منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

خاص| مشروع نيوم.. حلم المستقبل يتجسد على أرض الواقع

هل تؤثر الأحداث الحالية في جدوله الزمني؟

يمثل مشروع نيوم السعودي تحولًا جذريًا في مفاهيم التنمية الحضرية والاقتصادية؛ حيث يطمح إلى بناء مدينة مستقبلية فريدة من نوعها، تجمع بين أحدث التقنيات والابتكارات، مع الحفاظ على التراث والتقاليد العربية الأصيلة. هذا المشروع الضخم، الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم العيش والعمل في القرن الحادي والعشرين.

 

كما تأسس مشروع نيوم على رؤية طموح تهدف إلى توفير بيئة مثالية للعيش والعمل والابتكار؛ حيث يتمتع الأفراد بفرص غير مسبوقة للنمو والتطور.

كذلك تتضمن أهداف المشروع الرئيسة ما يلي:

  • تنويع الاقتصاد السعودي: يسعى المشروع إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتوفير اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار.
  • جذب الاستثمارات: يهدف “نيوم” إلى جذب أفضل العقول والاستثمارات العالمية، ليكون مركزًا عالميًّا للابتكار والتكنولوجيا.
  • بناء مجتمع مستدام: يركز المشروع على بناء مجتمع مستدام بيئيًا، يعتمد على الطاقة المتجددة، ويحافظ على الموارد الطبيعية.
  • تحسين جودة الحياة: يهدف “نيوم” إلى توفير أعلى مستوى من جودة الحياة لسكانه، من خلال الاهتمام بالخدمات الصحية والتعليمية المتميزة، والبنية التحتية الذكية.

ملامح المدينة المستقبلية

يتميز مشروع نيوم بمجموعة من الملامح المميزة، التي تجعله نموذجًا فريدًا للمدن المستقبلية، والبنية التحتية الذكية، خاصة أن المدينة ستعتمد على شبكات اتصالات فائقة السرعة، وأنظمة نقل ذكية، وخدمات حكومية إلكترونية متكاملة.

بينما يتميز المشروع بالاستدامة البيئية، وستعتمد المدينة على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100%، علاوة على تطبيق أعلى معايير الاستدامة في البناء والتشغيل. والتركيز على التقنيات الحديثة؛ حيث ستشهد المدينة تطبيق أحدث التقنيات في مختلف المجالات، مثل: الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد.

كما سيركز على تطوير الاقتصاد المعرفي، من خلال استقطاب الشركات الناشئة ورواد الأعمال، ودعم البحث والتطوير. علاوة على التنوع الثقافي؛ حيث ستكون المدينة وجهة عالمية تجمع بين الثقافات المختلفة، وتعزز التبادل الثقافي والمعرفي.

 

يتكون مشروع نيوم من عدة مناطق متخصصة، لكل منها دورها الخاص في تحقيق أهداف المشروع، مثل:

  1. ذا لاين: مدينة خطية تمتد على 170 كيلومترًا، وتتميز بكونها خالية من السيارات والانبعاثات الكربونية.
  2. أوكساغون: مركز عالمي للصناعات المتقدمة والطاقة المتجددة.
  3. تروجان: ستكون وجهة سياحية عالمية فريدة من نوعها.

 

نيوم جزيرة سندالة

 

استقطاب القطاع الخاص

وحسب تصريحات حديثة لـريان فايز؛ الرئيس التنفيذي المساعد لمشروع نيوم، قال: “إن المشروع يعتمد في تأمين نفقاته بالأساس على التمويل الحكومي. لكنه يعمل على إزالة المخاطر لاستقطاب القطاع الخاص. بينما شهدت الأشهر الـ18 إلى الـ24 الماضية ضخّ استثمارات ضخمة من القطاع الخاص في نيوم، وذلك بالتزامات تزيد على 60 مليار ريال. وأكثر من 30 مليار ريال لتمويل الديون”.

 

بدأ الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تصور “نيوم” في عام 2015، واصفًا الحاجة إلى أن يكون للمملكة عاصمة تجارية واقتصادية. إلى جانب “سندالة”، أعلن عن نحو اثني عشر مشروعًا سياحيًا مستقبليًا آخر.

