منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الزراعة في عسير ترسم خريطة الأمن الغذائي والسياحة الريفية 2026

تتميز الزراعة في عسير بتنوّع جغرافي ومناخي أسهم في تكوين بيئات إنتاجية متعددة، تمتد من قمم جبال السروات الشاهقة إلى الأودية الخصبة والسهول المنبسطة. ما أتاح زراعة محاصيل متنوعة على مدار العام، وجعل من الزراعة ركيزةً أساسية في الاقتصاد المحلي ومكونًا أصيلًا في الهوية الثقافية والسياحية للمنطقة. بحسب “واس”.

الزراعة في عسير

يشكل الموقع الجغرافي لمنطقة عسير عاملًا محوريًا في هذا التنوع، إذ تحتضن المحافظات الجبلية. مثل:

  • رجال ألمع وبلقرن والنماص.
  • وتنومة وسراة عبيدة وظهران الجنوب وبلقرن وأحد رفيدة.
  • علاوة على مراكز السودة وبلحمر وبلسمر، مناخًا باردًا نسبيًا مع معدلات أمطار أعلى مقارنة بغيرها، ما يجعلها بيئة ملائمة لزراعة الفواكه المعتدلة والمحاصيل النوعية.

الزراعة في عسير

بينما تبرز المدرجات الزراعية (المصاطب الحجرية) بوصفها نموذجًا هندسيًا تقليديًا يعكس خبرة الإنسان في التكيّف مع الطبيعة.

حيث تبنى على هيئة مصاطب متدرجة تحفظ التربة من الانجراف، وتسهم في استثمار مياه الأمطار، محولةً المنحدرات إلى مساحات زراعية منتجة ذات كفاءة عالية.

بيئات زراعية متنوعة

وفي المقابل، تمتد الزراعة في عسير إلى المناطق ذات الطبيعة المتوسطة والمنخفضة والأقل برودة. حيث تسود أجواء أكثر اعتدالًا تميل إلى الدفء، وصولًا إلى المناطق السهلية ذات المناخ الأكثر حرارة ورطوبة نسبيًا في محافظات السهول مثل محايل عسير والمجاردة وبارق والفرشة. ما يهيئ بيئات زراعية متنوعة تسهم في تنوع الإنتاج.

كما تدعم هذه الظروف زراعة الحبوب، مثل:

  • الذرة الرفيعة والقمح والشعير والدخن.
  • الخضراوات مثل الطماطم والخيار والباذنجان والفلفل.
  • إضافة إلى الفواكه الموسمية مثل المانجو والتين والعنب.
  • علاوة على البن في بعض المواقع الملائمة، لا سيما في الأودية والمناطق السهلية التي تتميز بخصوبة التربة وتوفر المقومات الزراعي، سواء بالأساليب التقليدية أو الحديثة، بما يعزز تنوع المحاصيل واستدامة الإنتاج الزراعي في المنطقة، وخاصة المحافظات الجبلية.

كذلك تعد الذرة من أبرز المحاصيل التقليدية في عسير، حيث تنتشر زراعتها في القرى الجبلية والسهول التهامية اعتمادًا على مياه الأمطار. فضلًا على أساليب الزراعة التقليدية المعتمدة على مياه الآبار، ما يجعلها نموذجًا لزراعة متكيفة مع المناخ وذات كفاءة مائية مرتفعة.

الزراعة في عسير

برامج الدعم الزراعي

وأسهمت برامج الدعم الزراعي في رفع إنتاجية الحيازات الصغيرة وتعزيز القيمة الاقتصادية للمحاصيل المحلية. بما أعاد إحياء ممارسات زراعية متوارثة عبر الأجيال.

واشتهرت المنطقة، وخاصة جبال السروات، بإنتاج أنواع من الفاكهة ذات الجودة العالية. من أبرزها العنب الذي يعد من المحاصيل الصيفية المهمة في المرتفعات.

إلى جانب التوسع في زراعة الفراولة التي شهدت انتشارًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بفضل ملاءمة المناخ وتبني التقنيات الحديثة في الزراعة.

