“الدارة” تناقش الوثائق العربية في الأرشيفات الهندية: جسور ثقافية وذاكرة حضارية
في خطوة نوعية تجسد التعاون الدولي في حفظ الذاكرة العربية والإسلامية، نظمت دارة الملك عبدالعزيز ندوة علمية بعنوان “الوثائق العربية في الأرشيفات الهندية”، بالشراكة مع الأرشيف الوطني الهندي.
وذلك في قاعة الملك عبدالعزيز للمحاضرات بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي في الرياض.
حضر الندوة نخبة من المتخصصين والمهتمين بالتاريخ، والوثائق، والدراسات الحضارية.
ما هو هدف الندوة؟
ركزت الندوة على القيمة العلمية والثقافية للوثائق العربية المحفوظة في الأرشيفات الهندية، والدور الذي تؤديه هذه الوثائق في توثيق علاقات التواصل الحضاري والديني بين العالم العربي وشبه القارة الهندية.
كما تناولت التحديات المستقبلية والفرص المتاحة في مجال حفظ هذا الإرث الوثائقي القيم.
تضمنت الندوة تقديم أربع أوراق علمية متخصصة، وزعت على محورين رئيسيين:
المحور الأول: استكشاف الوثائق العربية في الأرشيفات الهندية
افتتح هذا المحور الباحث ناروايبام راجو سينغ بورقة ركز فيها على تصنيف الوثائق العربية الموجودة في الأرشيفات الهندية، والتي تشمل:
- معاهدات تاريخية
- سجلات حكومية
- مراسلات دبلوماسية
- خرائط قديمة
وأشار إلى أن هذه الوثائق محفوظة في مؤسسات هندية مرموقة مثل:
- أرشيف جامو وكشمير
- أرشيف ولاية تيلانجانا
- المكتبة الوطنية الهندية
كما نوه إلى أهمية مذكرة التفاهم المبرمة بين دارة الملك عبدالعزيز والأرشيف الوطني الهندي. التي تؤسس لتبادل التجارب والخبرات في مجال توثيق ودراسة الوثائق وفقًا لما ذكرته “واس”.
وفي الإطار ذاته، قدم الدكتور عائض بن محمد آل ربيع ورقة علمية بعنوان “مخطوطات شاه ولي الله الدهلوي”. سلط فيها الضوء على إسهامات هذا العالم الهندي البارز الذي ألف في فروع متعددة من المعرفة الإسلامية والإنسانية. وهو ما يعكس تداخل الحقول العلمية والثقافية بين الهند والعالم العربي.
المحور الثاني: حفظ التراث والتحديات المستقبلية
أما المحور الثاني، فقد تناول موضوع حفظ التراث العربي في الأرشيفات الهندية والتحديات المرتبطة به. وافتتحه الدكتور كيشاب تشاندرا جينا بورقة عنوانها “أمناء الذاكرة”، تناول فيها التحديات:
- الإدارية والمؤسسية
- التقنية والتكنولوجية
- التمويلية والموارد البشرية
وهي تحديات تواجه الأرشيفات الهندية في سعيها لحفظ الإرث العربي والإسلامي بشكل احترافي ومستدام. تلاه الدكتور عبدالمحسن بن صالح الرشودي، بورقة بعنوان “من نيودلهي إلى الرياض”. استعرض خلالها طبيعة العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الهند كما تنعكس في محتوى الأرشيفات الهندية.
وكشف عن وجود مخطوطات ومذكرات دونها الحجاج الهنود عن رحلاتهم إلى الحرمين الشريفين. إضافة إلى مراسلات علمية ثرية بين علماء الهند والجزيرة العربية، مما يعكس تاريخًا طويلًا من التبادل المعرفي والثقافي والديني بين الطرفين.
نحو تعاون مؤسسي لحفظ الذاكرة التاريخية
تأتي هذه الندوة في سياق حرص دارة الملك عبدالعزيز على:
- توثيق الذاكرة العربية والإسلامية في الأرشيفات العالمية
- تعزيز التعاون الدولي في مجالات حفظ الوثائق ودراستها
- الكشف العلمي والإحياء المعرفي للتراث العربي خارج حدوده الجغرافية
وتعد هذه الفعالية إحدى ثمار مذكرة التفاهم الموقعة في عام 2023 بين الدارة والأرشيف الوطني الهندي. والتي تهدف إلى بناء شراكة معرفية تسهم في صون التراث الوثائقي المشترك بين البلدين.
تبرز هذه الندوة الدور الريادي للمؤسسات الثقافية السعودية في الانفتاح على الذاكرة العالمية. والعمل على إعادة اكتشاف المخزون الوثائقي العربي في المراكز العالمية الكبرى، وتأكيد مكانة الوثيقة كأداة رئيسة في رسم معالم التاريخ الإنساني المشترك.
التعليقات مغلقة.