ورشة لدعم زراعة البن في عسير.. نحو اقتصاد زراعي وسياحي متكامل
نظم فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير مساء أمس، ورشة عمل موسعة تحت عنوان “دعم مزارعي البن بمنطقة عسير”، في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز التنمية الريفية وتحفيز اقتصاد البن المحلي. ذلك في إطار دعم زراعة البن في عسير كأحد المحاصيل الإستراتيجية التي تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد المحلي.
وذلك على مسرح شركة المياه الوطنية في مدينة أبها. وشهدت الورشة مشاركة تسع جهات حكومية وحضور أكثر من 100 مزارع من مختلف محافظات المنطقة، وسط تفاعل واسع وأجواء حوارية بناءة.
زراعة البن في عسير دعم ورؤية
وتأتي هذه الورشة تنفيذًا لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سطام بن سعود، نائب أمير منطقة عسير، الذي يؤكد دائمًا على أهمية دعم التنمية الزراعية المستدامة في المنطقة، وتمكين المزارعين المحليين من خلال تقديم كافة أوجه الدعم الفني والمالي.
وتتقاطع أهداف الورشة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، لاسيما فيما يتعلق بتطوير المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية العالية مثل البن. وتحويلها إلى روافع تنموية تخلق فرص عمل. وتعزز الأمن الغذائي، وتنشط حركة السياحة الزراعية.
البن: منتج استراتيجي في قلب عسير
في كلمته خلال الورشة. أوضح المهندس أحمد بن محمد آل مجثل؛ مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بعسير، أن الوزارة تولي زراعة البن اهتمامًا بالغًا، لما لهذا المحصول من قيمة استراتيجية واقتصادية متنامية.
وأشار إلى أن الدعم الحكومي لا يقتصر على النواحي المالية فحسب. بل يشمل أيضًا مبادرات إرشادية لتحسين جودة المنتج. وبرامج تمويلية ترفع من كفاءة المزارعين، إضافة إلى دعم عيني غير مسترد يسهم في تطوير العمليات الزراعية، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).
وأكد “آل مجثل” أن المملكة تعد من بين أكثر عشر دول على مستوى العالم استهلاكًا للبن؛ حيث يتجاوز حجم الاستهلاك السنوي 90 ألف طن. وتقدر القيمة السوقية لهذا الاستهلاك المحلي بأكثر من 10 مليارات ريال سعودي.
هذا الواقع يعكس أهمية التوسع في زراعة البن محليًا، وتحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتوسيع القاعدة الإنتاجية على المستوى الوطني.
تحديات ميدانية وحلول مقترحة
وناقشت الورشة عددًا من التحديات التي تواجه مزارعي البن في عسير، من أبرزها:
- صعوبة الوصول إلى المزارع الجبلية.
- شح المياه.
- ضعف خدمات الكهرباء في بعض المناطق.
الحاجة إلى تطوير أدوات التسويق المحلية والدولية.
كما طرحت خلال الورشة مجموعة من الحلول والمقترحات التطويرية، أبرزها:
- إقامة مهرجانات دولية للبن العسيري لتعزيز مكانته عالميًا
- إدخال تقنيات حديثة للترشيد والوقاية الزراعية
- تحسين البنية التحتية الزراعية في المناطق المرتفعة
- دعم القنوات التسويقية وربطها بالمنصات الإلكترونية والسياحية
وتعد منطقة عسير موطنًا لأحد أفضل أنواع البن في المملكة. حيث تتميز بتضاريسها الجبلية ومناخها الفريد. ما يجعلها بيئة مثالية لإنتاج البن ذي الجودة العالية.
وقد أصبح البن العسيري لا يقتصر على كونه محصولًا زراعيًا فحسب؛ بل تحول إلى رمز ثقافي يعكس تراث المنطقة وهويتها، وإلى مكوّن سياحي يثري التجربة الريفية للزائرين، كما يسهم في جذب الاستثمارات للمنطقة.
نحو اقتصاد قروي متكامل
تظهر هذه الورشة أن دعم زراعة البن في عسير لا يمثل مجرد استجابة لاحتياجات قطاع زراعي معين. بل هو مدخل تنموي شامل يربط بين الزراعة، والسياحة، والثقافة، والاقتصاد.
فالبن أصبح اليوم نافذة حقيقية لتعزيز الهوية الاقتصادية للمنطقة. ومجالًا واعدًا للاستثمار في السياحة الزراعية التي تستقطب شرائح متنوعة من الزوار والمهتمين بالمنتجات المحلية الفاخرة.
وتعد هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لتفعيل الشراكة بين الجهات الحكومية والمزارعين، بما يسهم في دفع عجلة التنمية الريفية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة في بناء مجتمع زراعي منتج ومنافس على مستوى العالم.

التعليقات مغلقة.