45% من الموظفين بالسعودية يُفضلون العمل عن بعد

0 155

كشفت دراسة حديثة أن نسبة 45 بالمائة من الموظفين المملكة العربية السعودية يرون بأن ممارسات العمل عن بُعد باتت مطلباً أساسياً وليست ميزة كمالية.

يأتي ذلك في حين بلغت هذذه النسبة 39% في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وفقاً لدراسة عالمية جديدة أجرتها شركة “في إم وير الرائدة عالمياً في ابتكار وتطوير البرامج المؤسسية، بالتعاون مع نخبة من صنّاع القرار على صعيد قطاع الأعمال، والموارد البشرية، وتقنية المعلومات.

وأشارت نتائج الدراسة أن حوالي ثلثي المستطلعين في المملكة العربية السعودية (64 بالمائة) يرون بأن مؤسساتهم تدرك مدى الفائدة المجنية من تطبيق ممارسات العمل عن بُعد، بحيث لم يعد بالإمكان العودة إلى العمل وفق المفاهيم السابقة، إلا أن المخاوف والقلق ينبع من تردد قادة ومدراء هذه الشركات في تبني ممارسات العمل عن بُعد، الأمر الذي من شأنه منح موظفيهم خيارات أكبر ومرونة أوسع في العمل.

وفي هذا السياق، قالت كريستين دال ستيدل، نائبة رئيس وحدة حوسبة المستخدم النهائي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة “في إم وير”: “أجبرت التحديات التي واجهتنا جميعاً خلال الأشهر الستة الماضية المؤسسات على التكيف بسرعة مع ممارسات العمل الجديدة، حيث لا يرتبط إنجاز العمل بالتواجد في المكتب، بل أضحت مفاهيم العمل المستقبلية تسلك نهج القوى العاملة الموزعة، حاملةً معها جملة من الفوائد التجارية التي تبدأ من رفع مستوى الإنتاجية ومعنويات الموظفين، ولا تنتهي بتعزيز التشاركية وتحسين فرص التوظيف.

وانطلاقاً من هذه الأسس الرقمية، يتوجب على الشركات نشر ثقافة العمل المناسبة، واتباع النهج الإداري الأمثل، من أجل إيجاد منهجية جديدة للعمل. وقد استطاعت حلول بيئة العمل الرقمية – التي تواصل شركة “في إم وير” ابتكارها – والتي تُمكّن القوى العاملة من العمل بتشاركية عالية، ومشاركة المصادر، وتحقيق الشفافية المطلوبة، وتعزيز الإنتاجية، من مساعدة الآلاف من الشركات والمؤسسات والملايين من الموظفين”.

تكيّف ثقافة الشركات مع متطلبات ممارسات القوى العاملة عن بعد أعرب 38 بالمائة من صناع القرار الذين شملتهم الدراسة عن قلقهم إزاء عدم التزام فريق عملهم بالمهام الموكلة إليهم في حال تطبيق ممارسات العمل عن بُعد.

في حين يشعر حوالي الربع (27 بالمائة) أن الثقافة السائدة في مجالس إدارتهم لا تشجع على تطبيق ممارسات العمل عن بُعد، بينما يرزح نصفهم تقريبا (45 بالمائة) تحت الضغط المتنامي بالبقاء متصلين بالشبكة خارج ساعات العمل الاعتيادية. وتشير هذه العوامل إلى مدى الحاجة لتغيير الفكر والممارسات الإدارية التقليدية بشكل جذري.

وجاءت هذه المواقف رغم الفوائد الجلية المجنية من قبل الشركات والموظفين نتيجة تطبيق ممارسات العمل المرنة، بما فيها قدرة المؤسسات على توظيف مجموعات متعددة ومتنوعة من المواهب والمهارات من شتى أنحاء العالم.

فمنذ انتشار ممارسات العمل عن بُعد، يرى 95 بالمائة من الموظفين الذين شملتهم الدراسة في السعودية أن مستوى التواصل الشخصي مع زملاء العمل تحسن بشكل كبير، كما يشعر 82 بالمائة أنهم باتوا يتمتعون بقدرة أكبر على الحوار أثناء عقد الاجتماعات والمؤتمرات المرئية عبر الفيديو، في حين أفاد 81 بالمائة أن مستويات التوتر لديهم تراجعت. بالإضافة إلى ما سبق، شهدت معنويات الموظفين (38 بالمائة) ومعدلات الإنتاجية (40 بالمائة) ارتفاعاً ملحوظاً، كما أشاد 85 بالمائة بانسيابية وسهولة عمليات توظيف المواهب من الدرجة الأولى في السعودية، وبشكل خاص بين الآباء العاملين (92 بالمائة) والمرشحين للعمل من بين الأقليات (93 بالمائة).

أما عندما يتعلق الأمر بآلية طرح الأفكار المبتكرة، فقد أجمع أكثر من ثلاثة أرباع المستفتين (81 بالمائة) أن عميلة الابتكار باتت تنبع من أروقة المؤسسة بدرجة أكبر لدى مقارنتها بالماضي.

من جانبه، قال د. كارل بنديكت فراي، مدير برنامج مستقبل العمل لدى جامعة أكسفورد: “كي تتمكن المؤسسات من تبني نموذج ممارسات “العمل من أي مكان”، سيتعين على المدراء الابتعاد عن مراقبة المصادر والتركيز على متابعة النتائج، وذلك في إطار بيئة عمل مبنية على الثقة المتبادلة.

كما أن تحقيق التوازن المثالي سيصبح أمراً جوهرياً لابد منه من أجل تحفيز الموظفين أثناء عملهم في بيئة مثالية للإبداع والابتكار”.

