مصر تتحرك لحل أزمة المصانع المتعثرة عبر مبادرة تمويلية جديدة
تتجه الحكومة في مصر إلى معالجة واحدة من أقدم الأزمات الاقتصادية، عبر مبادرة وزارة الصناعة لإعادة هيكلة وتشغيل المصانع المتعثرة، التي يقدر عددها بنحو 6 آلاف مصنع. المبادرة تأتي بالتنسيق مع البنك المركزي المصري. وتستهدف وضع حلول جذرية لمشكلة ممتدة منذ أكثر من 14 عامًا، من خلال إنشاء صندوق استثماري برأسمال تشارك فيه البنوك الحكومية. وفقًا لما ذكرته “العربية”.
تفاصيل المبادرة الحكومية
أكد نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل. كامل الوزير، في بيان صحفي أمس الأربعاء، أن الوزارة تعمل على وضع الترتيبات النهائية مع البنك المركزي لإطلاق المبادرة قبل نهاية سبتمبر الجاري.
وتشمل الخطة تأسيس صندوق يشارك في رأسماله عدد من البنوك الحكومية. على أن يتولى الصندوق الاستثمار في المصانع المتعثرة مقابل حصص ملكية، مع حق استرداد أمواله بعد ضمان استقرار الأوضاع التشغيلية.
خلفية الأزمة
تعود أزمة المصانع المتعثرة إلى عام 2011؛ حيث أطلقت الحكومات المتعاقبة عدة مبادرات لم تحقق النجاح المطلوب. فبين عامي 2011 و2019 حاولت الدولة تقديم التمويل عبر بنك الاستثمار القومي. الصندوق الاجتماعي للتنمية، وشركة مصر لرأس المال المخاطر، لكن دون نتائج ملموسة.
وفي فبراير 2020، أطلق البنك المركزي المصري مبادرة تضمنت إزالة الفوائد المتراكمة عن المصانع، وحذفها من القوائم السلبية وإسقاط القضايا المنظورة، إلا أن الأزمة استمرت.
ومنذ تولي الفريق كامل الوزير حقيبة الصناعة في يوليو 2024. نجحت الوزارة في إعادة تشغيل 987 مصنعًا كان متعثرًا لأسباب إجرائية أو فنية، وفق بيان سابق للوزارة.
آراء المستثمرين والقطاع المصرفي
قال مسؤولان بالقطاع المصرفي أن آليات تدشين الصندوق الجديد ما تزال قيد التجهيز، مؤكدين أن القطاع المصرفي يدعم النشاط الصناعي وسيشارك في المبادرة.
رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان، سمير عارف، شدد على أن دور الصندوق يجب أن يقتصر على التمويل الميسر بفائدة لا تتجاوز 10%، دون الدخول كشريك في المصانع. مشيرًا إلى أن منطقته الصناعية وحدها تضم نحو 500 مصنع متعثر.
واتفق معه رئيس غرفة الصناعات النسيجية، محمد المرشدي. مؤكدًا أن أغلب المصانع المتعثرة مملوكة لشركات عائلية صغيرة ومتوسطة لا تحتمل مساهمات جديدة، وإنما تحتاج إلى تمويلات مدعومة. إسقاط جزء من المديونيات، وتوفير أسواق جديدة للصادرات.
قطاعات صناعية متأثرة
يعد قطاع الغزل والنسيج الأكثر تأثرًا؛ حيث قدر المرشدي عدد المصانع المتعثرة فيه بنحو 3 الاف مصنع. مشددًا على ضرورة إجراء دراسات قطاعية متخصصة لتحديد الحلول الفعالة.
وفي السياق ذاته، قال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، إن السبب الرئيسي للتعثر هو صعوبة التمويل وارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، داعيًا الحكومة إلى تحديد أسباب التعثر بشكل دقيق قبل طرح الحلول.
العوائد الاقتصادية المتوقعة
أكد شريف الجبلي. رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، أن حل الأزمة سينعكس إيجابيًا على زيادة الإنتاج الصناعي، تعزيز الصادرات، وتقليص الواردات، إلى جانب خلق آلاف الوظائف الجديدة.
وتستهدف الحكومة رفع قيمة الإنتاج الصناعي من 76 مليار دولار بنهاية 2024 إلى نحو 170 مليار دولار بحلول 2030. وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20%.

التعليقات مغلقة.