المواطنة مسؤولية في ظل جائحة كورونا

0 720

 

المواطنة تعبير عن مبادرة أفراد المجتمع السعودي أنفسهم وفقاً لرغبتهم وإرادتهم الحرة دون أي تأثير خارجي، حيث تنبع أهميتها من كون العصر الذي نعيشه يتصف بكبر حجم التحديات التي تواجهها المملكة والعالم أجمع.

ومن الضروري تنمية وتطوير سلوكيات الأفراد للقيام بأعباء أكثر مما هو مطلوب منهم من أجل التغلب على الأزمات الراهنة.

ولعل التغير السريع في انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 في العالم أجمع أوجد بيئة مضطربة تحتاج إلى تضافر جميع أفراد المجتمع السعودي في مواجهة تلك الازمة الراهنة، ومن قيم المواطنة تضافر كافة الجهود في بذل المزيد من الجهد والعطاء والتضامن والشجاعة والإيثار، وتتجلى هذه القيم بأجمل صورها لدى الأطباء والممرضين ورجال الشرطة والمتطوعين، الذين يعملون في غرف الطوارئ وفي المستشفيات والمراكز الصحية ويجوبون الشوارع لتعزيز سلامة المجتمع السعودي فهم جنود الخط الأمامي لهذه المعركة.

وكذلك كافة المواطنين الشرفاء من التجار ورجال الأعمال ومختلف شرائح المجتمع، الذين لم يبخلوا بمالهم وجهدهم وعطائهم المتدفق في خدمة وطنهم والدفاع عنه ضد هذا الوباء، وهو ما يعكس المعدن الأصيل للمجتمع السعودي في الشدائد والأزمات، والتفافه حول قيادته الحكيمة ضد مختلف التهديدات والأخطار مما يعكس صورة بارزة لقوم ومتانة مواطنة المجتمع السعودي.

كما تتجلى أهم قيم المواطنة في أزمة كورونا في التحلي بروح المسؤولية، وجعل كل فرد في هذه الظروف التي نمر بها يستشعر واجبه في تعزيز سلامته وسلامة أسرته ومجتمعه، فالمواطنة سلوكيات فردية ، تطوعية ، عقلانية ، إيجابية موجهه نحو خدمة المملكة ، وهذه المسؤولية تملي على الشخص ضبط نفسه والتخلي عن بعض العادات والسلوكيات التي قد تعوَّد عليها في المناسبات المختلفة لضمان سلامة الجميع ، والعدول عنها إلى البدائل الآمنة التي تحقق الغايات من هذه العادات عن طريق التواصل عن بعد بواسطة الأجهزة الذكية المتاحة بين أيدي الجميع حتى لا نصبح ضحايا لهذا الفيروس .

وتأتي أهم قيم المواطنة في التعاون المشترك الذي يتجلى في إطار الجهود المبذولة في تأهيل وإعداد الكوادر؛ لتكون قادرة على التعامل والكشف المبكر عن الحالات التي يشتبه إصابتها بالفيروس ، بما يضمن المساهمة في استمرار وتطوير نجاح والحد من انتشار هذا الوباء ، وتعزيز جودة وكفاءة القطاع الصحي للاستجابة للحالات الطارئة والأزمات ، لاسيما في ظل الظروف الراهنة .

فمن الضروري بث الأمل والتفاؤل والإيجابية داخل المجتمع السعودي، فلا يأس ولا إحباط ولا سلبية فالابتلاء من الله سبحانه وتعالى ، وبإذن الله سيزول هذا الوباء ، وتبقى القيم والدروس من هذه التجربة الإنسانية مصدر قوة وإلهام ورقي.

د. هيلة منديل التويجري

أستاذ الإدارة التربوية المشارك

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.