منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

كيف يغير “بريكس” شكل الاقتصاد العالمي؟

منذ أن بدأ بريكس يرى النور في 2006 تحت مسمى “بريك” وهو اختصار الأحرف الأولى للدول التي أسست هذا التحالف وهي البرازيل وروسيا والهند والصين ثم انضمام جنوب إفريقيا لاحقًا لتصبح تحت اسم “البريكس” أخذت على عاتقها تكوين تحالف عالمي اقتصادي جديد في مواجهة الولايات المتحدة وتحالف السبع.

 

مكونات البريكس

التحالف الجديد يضم قوى اقتصادية تأتي في مقدمتها الصين وروسيا، ويبلغ عدد سكان المجموعة نحو 3.5 مليار نسمة، أي حوالي 45 بالمئة من سكان العالم. بقيمة اقتصادية تخطت الـ 28.5 تريليون دولار، أي حوالي 28 بالمئة من الاقتصاد العالمي.

 

كما يتميز التحالف أيضًا بأن دوله تنتج نحو 44 بالمئة من النفط الخام في العالم. هذا ما يجعل الدول الغربية أمام عملاق جديد يتهمها دائمًا أنها الهيمنة على الهيئات المهمة عالميا والتي تقوم على إقراض الأموال للدول، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 

عملة البريكس

تستخدم دول البريكس الدولار الأمريكي للتداول فيما بينها. في النسخة الأخيرة أزيح الستار في النسخة الأخيرة من قمته والتي حملت الرقم 16. عن عملة موحدة لدول هذا التحالف الجديد أثار انتباه العالم له رغم أن خطوة العملة هذه يسبقها الكثير من الخطوات لتفعيلها.

 

كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إن دول مجموعة بريكس بصدد الكشف عن عملتها الموحدة لكن لن يتم تطبيقها خلال القريب العاجل نظرا لأن هناك مفاوضات بين دول مجموعه البريكس على الانتهاء على توحيد الإطار القانوني في المقام الأول. وذلك عقب الإعلان عن توسيع عضويتها بالموافقة على انضمام 10 “دول شريكة” جديدة في البيان الختامي للقمة في قازان.

بينما جاء اقتراح الرئيس الروسي بتدشين منصة مالية جديدة  للمجموعة. هدفها معالجة التضخم وزيادة الأسعار ودعم الاقتصاد الوطني لكل دولة من دول تجمع بريكس وتأمين المواد للدول. ليؤكد أن هناك سعي حثيث للمجموعة لتوحيد تعاملاتها المالية والتخلي عن الدولار الأمريكي  في التعاملات البينية لها بشكل تدريجى.

 

كما تعمل دول البريكس حاليًا على الخروج من عباءة نظام “السويفت” وسيطرة الدولار كعملة احتياطية عالمية عبر التعامل فيما بينها إما بالعملات المحلية للدول الأعضاء أو بطرح عملة موحدة للمجموعة مستقبلا تضمن للدول الاستقلال الاقتصادي والمالي، والبعد عن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة باستخدام الدولار على الدول.

 

البريكس وهيمنة الدولار

من جانبه، قال محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن “البريكس” أصبحت حاليًا مؤهلة لتكون صوت الدولة النامية الصاعدة، مقابل مجموعة السبع التي تمثل صوت الأنظمة الغربية بقيادة الولايات المتحدة.

وأضاف أنيس، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن الـ 15 عامًا الماضية منذ الإعلان عن البريكس كانوا بمثابة أعوام التأسيس لهذا الكيان الجديد. مؤكدًا أن تحالف البريكس قادرًا على إيجاد بدائل للخروج من الهيمنة المالية للولايات المتحدة.

وضرب أنيس المثل بسعر برميل الدولار المسعر بـ 75 دولارًا. والذي يظل مسعرًا بهذا الرقم لكن من الممكن أن يطرح بديل آخر للتحويل بعملة أخرى بين الدول.

 

وأكد أنيس أن الاحتفاظ بالدولار كعملة احتياطي نقدي عالمي حاليًا أصبح أمرًا محاط بالكثير من المخاطرة. لأن هناك ارتفاعًا في معدل الديون الأمريكية إلى 100% مقارنة بـ 40% عند انتهاء الحرب الباردة. وبذلك فإن التبادل بالعملات المحلية بين دول البريكس أصبح أمرًا ملحًا

 

وأكد أنيس أن ما سبق أمرًا يدفع الدول النامية أيضًا إلى إيجاد بديل للدولار كعملة تبادل تجاري. تساهم في الابتعاد خطوة عن النظام المالي العالمي الذي ترأسه الولايات المتحدة.

 

تحديات تواجه البريكس

كما أشار أنيس إلى أن ما يحفز من ذلك أن الولايات المتحدة خرجت من الحرب العالمية الثانية بحجم اقتصاد يمثل 50% من الاقتصاد العالمي. مع ذلك حاليًا هي الأولى عالميًا في الاقتصاد لكن حجم اقتصادها الفعلي يبلغ 40% من الاقتصاد العالمي. وهذا ما يفتح الباب لإيجاد بدائل اقتصادية بدلًا من الصدام مع الولايات المتحدة.

وأكد أن هناك الكثير من التحديات الداخلية في بريكس وأيضًا الخارجية. لكن كلما تم تحييد هذه التحديات كلما كان نجاحه المالي والاقتصادي أكبر.

واختتم أنيس تصريحاته قائلًا: “أن الولايات المتحدة تحاول الفترة المقبلة أن تقوي تحالفها مع الدول المنضمة لبريكس. بحيث تتجنب عملية خروجها من تحت عبائتها الاقتصادية وانضمامها إلى تحالف الصين وروسيا”.

البريكس في مواجهة سويفت

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد حمزة الحسيني، إن تحالف البريكس يسعى جاهدًا في الوقت الحالي إلى إنشاء نظام مالي عالمي جديد يواجه نظام “سويفت” الذي قامت الولايات المتحدة بإيقافه عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف الحسيني، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذا النظام بمثابة الند لهيمنة أمريكا الاقتصادية. خصوصًا وأن روسيا قامت بتفعيل عملية التبادل التجاري مع الدول من خلال العملات المحلية. بدلاً من الدولار وهذا مؤشرًا اقتصاديًا مهمًا.

وتابع الحسيني أن ما يعزز من قوة هذا التحالف. أنه يضم اقتصادات قوية وصاعدة مثل الاقتصاد الروسي والصيني، ليكون هذا الثنائي تحالفًا قويًا في مواجهة السيطرة الأمريكية الكاملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار الحسيني إلى أن تحالف البريكس يُمثل 31% من حجم التجارة العالم. وبالتالي فنحن أمام قوة اقتصادية صاعدة وجاهز للنمو والتوسع بانضمام دول جديدة لها.

 

كتب: مصطفى عبدالفتاح

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.