منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

أسعار النفط تتراجع مع مخاوف الطلب رغم خفض الفائدة الأمريكية

سجلت أسعار النفط اليوم الجمعة انخفاضًا طفيفًا، إذ طغى تأثير المخاوف المتعلقة بالطلب على توقعات المستثمرين. بأن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي). لسعر الفائدة لأول مرة هذا العام قد يعزز استهلاك الخام على المدى القريب.

ووفقًا لرويترز، بحلول الساعة 13:03 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 31 سنتًا. أي ما يعادل 0.5 بالمئة، لتصل إلى 67.13 دولار للبرميل. فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 41 سنتًا أو 0.6 بالمئة، مسجلة 63.16 دولار للبرميل. ومع ذلك، يتجه الخامان القياسيان لتسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي. مدعومين بتوازنات السوق الجزئية بين العرض والطلب.

أسعار النفط
أسعار النفط

أسعار النفط تتراجع

كما جاءت هذه التحركات بعد أن قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الماضي خفض سعر الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية. مع الإشارة إلى احتمال تطبيق المزيد من التيسير النقدي في حال ظهور علامات ضعف إضافية في سوق العمل. ويعرف أن انخفاض تكاليف الاقتراض عادة ما يؤدي إلى زيادة الطلب على النفط ومنتجات الطاقة الأخرى. ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ومع ذلك، قالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى فيليب نوفا، إن السوق يشهد تضاربًا في المؤشرات.: “على جانب الطلب، أبدت جميع الجهات المعنية بالطاقة، بما فيها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، قلقها من ضعف الاستهلاك. ما خفف من توقعات ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ على المدى القريب”.

كما أضافت ساشديفا أن جانب العرض يفرض ضغطًا إضافيًا على الأسعار. مشيرة إلى الزيادات المخطط لها في إنتاج أوبك+ ومؤشرات فائض المعروض في مخزونات منتجات الوقود الأمريكية.

وأشعل ارتفاع مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة بما يقارب أربعة ملايين برميل. مقابل توقعات السوق بزيادة مليون برميل فقط، المخاوف حول الطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم. ما أدى إلى مزيد من الضغط على أسعار الخام.

التعافي الاقتصادي غير المتوازن

من جانبه، قال تاماس فارجا، المحلل لدى بي.في.إم أويل أسوشيتيس. إن أحد العوامل الأساسية التي تكبح أسعار النفط هو التعافي الاقتصادي غير المتوازن. خصوصًا في الولايات المتحدة.

وأضاف فارجا: “قطاع الشركات يستفيد من استمرار تخفيف القيود التنظيمية. بينما بدأ المستهلكون يشعرون بضغط الرسوم الجمركية على الواردات، مع ظهور علامات ضعف في أسواق العمل والإسكان“.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أوروبية أن المفوضية الأوروبية تعتزم اقتراح حظر واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا. على أن يدخل هذا الحظر حيز التنفيذ بحلول الأول من يناير 2027، أي قبل موعده المقرر بعام كامل، ضمن الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات على موسكو.

كما يعكس هذا الإجراء استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية. وهو عامل إضافي يعقد تقديرات المستثمرين بشأن الأسعار.

وبهذا المشهد، تتأرجح أسعار النفط بين توقعات زيادة الاستهلاك بعد خفض الفائدة الأمريكية. وبين ضغوط ضعف الطلب وفائض المعروض، في ظل مؤشرات متباينة من الأسواق الأمريكية والعالمية.

كما يظل المستثمرون يراقبون عن كثب مؤشرات الطلب، وبيانات المخزونات، وتطورات السياسة العالمية. بما في ذلك القرارات الأوروبية تجاه الطاقة الروسية، لتحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

ومع استمرار هذه التحديات، من المرجح أن يشهد سوق النفط تقلبات مستمرة، حيث تسعى الأسواق لموازنة التوقعات بين تحفيز الاستهلاك بتخفيض الفائدة الأمريكية والضغوط الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تحد من الطلب العالمي على الطاقة.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.