التجارة الإلكترونية في الوطن العربي.. فرص وتحديات ما بعد كورونا

0

لا شك أن جائحة كورونا أثرت إيجابيًا، إلى حد بعيد، في تعزيز التجارة الإلكترونية في الوطن العربي، ودفعت نحو تعزيز الرقمنة، وأتمتة عمليات التجارة والاستثمار إلى حد معقول إلى الآن.
غير أن الدول العربية ليست كلها على ذات المستوى من التقدم فيما يخص التجارة الإلكترونية، فبعضها قد حققت نتائج وطفرات نوعية على هذا الصعيد كالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال، كما أن هناك دول عربية أخرى مثل مصر تتوفر على فرص جمة في هذا المجال.

حجم التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط

أصدرت دبي كوميرسيتي، أول منطقة حرة للتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مؤخرًا، النسخة الثانية من تقرير “حالة التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نسخة المنتجات الموجهة مباشرة إلى المستهلكين”.

وبهذه المناسبة، أفادت آمنة لوتاه؛ مساعد مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي “دافزا” وعضو مجلس إدارة دبي كوميرسيتي، أنه من المتوقع وصول حجم سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا إلى 148.5 مليار دولار أمريكي في العام 2022.

وأضافت أن التقرير يقدم صورة شاملة عن سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وأنشطتها ونموها، إلى جانب تقديم دراسة تحليلية مفصلة عن توجهات القطاع في 29 دولة ضمن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، بالإضافة إلى التطورات المتوقعة في القطاع خلال الأعوام الثلاثة المقبلة ليقدم للشركات ورواد الأعمال في المنطقة والعالم رؤية واضحة للاستفادة من سوق الأعمال المباشرة بين الشركات والمستهلكين بشكل أكبر.

وأشارت “لوتاه” إلى أن سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا تشهد نموًا متسارعًا يأتي مدفوعًا بثقة مجتمع الأعمال في قطاع التجارة الإلكترونية ومنظومته، وبالتغيير المتواصل في سلوكيات وتوجهات المستهلكين، إلى جانب تبني السوق الحلول التكنولوجية المتقدمة التي لعبت دورًا أساسيًا في تسهيل تجربة تسوق المستهلكين بشكل عام وهو ما ينعكس في الارتفاع اللافت لسوق التجارة الالكترونية في المنطقة بمعدل النمو السنوي المركب الذي يبلغ 18.4 % ويزيد عن معدل النمو العالمي المتوقع بنسبة 16.6 % بين عامي 2019-2022، ما يمثل فرصة هامة للمنطقة للوصول إلى مستويات النشاط العالمي لقطاع التجارة الإلكترونية.

اقرأ أيضًا: تراجع حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 116.7 مليار دولار فبراير 2022

التجارة الإلكترونية وأزمة كورونا

في السياق ذاته، أوضحت آمنة لوتاه؛ مساعد مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي “دافزا” وعضو مجلس إدارة دبي كوميرسيتي، أن قطاع التجارة الإلكترونية حقق نموًا لافتًا خلال أزمة كوفيد-19؛ حيث شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي زيادة سنوية بنسبة 214 % في المبيعات الإلكترونية العابرة للحدود بحلول منتصف عام 2020.
وتشير نتائج التقرير، بحسب “لوتاه” إلى أن سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا تعادل 2.5 % من سوق التجارة الإلكترونية العالمي لقطاع الأعمال المباشرة بين الشركات والمستهلكين.

وبينت أن منطقة جنوب آسيا تمثل الحجم الأكبر للسوق الإقليمية الفرعية؛ إذ جاءت الهند في المرتبة الأولى من ناحية حجم المبيعات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا؛ حيث بلغت قيمة مبيعات القطاع فيها 45.7 مليار دولار أمريكي خلال عام 2019.

وأشارت لوتاه إلى أن الأسواق الأفريقية تتمتع بإمكانات نمو قوية في القطاع؛ إذ تغطي 19% على الأقل من حصة المبيعات الإقليمية لسوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا خلال عام 2019، وتعد نيجيريا ثاني أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في المنطقة، والتي سجلت مبيعات بقيمة 7.7 مليار دولار أمريكي مع دخول جنوب أفريقيا والمغرب ضمن قائمة أفضل 10 أسواق في المنطقة.

وتحتل كينيا، وفقًا لتصريح آمنة لوتاه، المرتبة الرابعة بين الاقتصادات الأسرع نموًا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 36.6 %.

