرًا أن شركة تسويق النفط العراقية “سومو” هي الجهة الوحيدة المخولة بتصدير الخام. فيما تتعلق قضية ثانية بالإمدادات من 2018 فصاعدًا ولم يبت فيها بعد.
عودة تدفقات النفط الكردي إلى تركيا
استئناف التدفقات له انعكاسات مهمة على سوق النفط العالمية. فالعراق، كأحد أكبر منتجي أوبك، يصدّر نحو 3.4 مليون برميل يوميًا من موانئه الجنوبية.
ويؤكد حيان عبد الغني؛ وزير النفط العراقي أن الاتفاق الجديد سيضيف نحو 180 إلى 190 ألف برميل يوميًا من شمال العراق. مع توقع أن يرتفع الرقم إلى نحو 230 ألف برميل يوميًا في المستقبل القريب.
وقد لعبت الضغوط الأمريكية دورًا بارزًا في استئناف الضخ، في إطار سياسة إدارة الرئيس ترامب لزيادة المعروض وتقليل الأسعار. ذلك بالتوازي مع جهود أوبك+ لرفع الإنتاج وزيادة الحصة السوقية للعراق.
وينص الاتفاق بين بغداد وشركات النفط العاملة في الإقليم، والتي تمثل أكثر من 90 % من الإنتاج، على تسليم الخام إلى شركة “سومو”. فيما سيتولى متعامل مستقل إدارة المبيعات من ميناء جيهان وفق الأسعار الرسمية للشركة. على أن يحصل المنتجون على 16 دولارًا لكل برميل.
وتساهم هذه الخطوة أيضًا في تخفيف الضغوط الاقتصادية على إقليم كردستان، الذي عانى مؤخرًا من تأخر دفع رواتب القطاع العام وتقليص الإنفاق على الخدمات الأساسية. ما يجعل الاتفاق ليس مجرد إعادة تدفق النفط. بل أيضًا عاملًا إستراتيجيًا لتحقيق استقرار مالي وسياسي في الإقليم.
بهذا، يمثل استئناف الضخ خطوة محورية على صعيد السياسة والطاقة، تعزز مكانة العراق في أسواق النفط العالمية. كما تعيد رسم معالم التوازن بين الحكومة الفدرالية في بغداد وإقليم كردستان. بينما تستفيد الأسواق العالمية من زيادة المعروض وتقليل الضغوط السعرية.
التعليقات مغلقة.