منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

مشتريات الأجانب في الأسهم السعودية تسجل مستوى تاريخيًا

على الرغم من التراجع الحاد الذي شهدته سوق الأسهم السعودية منذ مطلع عام 2025، فإنها نجحت في جذب شريحة كبيرة من المستثمرين الأجانب، خصوصًا من خارج منطقة الخليج.

ويعود ذلك بالأساس إلى التقييمات المنخفضة للشركات المدرجة وتوقعات استقرار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، وهو ما جعل البيئة الاستثمارية أكثر إغراءً للمستثمرين الدوليين.

أرقام قياسية في مشتريات الأجانب

وفقًا لبيانات تداول السعودية التي نقلتها وكالة بلومبرغ. استحوذ المستثمرون الأجانب من خارج الخليج على ما يقارب 41% من إجمالي عمليات الشراء في السوق السعودية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس. 

ويعد هذا المستوى من أعلى المعدلات المسجلة على الإطلاق. ما يعكس ثقة متنامية لدى المستثمرين العالميين في قدرة السوق السعودية على التعافي.

تراجع المؤشر الرئيسي وتأثير النفط

من ناحية أخرى أوضحت بلومبرغ أن المؤشر العام للسوق فقد نحو 11% من قيمته منذ بداية العام. متأثرًا بتذبذبات أسعار النفط وانسحاب شريحة من المستثمرين المحليين. 

لكن هذا التراجع جعل الأسهم السعودية أكثر جاذبية من حيث مكرر الربحية. حيث اقترب من أدنى مستوياته في أكثر من خمس سنوات.

العوامل المؤثرة في السيولة

وفي السياق ذاته أوضح خبير الاستثمار عبد العزيز السيف؛ مؤسس شركة “سبعين للاستثمار”، أن ارتفاع عوائد الصكوك والسندات إلى نحو 6.5% شكل عامل جذب للسيولة بعيدًا عن سوق الأسهم.

وأضاف أن الطروحات الأولية والثانوية التي شهدتها السوق خلال العامين الأخيرين أسهمت أيضًا في امتصاص جزء من السيولة المتاحة للاستثمار.

ثقة طويلة الأمد

وبالرغم من هذه الضغوط يرى محللون أن دخول الأجانب بكثافة يعكس نظرة متفائلة تجاه الاقتصاد السعودي على المدى المتوسط والطويل.

كما يشيرون إلى أن استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. إلى جانب التوقعات باستقرار أسعار النفط، يمثلان أرضية صلبة لاستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية.

مقارنة مع أسواق إقليمية

ووفقًا لمحللين دوليين فإن السوق السعودية تظل الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية مقارنة ببقية الأسواق الخليجية؛ نظرًا لحجمها الكبير وسيولتها المرتفعة. إضافة إلى إدراجها ضمن مؤشرات عالمية، مثل MSCI للأسواق الناشئة.

وبالرغم من أن أسواقًا أخرى، مثل: الإمارات وقطر، حققت نموًا في بعض القطاعات. إلا أن السعودية تحتفظ بميزة تنافسية تتمثل في عمق السوق وتنوع الشركات المدرجة.

انعكاسات مستقبلية

ويرجح خبراء الاقتصاد أن تؤدي هذه الموجة من المشتريات الأجنبية إلى تعزيز السيولة في السوق على المدى القريب. مما قد يساهم في رفع مستويات الثقة لدى المستثمرين المحليين أيضًا. 

كما أن استمرار التدفقات الأجنبية، وفقًا لـبلومبرغ، من شأنه أن يدعم استقرار السوق ويعزز قدرة الشركات السعودية على تمويل توسعاتها، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.