ولم تعد تقنية المعلومات تقف عائقاً في وجه انتشار ممارسات العمل الموزعة، حيث بات بإمكان الموظفين العمل وفق معيار نظامي انطلاقاً من المقر الرئيسي للشركة، أو فرع الشركة، أو المنزل، أو أثناء الحركة والتنقل، أو ضمن مجموعة متنوعة من المواقع، رغم أن أقل من ثلث من شملتهم الدراسة (31 بالمائة) في السعودية يرون بأن تقنية المعلومات ليست مجهزة بالشكل الكافي لإدارة القوى العاملة عن بُعد.

بدورها، قالت فيرونيك كارسينتي، مديرة وحدة مساحة العمل الرقمية لدى مجموعة “أورانج” الفرنسية: “إن التحول الجوهري الذي شهدناه هذا العام في انتشار نموذج “العمل من أي مكان” سيطرح بلا شك الكثير من المزايا لصالح الشركات والموظفين على حد سواء. لكن علينا ألا نستهين بحجم التغيير الواجب تحقيقه على مستوى استراتيجيات إدارة الموظفين، كي نتمكن من الحفاظ على معدل تشاركية وإنتاجية الموظفين.

وعلى الرغم من الدور بالغ الأهمية الذي تلعبه الإدارة التنفيذية في ضبط إيقاع العمل، إلا أنه يتوجب على قادة عمليات الإدارة الوسطى إبداء درجة أكبر من الثقة المتبادلة باستمرار، والعمل على تنشيط وتحفيز أعضاء فريق العمل، وزرع الولاء الكبير نحو تحقيق الهدف المشترك”.

 الرؤية شاملة لمستقبل العمل

لا ننكر بأن تمكين ممارسات القوى العاملة عن بعد أمرٌ محفوف بشتى أنواع التحديات، بما فيها مخاطر انضمام الموظفين عن بُعد إلى فرق العمل، ودرجة الشفافية، وتطبيق لوائح الامتثال، ومستويات الأمن الالكتروني، وسلامة الموظفين، والكثير غيرها. إلا أن حجم القوى العاملة الموزعة اليوم (بسبب الوباء) أدى إلى تعزيز موجة انتشار استخدام التقنيات والمنصات الرقمية.

وفي خضم سعي المؤسسات للحفاظ على عملها ومستويات إنتاجها، باتت تقوم بنقل المزيد من تطبيقاتها إلى السحابة، الأمر الذي أدى إلى ظهور صوامع معلومات جديدة. ونظراً لتنامي أو تراجع أعداد القوى العامة، واختيار بعض الموظفين البقاء والعمل من المنزل، أضحى لزاماً على الشركات تبني ممارسات العمل من أي جهاز ومن أي مكان (أي، الممارسات غير المتجانسة) بشكل متزايد، بحيث أصبحت أكثر مرونةً في تبني ممارسات استخدام الأجهزة الشخصية BYOD. ونتيجةً لذلك، أضحى كل جهاز جديد يتصل بشبكة المؤسسة يمثل ناقلاً محتملاً لهجمات قراصنة الإنترنت.

ومن شأن هذه العوامل مجتمعةً التسبب بانهيار جدران حماية المؤسسة، ما يؤدي إلى تعزيز الحاجة لتطبيق النماذج الأمنية معدومة الثقة بشكل أوسع.

وخلال فعاليات مؤتمر “في إم وورلد” التي نُظّمت الشهر الماضي، أعلنت شركة “في أم وير” عن طرحها لحزمة “حلول قوى العمل الجاهزة لتحديات المستقبل” Future Ready Workforce.

يأتي ذلك بهدف توفير تجارب استثنائية للقوى العاملة، وتحقيق الضوابط الأمنية معدومة الثقة والشاملة من النهاية للنهاية، وتبسيط العمليات الإدارية.

وتجمع حزمة الحلول الجديدة “قوى العمل الجاهزة لتحديات المستقبل” ما بين قدرات نظام خدمة الوصول الآمن للطرفيات، ومزايا حلول بيئات العمل الرقمية، وإمكانات برامج الحماية الطرفية، وذلك بهدف تسليم أي تطبيق، من أية بيئة سحابية، إلى أي جهاز، كي تتمكن المؤسسات من جني أعلى درجات القيمة من تبني هذه المنهجية الشاملة، وتقديم تجارب رائدة وقوية للقوى العاملة، بغض النظر عن أماكن تواجدهم.

منهجية الدراسة

يستند تقرير “العصر الذهبي لممارسات العمل عن بُعد: التوجهات نحو ممارسات القوى العاملة عن بعد” إلى نتائج دراسة رعتها شركة “في إم وير”، وشملت 2,850 مشارك من منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (950 من صانعي القرار في مجال الموارد البشرية، و950 من صانعي القرار في مجال تقنية المعلومات، و950 من صانعي القرار في مجال الأعمال)، يمثلون 12 دولة، وهي المملكة المتحدة (600 مشارك)، فرنسا (450 مشارك)، ألمانيا (450 مشارك)، إيطاليا (150 مشارك)، هولندا (150 مشارك)، روسيا (150 مشارك)، بولندا (150 مشارك)، النرويج (150 مشارك)، السويد (150 مشارك)، إسبانيا (150 مشارك)، الإمارات (150 مشارك)، والسعودية (150 مشارك). وقد تم تكليف شركة “فانسون بورن” بإجراء الدراسة خلال شهري يونيو ويوليو من العام 2020.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.