تغيير النشاط وترشيد النفقات.. سيناريوهات الشركات للتكيف مع كورونا

0 101

التكنولوجيا والابتكار حلول جوهرية للأزمة على المدى الطويل

9 تريليونات دولار خسائرالعالم بسبب كورونا

3.3%انكماشًا في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تواجه شركات القطاع الخاصة تحديات مالية وتشغيلية تنعكس سلبًاعلى نشاطها؛ بسبب حالة الضعف الاقتصادي التي تعاني منها كل بلدان العالم؛ نتيجة جائحة كورونا التي شلت حركة النشاط الاقتصادي في معظم القطاعات، خاصة بعد الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الحكومات على شعوبها لمنع تفشي الفيروس.

ويتوقع صندوق النقد الدولي،تكبُّدالاقتصاد العالمي  خسائر بنحو 9 تريليونات دولار خلال عامين بسبب كورونا، وانكماش اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 3.3% هذا العام.

ويتوقع خبراء الاقتصاد خروج 60% من الشركات الناشئة والصغيرة من السوق بسبب الأزمة الاقتصادية، خاصة في ظل نقص السيولة والالتزامات المالية التي ستعاني منها.

14مليار دولار تمويل سريع 

وأعلن مؤخرًا البنك الدولي عن  حزمة تمويل سريع  بقيمة 14مليار دولار لمساعدة الشركات في جهودها لمواجهة كورونا،تشمل قطاعات السياحة والصناعات التحويلية، التي من المتوقع عجزها عن الاستمرار في دفع فواتيرها، كما سيعود هذا التمويل بالفائدة على قطاعات الرعاية الصحية والصناعات ذات الصلة التي تواجه زيادة الطلب على الخدمات والتجهيزات الطبية والأدوية.

وسيتم تخصيص معظم التمويل إلى المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية لتمكينها من الاستمرار في تقديم التمويل التجاري، ومساندة رأس المال العامل والتمويل متوسط الأجل للشركات الخاصة.

تحديات تشغيلية

وبحسب تقرير صدر عن شركة « كي بي إم جي» الفوزان وشركاه، المتخصصة بالمراجعة والضرائب والاستشارات، فإن الأزمة الاقتصادية المترتبة على جائحة كورونا، خلقت تحديات تشغيلية ومالية، وأدت إلى انخفاض مستوى التدفقات النقدية لمعظم الشركات وفي أغلب القطاعات؛ ما أدى إلى خلق تحديات جسيمة لدى أغلبية  الشركات؛ لاضطراب الأعمال على المستويين المحلي والعالمي.

وأوضح التقرير الذي تلقت ” مجلة الاقتصاد اليوم” نسخة منه،أنه يمكن للشركات اتخاذ 4 خطوات أساسيةلبناء استراتيجية قوية لإدارة التدفق النقدي وحماية مستقبل الأعمال التجارية، تتمثل في إدارة احتياجات رأس المال العامل بشكل استباقي وفق متطلبات الأعمال العامة، والسيطرة على التدفقات النقدية لمدة 3 شهور، وإجراء تحليل التباين الأسبوعي للتدفقات النقدية، وتشكيل لجان نقدية للاجتماع أسبوعيًا لتقييم الوضع المالي.

وأكد فؤاد شابرا؛ رئيس قطاع الشركات العائلية بالشركة، إمكانية مواجهة التحديات الناتجة عن كورونا؛ من خلال  الاستعداد المناسب والاستجابة الاستباقية للشركات، والعمل على تحسين وضبط الإنفاق المتغير، وتنظيم الإجراءات المالية، وإعادة ترتيب الأولويات، ووضع مجالات لتوفير التكاليف النقدية.

وأَضاف شابرا أنه يجب على الشركات البدء بمعالجة المخزون بطيء الحركة والمتقادم، بالفحص الدقيق لمتطلبات الإنتاج المتوقعة، ومراجعة المخزونات الاحتياطية وإدارتها؛ لتجنب تقييد النقد، وبدء استخدام المخزون الخامل  داخل الشركة.

