الولايات المتحدة على أعتاب أزمة تمويل قد تقود إلى إغلاق حكومي
ازدادت المخاوف في الأوساط السياسية والاقتصادية الأمريكية مع اقتراب نهاية سبتمبر، بعد أن رفض مجلس الشيوخ أمس الجمعة مشروع قانون تمويل قصير الأجل كان من شأنه أن يبقي الوكالات الاتحادية تعمل حتى 21 نوفمبر.
وجاء التصويت بأغلبية 48 صوتًا مقابل 44، ما أوقف مسار التشريع المؤقت، وأدخل البلاد في مرحلة جديدة من الشد والجذب بين الحزبين الكبيرين. وفقًا لما ذكرته “العربية”.
جذور الخلاف بين الحزبين
المقترح المرفوض كان يهدف إلى الإبقاء على مستويات التمويل الحالية للبرامج الحكومية، لكنه اصطدم برفض شبه كامل من الديمقراطيين الذين طالبوا بزيادة مخصصات الرعاية الصحية.
خصوصًا إعادة التمويل المقتطع من برنامج ميديكيد المخصص لذوي الدخل المنخفض. وفي المقابل، يرى الجمهوريون أن تمرير المشروع بالشكل الحالي ضروري لتجنب الشلل الحكومي، وأن إصرار الديمقراطيين على رفع الإنفاق في هذا التوقيت يعقّد الأمور.
تصريحات متبادلة وتصعيد سياسي
زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، حمل الديمقراطيين المسؤولية المباشرة عن رفع احتمال الإغلاق الحكومي. وقال: “في النهاية، سيكون الأمر تصويتًا بنعم أو لا على ما إذا كانوا يريدون تجنب إغلاق الحكومة”. أما الديمقراطيون فاتهموا خصومهم بالمماطلة وعدم مراعاة احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، مؤكدين أن دعم الرعاية الصحية خط أحمر لا يمكن التراجع عنه.
إعادة التصويت قبل لحظة الصفر
الجمهوريون لم يغلقوا الباب تمامًا، إذ أعلنوا أن مشروع القانون قد يطرح مجددًا للتصويت في 29 سبتمبر. أي قبل يوم واحد فقط من انتهاء التمويل. هذا السيناريو يبقي الباب مفتوحًا أمام مفاوضات اللحظات الأخيرة التي كثيرًا ما ميزت الحياة السياسية الأمريكية خلال الأزمات المالية السابقة.
انعكاسات محتملة على الاقتصاد والمجتمع
الإغلاق الحكومي إذا حدث لن يكون مجرد أزمة سياسية، بل سيمتد أثره إلى الاقتصاد والمجتمع. فقد يترك مئات الآلاف من الموظفين الاتحاديين من دون رواتب مؤقتة. ويؤدي إلى تعطيل مؤسسات وخدمات حيوية مثل مكاتب الجوازات، الهيئات التنظيمية المالية، وحتى بعض البرامج التعليمية والصحية. إضافة إلى ذلك، فإن تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية الحكومية قد يضغط على النمو الاقتصادي. ويثير قلق الأسواق المالية التي تترقب عن كثب أي اضطراب في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم.
أزمة متكررة تكشف عمق الانقسام
هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الكونغرس الأمريكي أزمة تمويل مماثلة. خلال السنوات الأخيرة تكرر التهديد بإغلاق الحكومة مع كل خلاف حول قوانين الإنفاق أو سقف الدين العام. ومع تصاعد الاستقطاب الحزبي. بات تمرير تشريعات أساسية مثل الموازنات أكثر صعوبة، ما يضع البلاد كل مرة أمام احتمال الشلل الإداري.
التعليقات مغلقة.