خسائر اقتصادية فادحة سببتها الزلازل آخرها في المغرب
تترك الكوارث الطبيعية مثل الزلازل آثاراً كبيرة على الاقتصاد العالمي، وسط خسائر بشرية مذهلة، وأخرى اقتصادية فادحة والتي تحتاج الدول سنوات للتعافي منها.
قد يعجبك.. الأمم المتحدة: 100 مليار دولار فاتورة أضرار زلزال تركيا
كما تتسبب الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات والأعاصير في أضرار جسيمة، ويبدو أنها ضارة بالاقتصاد أكثر من أي قطاعات أخرى.
منذ عام 1900، وحتى الآن تسببت الزلازل في تشريد أكثر من 65 مليون شخص حول العالم. بالطبع، هذا الرقم آخذ في الازدياد بسبب النمو العام للسكان في جميع أنحاء العالم.
كما أن هناك مشكلة اجتماعية أخرى تسببها الزلازل وهي اختلال الموارد الحيوية، مثل فقدان مصادر المياه النظيفة. حيث يمكن أن يؤدي الضرر الذي يلحق بأنابيب المياه إلى تلوث المياه وحتى تلوث المناطق والمدن بتسريبات الغاز.
كذلك تؤثر العواقب الاجتماعية، مثل فقدان حياة الناس والإصابات الخطيرة المترتبة على الزلازل والكوارث الطبيعية سلباً على اقتصاد المنطقة المتأثرة.
وحول تداعيات وتأثير الزلازل والكوارث الطبيعية الضخمة على الدول، يشمل تكاليف العلاج ونفقات التأمين وحتى انخفاض عدد السكان العاملين في المناطق المنكوبة.
كما يرتبط التأثير الاجتماعي والاقتصادي للزلازل بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي للفرد؛ مما يؤدي إلى انخفاض عام في نوعية الحياة في الدولة التي تواجه كوارث بهذا الحجم.
الأثر الاقتصادي للزلازل
بالطبع، يعتمد التأثير الاقتصادي على المستوى المالي للبلد وكذلك حالة بنيتها التحتية. ومع ذلك، فإن الآثار قصيرة المدى للزلازل تشمل عادة تدمير الأعمال والصناعات، فضلاً عن البنية التحتية اللازمة للحياة المدنية.
في حين يشمل التأثير الاقتصادي طويل المدى عادة ضرورة إعادة البناء المكلفة للبنية التحتية وشبكات النقل والطاقة والمنازل والطرق.
كما بلغت الخسارة الاقتصادية المرتبطة مباشرة بالزلازل 661 مليار دولار على الأقل بين عامَي 1998 و2017. بحسب أحد الأبحاث العالمية.
بينما من وجهة نظر بيئية، يمكن للزلازل المتوسطة إلى القوية أن تدمر كلاً من المناظر الطبيعية. كما تزيد من خطر انفجار أنابيب الغاز وبالتالي الحرائق وتلوث مناطق بشكل يهدد حياة البشر لاحقاً.
زلزال المغرب
ويضيف الزلزال الذي ضرب المغرب قبيل أيام، الكثير من التحديات الجديدة أمام اقتصاد البلاد المثقل بالضغوطات.
كما أنه من المُبكر تحديد حجم الخسائر الناتجة عن الزلزال بشكل دقيق، على الرغم من ذلك تتباين التقديرات حول التقييم المبدئي لتلك الخسائر.
8% من الناتج المحلي
هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قدرت الخسائر الاقتصادية المحتملة لزلزال المغرب المدمر، بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد البالغ نحو 130 مليار دولار. علاوة على الأضرار البشرية الكبيرة.
أشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أنه من المحتمل وقوع أضرار جسيمة، ومن المرجح أن تكون الكارثة واسعة النطاق.
فيما كان زلزال أغادير من أعنف الزلازل التي ضربت المغرب على الإطلاق في عام 1960 وبقوة لم تتجاوز 5.8 ريختر.