ويؤكدالخبير الاقتصادي الدكتور محمد دليم القحطاني؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فيصلأنه يجب على صاحب العمل محاربة الهدر المالي في المؤسسة،وأن يؤجل دفع راتبه لنفسه، وأن يعتمد على ما لديه من مدخرات، مع إجراء عملية تقييم مالي كل فترة لمعرفة نسبة الخسائر، وكم فقدت من المخزون، وكم دفعت رواتب، وكم دفعت للموردين، والإيجارات، والصيانة وغير ذلك.

وأضاف القطحاني أنه لابد من  تقليص الإنفاق غير الضروري لجعل الميزانية تحت السيطرة، والبحث عن طرق ترفع  بها كفاءة موظفيك وتخفض من تكاليف التشغيل.

الاستفادة من المزايا الضريبية

وأكد التقرير على ضرورة العمل على مراجعة الكفاءة الضريبية للعمليات، بما في ذلك الزكاة وضريبة القيمة المضافة، أو أي ضرائب أخرى؛ للاستفادة من أية مبادرات تقدمها الحكومات للتأجيل أو التخفيض.

وأعلنت العديد من الحكومات العربية منذ تفشي فيروس كورونا، تسهيلات ضريبية لدعم الشركات؛ بسبب انخفاض معدلات التشغيل، وشملت الإجراءات-كما في مصر- تقسيط المستحقات الضريبية لمدة 3 شهور لبعض القطاعات الاقتصادية المتضررة ، وإلغاء الحجز الضريبي على أموال العملاء في البنوك حال سدادهم 1 % من المديونية.

ومن جانبها، أٌقرت السعودية تسهيلات متعددة للمُكلفين بسداد الضريبة، شملت تأجيل تقديم الإقرار والسداد  لمدة 3 شهور، وتمديد فترة تقديم إقرارات الزكاة وإقرارات ضريبة الدخل، وتعليق فرض غرامات التأخر في سداد الأقساط وغرامات تعديل الإقرارات، ومنح الشهادات الزكوية بلا قيود عن إقرارات عام 2019، وتعليق تنفيذ إجراءات إيقاف خدمات المكلفين والحجز على الأموال.

وأجلت الإمارات موعد تسليم إقرارات ضريبة القيمة المضافة وسداد الضريبة المستحقة عن الفترات الضريبية لمدة 60 يومًا،   وأقرت دول عربية كثيرة إجراءات ضريبية مشابهة لدعم الممولين في فترة توقف النشاط الاقتصادي.

التكيف مع الوضع الحالي

ويري الدكتورعبد الحسن الديري؛ رئيس جمعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبحرين، أنهعلى الشركات، التكيف مع الوضع الحالي، وتهيئة منتجاتها لخدمة متطلبات المستخدم الحالية،وإدخال التكنولوجيا في عملية الإنتاج والبيع، وذلك لإكساب المنتج ميزة تنافسية تمزيه عن غيره.

وأضاف الديري أن تهيئة الإنتاج وفقًا للمعطيات الحالية، يعد الحل الأمثل للعبور من الأزمة، مثلما فعلت كثير من شركات تصنيع السيارات نتيجة توقف حركة التصدير الفترة الماضية؛ إذ حولت مصانعها لإنتاج أدوات طبية يحتاجها العالم.

ونصح رئيس جمعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة المنشآت،  بترشيد النفقات؛ لضمان الاستمرار، وفي حالة انتهاء الأزمة سريعًا ستكون الشركة قد كونت احتياطيات تفيدها في المستقبل.

إدارة جيدة للمخاطر

وكشف  أحمد رياض عضو مجلس إدارة تحالف القطاع الخاص العالمي التابع لمكتب الأمم المتحدة عن إطلاق مبادرة تعتمد على توفير إدارة جيدة للمخاطر لتحسين مرونة الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدراتها على الصمود في وجهة التحديات والمخاطر المختلفة.

وتستهدف المبادرة تقديم المساعدة لجميع المؤسسات والكيانات التي تتطلع إلى تطبيق برامج استمرارية الأعمال؛ لضمان الاستمرار في تقديم الخدمات الحيوية بشكل صحي وسليم.

وأَضاف رياض أن المبادرة تعمل على تقديم استشارات مجانية عبر الإنترنت في مجال (استمرارية الأعمال، إدارة المخاطر، المرونة)، مع تقديم دليل استرشادي للتعافي والاستعادة للمتاجر الاستهلاكية والمولات التجارية وقطاع السياحة، الذي يعد أكثر المتضررين.