كما بُنِي مصنع للهيدروجين الأخضر بقيمة 8.4 مليار دولار في منطقة جبلية واحدة، يطلق عليها اسم “تروجينا”. علاوة على ذلك ستنشأ منحدرات للتزلج لاستضافة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029. في حين توجد خطة لربط سكان “ذا لاين” معًا من خلال نظام قطار فائق السرعة، يهدف إلى ضمان عدم وجود أي شخص على بعد يزيد على 15 دقيقة من أي مقيم آخر.

 

شروط تمويل الأولى الشخصي
التمويل

 

تعطل التسويق 

بينما يرى الدكتور نادر كشك؛ الخبير والمثمن العقاري في تصريح خاص لموقع “الاقتصاد اليوم”. أن الأحداث الحالية من التوترات في المنطقة لن تؤثر في مشروع ضخم بحجم مشروع نيوم.

وذلك لأنه يسير وفقًا لدراسات جدوى محددة اعتمدتها مكاتب استشارية عالمية مختلفة. كما أن المشروع يتوفر له التمويل اللازم. لكن الأزمة بالتسويق فالمستثمرين في مثل هذه الأحوال يترددون كثيرًا قبل ضخ الاستثمارات.

وأشار الخبير والمثمن العقاري إلى أن هناك توقفًا مؤقتًا لبعض المشروعات الإنشائية، لحين استقرار الأحداث الحالية بسبب صعوبة استيراد المواد الخام وتأخرها لأسابيع لعدم الاستقرار الحالي. وشدد على أن المشاريع ستفتتح في موعدها المعلن عنه. لكن ستفتتح جزئيًا خاصة المشاريع التي أعلن عن افتتاحها خلال 2025، وبداية عام 2026.

 

وكشف الدكتور نادر كشك أن شركته تطور حاليًا البنية التحتية في مناطق حائل وحفر الباطن، وتأجل العمل لحين هدوء الأوضاع. مع إعفاء شركته والشركات الأخرى من جزاءات التأخير عن التسليم في الموعد المحدد. بسبب وجود قوة جبرية تعرقل الإتمام من التسليم، وليس لسبب يخص المستثمرين.

 

مدينة نيوم
مشروع مدينة نيوم

 

تأثير إيجابي على الدول

بينما يقول عبد الرحمن خليل؛ مستشار التطوير وإدارة الأعمال، لموقع “الاقتصاد اليوم”: “إن المشاريع الكبرى عامة يكون لها تأثيرًا إيجابيًا على الدول، لكنها تتأثر بالأحداث المحيطة. على سبيل المثال، فإن بناء برج خليفة في الإمارات تأثر بالأحداث المحيطة، وتأخر عن الجدول الزمني المحدد. لكنها في النهاية اكتمل وظهرت نتائجه الإيجابية.

وأشار إلى أن الإدارات القوية في المشاريع ووضوح الرؤية، يجعل هناك مرونة في التعامل مع الأحداث، والعبرة ليست في وقت الافتتاح، ولكن بالقيمة التي يضيفها المشروع.

 

وشدد الخبير والمثمن العقاري، على أن الأحداث الجارية لا تغير الرؤية ولا تغير القيمة المضافة للمشاريع. كما أن اعتماد المملكة على التكنولوجيا والحلول الذكية تسهم في استثمار المتغيرات إيجابيًا وتحويل الأزمات إلى فرص يجب استغلالها.

وأفاد بأن المملكة تحديدًا من الدول الأكثر استقرارًا في المنطقة، وكل الأحداث بالدول المحيطة تقود الأموال للهروب للمملكة، ورأس المال الجبان يهرب إلى الدول الأكثر استقرارًا.

 

وقال عبد الرحمن خليل: “إن المملكة في وضعها الحالي مستقرة، وخلال السنوات الأخيرة أعلن عن بعض الصفقات للمملكة من جميع الدول العربية. على سبيل المثال، طلعت مصطفى من مصر، ويوجد استثمارات أكبر تحت الدراسة قد يعلن عنها قريبًا”.

وأضاف أن الاقتصاد لا يعرف الحدود، ويتجه لأنسب وأكثر مكان أمانًا، وتكون فرص النمو فيه كبيرة. ومعظم الشركات التي تجري الدراسات للمشاريع الضخمة في السعودية تتجه إليها. وجميع الفعاليات في المملكة تشهد إقبالًا كبيرًا عالميًا.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.