“Tenity”: طفرة في التكنولوجيا المالية السعودية حتى نهاية العقد الحالي
توقعت شركة الأبحاث العالمية “Tenity” في تقرير حديث، أن يتضاعف حجم قطاع التكنولوجيا المالية في المملكة العربية السعودية ليصل إلى نحو 5.28 مليار دولار بنهاية العقد الجاري، مدفوعاً بمعدل نمو سنوي مركب يناهز 13%.
فيما يأتي هذا النمو في ظل بيئة استثمارية واعدة، حيث استحوذت السعودية على 56% من إجمالي رأس المال الاستثماري المتدفق إلى الشرق الأوسط خلال النصف الأول من 2025.
فجوات تمويلية رغم الطفرة
في حين أنه رغم القفزة الكبيرة، من 10 شركات فقط عام 2018 إلى 261 شركة بنهاية 2024. إلا أن تقرير Tenity كشف عن فجوة تمويلية حرجة.
وبينما استحوذت المملكة على النصيب الأكبر من الاستثمارات، إلا أن 89% من الصفقات كانت في المراحل المبكرة (Seed وPre-Seed)، ما يترك الشركات الناشئة في المراحل المتقدمة أمام نقص واضح في التمويل اللازم للنمو والتوسع وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.
قطاعات تقود المشهد
المدفوعات الرقمية
كما أظهر التقرير أن قطاع المدفوعات الرقمية كان أحد أكبر المستفيدين من التغيرات التنظيمية وحوافز “رؤية 2030”. فقد بلغت نسبة الاختراق للهواتف الذكية 95%، وارتفعت المعاملات غير النقدية إلى 79% في 2024 متجاوزة الهدف المحدد لعام 2025.
كما وصل عدد مستخدمي المحافظ الرقمية إلى 21.6 مليون مستخدم، نصفهم من العمالة الوافدة. ما يفتح الباب أمام خدمات مالية مصممة خصيصاً لهذه الشريحة.
الإقراض والتمويل البديل
ووفقاً لتقرير Tenity، شهد سوق “اشتر الآن وادفع لاحقاً” (BNPL) نمواً استثنائياً بنسبة 206% سنوياً ليصل إلى 26.6 مليار ريال.
كما تضاعف حجم التمويل الجماعي بالديون إلى 3.4 مليار ريال في 2024، مما يعكس إقبالاً واسعاً على حلول التمويل المبتكرة.
إدارة الثروات والتأمين الرقمي
فيما أشار التقرير أيضاً إلى أن الأصول المدارة عبر منصات “الروبو أدفايزر” بلغت حوالي 3.4 مليار ريال موزعة على أكثر من 380 ألف محفظة استثمارية.
أما في مجال التأمين الرقمي والادخار. فقد أسهمت هيئة التأمين الجديدة في تسريع نمو القطاع، مع بروز منصات مثل “حقبة” التي تخطى عدد مستخدميها 1.3 مليون شخص.
منافسة على الكفاءات
ورغم الفرص الواعدة، أكد تقرير Tenity أن السوق السعودية تواجه تحدياً حقيقياً في الكفاءات البشرية. فالنقص في الكوادر المحلية المؤهلة، خصوصاً في المناصب التقنية والتنظيمية التي تشترط الجهات الرقابية أن يشغلها سعوديون. يمثل عنق زجاجة أمام توسع القطاع.
وتتنافس الشركات الناشئة مع المشاريع الكبرى المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة على نفس الكفاءات، ما يرفع تكلفة التوظيف ويضع ضغوطاً على خطط النمو.
مستقبل مدفوع بالذكاء الاصطناعي
ويختم تقرير Tenity بالإشارة إلى أن توجه السعودية نحو الذكاء الاصطناعي. عبر مبادرات مثل شركة “هيوماين”، قد يحدث نقلة نوعية في بيئة الأعمال.
فالتطبيقات الذكية يمكن أن تسهم في تحسين تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء، وتسريع التعامل مع الشكاوى، إلى جانب ابتكار حلول مالية أكثر كفاءة واستدامة.
التعليقات مغلقة.