زراعة البن

كذلك شهدت زراعة البن عودة لافتة بعد تراجعها في فترات سابقة، حيث أسهم الدعم الحكومي في إعادة انتشار مزارع البن في عدد من المحافظات. خاصة رجال ألمع والفرشة، بما يعزز حضور هذا المحصول بوصفه أحد المنتجات الزراعية الواعدة ذات القيمة الاقتصادية والثقافية.

كما تزخر منطقة عسير بإرث زراعي قديم يعكس عمق التجربة الزراعية في المنطقة وتكيف الإنسان مع بيئته الجبلية. حيث عرفت محليًا مسميات لأنماط الزراعة التقليدية بحسب طبيعة الأرض ومصدر المياه ونوع الري، ومن أبرزها:

  • العنثري، والسيلي، والمسقي، والمرابيع.
  • الضامري، والمدرج، والفيضي، والآبارية.

زراعة البن في عسير.. استثمار يصنع الأثر ويعزز اقتصاد المملكة

بينما تمثل هذه الأنماط جزءًا أصيلًا من الموروث الزراعي الذي ارتبط بالمدرجات الزراعية والوديان والسهول. كما يعكس تنوع الأساليب التي اعتمدت على الأمطار أو السيول أو الآبار أو الري اليدوي.

وتعد محاصيل البر من المحاصيل الزراعية التقليدية المهمة في المنطقة، وتشمل القمح والشعير. حيث شكلت عبر التاريخ مصدرًا غذائيًا أساسيًا للسكان، وزرعت في المرتفعات والسهول بحسب توفر المياه وخصوبة التربة، ولا تزال تحظى باهتمام زراعي ضمن منظومة المحاصيل المحلية.

ومع دخول التقنيات الحديثة، شهدت الزراعة في عسير تحولًا نوعيًا تمثل في التوسع في استخدام البيوت المحمية وأنظمة الري المتقدمة. ما أسهم في زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة استخدام المياه.

وأصبحت المنطقة تنتج كميات متنامية من الخضروات والفواكه الموسمية. إلى جانب محاصيل اقتصادية واعدة، مع توجه متزايد نحو تطوير الصناعات الزراعية المرتبطة بالمحاصيل المحلية، عبر إنتاج الدقيق البلدي والمنتجات الغذائية المتخصصة والأعلاف. بما يعزز القيمة المضافة ويرتقي بسلاسل الإمداد.

وعلى الرغم من هذا التنوع، تواجه الزراعة في عسير تحديات، من أبرزها الاعتماد على مياه الأمطار ومحدودية الموارد المائية. إلى جانب التغيرات المناخية، إلا أن المبادرات التنموية أسهمت في الحد من هذه التحديات من خلال دعم تقنيات الري الحديثة.

إضافة إلى تطوير الزراعة العضوية، وتنفيذ برامج تُعنى بالمدرجات الزراعية وحصاد مياه الأمطار. إلى جانب دعم الجمعيات التعاونية وتسويق المنتجات المحلية وربطها بالأسواق.

الزراعة في عسير وقطاع السياحة

وفي سياق متصل، برزت السياحة الزراعية رافدًا اقتصاديًا واعدًا، حيث تحولت المزارع، لا سيما في المرتفعات. إلى وجهات سياحية تستقطب الزوار للاستمتاع بالطبيعة والتجارب الريفية وتذوق المنتجات الطازجة، مما أسهم في تعزيز دخل المزارعين وربط النشاط الزراعي بالقطاع السياحي.

كما يتوقع أن تتعزز مكانة عسير الزراعية خلال السنوات المقبلة في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي القطاع الزراعي اهتمامًا متزايدًا ضمن منظومة الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

حيث تمضي المنطقة نحو تحقيق التوازن بين المحافظة على إرثها الزراعي العريق وتبني أحدث الممارسات والتقنيات. لتظل نموذجًا حيًا للاستدامة، ومصدرًا متجددًا للإنتاج والعطاء.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.