اقرأ أيضًا: مناجم الذهب في السعودية|ثروة هائلة ترفع إنتاج المملكة من المعدن الأصفر

الشرق الأوسط وجذب المستثمرين

من جهته، قال ديفير فورستر؛ الرئيس التنفيذي للعمليات بـ”دبي كوميرسيتي”، إن التصنيفات المتقدمة للمنطقة ساهمت في تعزيز حضورها كوجهة جذابة لعدد من كبار اللاعبين العالميين في قطاع التجارة الإلكترونية، مشيرًا إلى أن التقرير يقدم قائمة فريدة تضم أفضل 100 شركة متخصصة بالأعمال المباشرة بين الشركات والمستهلكين في التجارة الإلكترونية ضمن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، والتي توفر منتجات موجّهة مباشرة إلى المستهلكين ويرتكز التصنيف على عدد الزوار الفريدين من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

وأضاف أن أفضل 100 موقع إلكتروني يمثلون 1.94 مليار زائر فريد من هذه المنطقة، وتتخذ معظم هذه الشركات من منطقة الشرق الأوسط مقرًا لها، ويبلغ عددها 38 شركة، فيما بلغ عدد الشركات في أفريقيا 26 شركة و15 شركة في منطقة جنوب آسيا.

الخليج ومصر

وعلى صعيد آخر، قال طارق فاضل؛ نائب المدير التنفيذي لشركة “نون دوت كوم”، إن منطقة الخليج العربي مع مصر تمثل نحو 80% من حجم التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن حجم التجارة الإلكترونية في دول الخليج ومصر تسجل معدلات نمو سنوية تزيد عن 30%، متوقعًا نمو حجم قطاع التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 28.5 مليار دولار بحلول عام 2022، مرتفعًا من 8.5 مليار دولار عام 2017.

ونوه بأن ثمة تقارير صادرة مؤخرًا، تشير إلى أن مصر دولة رائدة من حيث معدلات النمو، لاسيما أنها تضم 48 مليون مستخدم للإنترنت تقل أعمارهم عن 30 عامًا، ما يعكس فرص هائلة للنمو.

وبيّن أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعد واحدة من أسرع المناطق نموًا في التجارة الإلكترونية بنسبة نمو تبلغ 25%، مع حوالي 100 مليون مشترٍ رقمي في المنطقة العربية، فيما تُقدر قيمة التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحوالي 60 إلى 70 مليار دولار في الوقت الحالي، أما تجارة التجزئة الإلكترونية العربية فتقدر بحوالي 30 و35 مليار دولار.

وتشير التقارير، بحسب فاضل، إلى أن التجارة الإلكترونية العابرة للحدود بين الدول العربية في تجارة التجزئة قد ارتفعت بحوالي 3% بين عامي 2014 و2020؛ حيث تقدر قيمة التجارة الإلكترونية بين المؤسسات في الشرق الأوسط وإفريقيا بنحو 22 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 26 مليار دولار بحلول عام 2020.

فيما تشكل تجارة التجزئة الإلكترونية العربية نسبة 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع المتوسط العالمي البالغ نحو 4%، ما يشير إلى أن هذا القطاع يمتلك فرصًا واعدة في تحقيق معدلات نمو جيدة خلال الفترة المقبلة، ما يجعل مصر ودول الخليج ساحة جاذبة للشركات العالمية العاملة في سوق التجارة الإلكترونية.

التوقعات المستقبلية

أما على صعيد التوقعات المستقبلية المتعلقة بمستقبل التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط، فقد أصدر صندوق النقد العربي دراسة بعنوان “الضرائب على الاقتصاد الرقمي في الدول العربية”.

وبينت الدراسة أن هناك اتجاهًا في المنطقة العربية للانفتاح نحو التجارة الإلكترونية؛ إذ تُشير التقديرات إلى أن مبيعات التجارة الإلكترونية، قفزت إلى أكثر من الضعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين عامي 2016 و2020، لتصل إلى نحو 41.6 مليار دولار أمريكي في عام 2020، مقارنة بحوالي 18.7 مليار دولار أمريكي في عام 2016، ويُتوقع أن ترتفع بأكثر من 8 مليارات دولار أمريكي، لتصل إلى نحو 49 مليار دولار، مدفوعة بالتوجه نحو الشراء عبر الإنترنت في عدد من الدول في عام 2021.

أشارت الدراسة إلى ضرورة تركيز الدول العربية على عدة مجالات، من ضمنها مراجعة وتعديل التشريعات والاتفاقيات الضريبية لتواكب التطور التقني المتسارع، والاستفادة من الاتفاقية متعددة الأطراف لمكافحة التهرب الضريبي الدولي، وجمع البيانات المطلوبة عن أنشطة الاقتصاد الرقمي، وبناء قواعد بيانات إلكترونية، وتطوير الإدارات الضريبية عبر تطوير نظم المعلومات ورفع القدرات الفنية.

وتشير التوقعات للفترة بين عامي 2019-2022، إلى أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ستشهد النمو الأسرع في السوق الإقليمية الفرعية لقطاع التجارة الإلكترونية، مع تصدر المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، اللتين تسجلان معدل نمو سنوي مركب، يبلغ 39% و38 % على الترتيب.

اقرأ أيضًا:

بينها ريدبول| مصر توقف واردات شركات عالمية كبرى

رقم قياسي| 26 مدينة تتنافس على تنظيم كأس العالم 2026

20,729 أسرة| «سكني» يواصل إنجازاته لتحقيق رؤية 2030

كم سنة تحتاج لتحقق ثروات أغنياء العالم؟

بعد 183 يومًا| عودة بعثة شنتشو-13 الفضائية إلى الأرض

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.