باستثمار ضخم من «إنفيديا».. «نوكيا» تعود إلى الواجهة بدعم الذكاء الاصطناعي
بدأت شركة “نوكيا” الفنلندية رحلتها قبل أكثر من قرن بصناعة الورق، ثم انتقلت إلى المطاط، قبل أن تُحدث ثورة في عالم الاتصالات خلال تسعينيات القرن الماضي وتصبح أكبر شركة هواتف في العالم. وبلغت حصتها السوقية أكثر من 70%، محققة رقمًا قياسيًا في مبيعات الهواتف لم تتمكن شركات كبرى مثل “أبل” و”سامسونج” و”هواوي” من تجاوزه حتى اليوم.
لكن الرياح لم تدم مواتية. فرفض الشركة التخلي عن نظام “سيمبيان” مع صعود “أندرويد” وظهور “آيفون” دفعها نحو الانحدار. ولم تنجح صفقة استحواذ “مايكروسوفت” في إنقاذها، إذ فشل نظام “ويندوز موبايل” في مواكبة المنافسة الشرسة.
عودة قوية عبر بوابة الذكاء الاصطناعي
بعد سنوات من التراجع، تعود نوكيا اليوم لتعيد كتابة تاريخها الممتد لأكثر من 150 عامًا. حيث أعلنت “إنفيديا” عن استثمار بقيمة مليار دولار في الشركة لتطوير شرائح شبكات الجيلين الخامس والسادس، ودعم حلول اتصالات المستقبل.
هذا التحالف دفع أسهم نوكيا للصعود بأسرع وتيرة أسبوعية منذ 2013، ورغم أن قيمتها لا تزال أقل كثيرًا من ذروة عام 2000، إلا أن المحللين يرون أن الشركة تدخل مرحلة نمو جديدة بدعم الذكاء الاصطناعي.
كما أن توسيع منتجات نوكيا لتستهدف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يضعها مجددًا على خارطة المنافسة العالمية في قطاع الاتصالات المتطور.
توقعات إيجابية رغم التحديات
ويؤكد محللو “سيتي غروب” و”جيفريز” أن الشراكة ستعزز مكانة نوكيا التقنية وتزيد من قدرتها على جذب استثمارات اتصالات عالمية. كما أن ارتفاع تقييم سهمها إلى نحو 19 ضعف أرباح العام المقبل يعكس عودة الثقة بشدة.
ومع ذلك، هناك من يتوقع أن يظل الطلب على معدات الشبكات ضعيفًا على المدى القريب، مع توجه شركات الاتصالات لخفض الإنفاق الرأسمالي. لكن رهان المستثمرين على الذكاء الاصطناعي يمنح نوكيا زخمًا قويًا.
نقلة نوعية تستعد لها نوكيا
بين مرحلة الصعود الأسطوري والانحدار المؤلم، تعود نوكيا اليوم بثوب جديد، مدعومة بشريك تقني هو الأكبر في عالم الذكاء الاصطناعي. ومع دخول شبكات الجيل السادس عصر التنفيذ وتوسع سوق مراكز البيانات، تبدو الشركة في طريقها لمرحلة جديدة من النمو المستدام.

التعليقات مغلقة.