التكنولوجيا هي الحل

من جانبه قال حسين المحمودي؛ الرئيس التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، إنه يجب على الشركات اتباع نهج رائد للابتكار في المنطقة، واستخدام التقنيات الحديثة لضمان استمرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن ريادة الأعمال ستنشط بقوة خلال هذه الفترة؛ لأن رائد الأعمال هو من يستطيع أن يضع حلولًا مبتكرة تتكيف مع الوضع الحالي، وتتوافق مع احتياجات العملاء في ظل الأزمة.

ودعت جماعة الدول العربية الشهر الماضي، أعضاءها لزيادة الإنفاق على الابتكار والبحث العلمي؛ للوصول إلى حلول للتحديات التى تواجة الدول للتغلب على فيروس كورونا، وفي مقدمتها التحديات الاقتصادية.

وأظهر مؤشر بلومبرج للدول المبتكرة لعام 2020،الذي يقيس معدلات الانفاق على البحث والتطوير والقدرة على التصنيع وتركيز التكنولوجيا المتقدمة في الشركات، تحقيق الإمارات المركز الأول عربيًا والـ 44 عالميًا، فيما جاءت تونس في المركز 52 ، والسعودية في المركز 53، واحتلت مصر المركز 85.

وأكد الدكتورعبدالوهاب غنيم؛ نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي أن التكنولوجيا ستكون هي اللاعب الرئيس خلال المرحلة القادمة، وسيكون على جميع الشركات التكيف مع هذه المعطيات، خاصة أن المواطن بات يحصل على الخدمات إلكترونيًا بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا.

الثورة الصناعية الرابعة

وقال إن العالم دخل حاليًا في عصر الثورة الصناعية الرابعة، ويحب أن يكون هناك مواكبة لهذا التحول سواء من حيث شكل المنتجات أو أساليب الإنتاج ، خاصة في ظل تحول اقتصاديات الدول العربية إلى الاقتصاد الرقمي، مع تطوير البنية التحتية التكنولوجية، والدخول في منظومة الرقمنة.

وكشف غنيم عن وصول حجم الاقتصاد الرقمي إلى 13 تريليون الدولار بما نسبته 15 % من  حجم الاقتصاد العالمي والبالغ 86.6 تريليون دولار.

نماذج واقعية

وبدأت بالفعل شركات قطاع خاص تغير من نشاطها؛ ليتماشي مع طبيعة أزمة كورونا وما فرضته من ركود اقتصادي، وكانت شركات السيارات سباقة؛ إذ قامت شركات مرسيدس ولامبورجيني وفورد وتسلا بالبدء في إنتاج أجهزة التنفس الصناعي وأقنعة الوجه؛ كونهما الأكثر طلبًا في جميع أنحاء العالم.

من ناحية أخرى، بدأت بعض شركات العقار في وضع نماذج جديدة من التصميمات لوحداتها تتماشي مع الوضع الحالي، الذي فرض على كثير من الشركات العمل عن بعد لتجنب الاختلاط ونشر العدوى.

مدن الجيل الرابع

وقال الدكتور أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة “تطوير مصر” العاملة في مجال التطوير العقاري ،إن الفترة القادمة تتطلب تصميم منتجات تناسب المرحلة، وسيكون هناك تصميم لوحدات سكنية تكون صالحة للمعيشة والعمل معًا، بالإضافة إلى ضرورة تصميم منشآت فندقية تعتمد على التواصل غير المباشر، مؤكًدا أن  مدن الجيل الرابع أصبحت ضرورة وليست رفاهية.

المشبك الصحي

وأعلنالمصمم ستيف بروكس، رئيس  شركة «دي دي بي ليمتد» لتصنيع الأثاث المكتبي في لندن عن ابتكار “المشبك الصحي” للقيام بمهمة فتح الأبواب دون لمسها، بالإضافة لكونه مصنع من مادة مصمتة غير مسامية؛ ما يسهل تنظيفه.

وأعلنت شركة «جيلي» الصينية عن البدء في إنتاج” السيارة الصحية”؛ لحماية الركاب من الفيروسات والبكتيريا؛ إذ خصصت الشركة 52 مليون دولارلهذا المشروع، من أجل تجهيز السيارات بنظام خاص لتنقية الهواء يسمى «جي كلين»،يعمل على فحص الهواء .

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.