علاوة على ذلك تتوزع الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلزال ما بين:
-الخسائر المباشرة المتعلقة بحجم الدمار الذي لحق بالمناطق المتضررة والبنية التحتية. (فيما لا تتوافر بيانات رسمية نهائية حول ذلك حتى الآن مع تواصل جهود الإنقاض والصعوبات المتعلقة بالمناطق الجبلية).
-الخسائر غير المباشرة الناجمة عن تأثر قطاعات رئيسية. مثل القطاع السياحي الذي كانت تعول عليه المملكة بشكل كبير وقطاعات أخرى.
بالرغم من تلك التقديرات، إلا أن مصادر اقتصادية مغربية قالت إنه لا يزال من المُبكر تقدير حجم ومدى الخسائر الناجمة عن الزلزال. خاصة وأن تلك الخسائر تمتد إلى قطاعات مختلفة. كما أن الزلزال ضرب مناطق جبلية لا نشاط اقتصادي واسع فيها، وتعتمد على أساليب معيشية بسيطة.
كما أدى الزلزال القوي إلى تضرر الجبال وسقوط صخورها على الطرق المؤدية إلى البلدات. في حين أصبح الوصول إلى المناطق الريفية صعبا، بل شبه مستحيل. بسبب الطرق المقطوعة أو المتضررة من الصخور الضخمة، التي تزن عشرات الأطنان.
فيما شهدت المملكة المغربية ليلة السبت، كارثة حيث ضرب إقليم الحوز زلزال بقوة 7 درجات على مقياس ريختر. أسفر عن وقوع عدد كبير من القتلى والمصابين.
كما قدمت العديد من الدول والهيئات التعازي للمغرب في ضحايا الزلزال المدمر الذى ضرب المملكة وبلغت شدته 7 درجات على مقياس ريختر.
أعنف الزلازل في 40 عامًا
أعنف الزلازل من حيث الأضرار الاقتصادية في جميع أنحاء العالم منذ عام 1980 إلى عام 2023.
قبل شهور وبالتحديد في فبراير الماضي عانت تركيا من زلزال كانت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، وتم تقدير الخسائر المادية المباشرة تقدَّر بنحو 34.2 مليار دولار. أو ما يعادل 4% من إجمالي ناتجها المحلي.
في عام 2011 تسبب الزلزال الذي وقع خارج “توهوكو” في اليابان في أكبر ضرر اقتصادي. حيث وقعت كارثة “تسونامي” في أعقاب الزلزال الذي أصاب المفاعل النووي في “فوكوشيما”. مما أدى إلى كارثة نووية كبرى، وقدرت الخسائر الاقتصادية بـ 210 مليارات دولار.
بينما في اليابان أيضا في يناير عام 1995 تسبب الزلزال في ثاني أعلى مجموع من الأضرار الاقتصادية وقدرت الخسائر بـ100 مليار دولار.
لكن بعد اليابان جاء زلزال سيشوان في الصين في عام 2008، بخسائر اقتصادية قدرت بـ85 مليار دولار.
كما تسبب الزلزال الذي ضرب مدينة لوس أنجلوس الأميركية عام 1994 بخسائر قدرت بـ44 مليار دولار.
بينما جاء الزلزال الذي ضرب اليابان عام 2016 كخامس أعنف زلزال من حيث الخسائر الاقتصادية بمقدار 32 مليار دولار.
أما بالنظر إلى الزلازل التي تسببت في أكبر عدد من الوفيات منذ عام 1900، سجل زلزال تانغشان في الصين في عام 1976 أعلى نسبة عدد القتلى بمقدار 242 ألف حالة وفاة، ثم زلزال هايتي عام 2010 بأكثر من 222 ألف وفاة.
مقالات ذات صلة:
لمساعدة ضحايا الزلزال.. خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يوجهان بجسر جوي للمغرب
التعليقات مغلقة.