سفير أوكرانيا في السعودية: المملكة أهم شركائنا في الشرق الأوسط

0 20
-ندعو المستثمرين السعوديين للاستثمار في أوكرانيا
-طائرة “إن-132 دي” بشراكة بين “أنتونوف” الأوكرانية و”تقنية” السعودية
-هناك مفاوضات حول تدشين رحلة جوية مباشرة بين البلدين

تشهد العلاقات الأوكرانية السعودية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، تطورًا ملحوظًا في جميع المجالات، وأصبحت الاستثمارات المشتركة بين البلدين محل اهتمام مستثمري البلدين؛ لذا حرصت” الاقتصاد اليوم، على محاورة فاديمفاخروشي؛ سفير أوكرانيا لدى السعودية؛ للتعرف على أوجه التعاون بين البلدين  وأبرز الفرص الاستثمارية، التي تدعم العلاقة بين البلدين.

-كيف ترى العلاقة التاريخية بين السعودية وأوكرانيا؟

انطلقت مسيرة العلاقات الأوكرانية السعودية في مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد نجاح أوكرانيا في استعادة استقلالها عقب انهيار الاتحاد السوفياتي؛ وبالتالي دشنت التعاون مع أعضاء المجتمع الدولي، بما في ذلك السعودية في 14 أبريل عام 1993م، ثم افتتاح البعثة الدبلوماسية الأوكرانية بالرياض عام 1996م، والسفارة الملكية في كييف عام 2009م.

وعلى مدى هذه الفترة، شهدنا زيارات رسمية قام بها الرئيسان الأوكرانيان ليونيد كوتشما في عام 2003م وبيترو بوروشينكو في عام 2017م إلى السعودية، ورئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله بن محمد آل الشيخ في عام 2011م إلى أوكرانيا، بالإضافة إلى انعقاد الدورات الستّ المتتالية للجنة الأوكرانية السعودية الحكومية للتعاون التجاري والاقتصادي والعملي والفني وتبادل الزيارات على مستوى وفود مجموعات الصداقة البرلمانية والوزارات الوطنية.

ومن دواعي سروري الإشارة إلى التعاون البناء المستمر ذي المنفعة المتبادلة في المجالات العديدة بين بلدينا والذي يتميز بإمكانيات كبيرة، كما أشيد بالموقف الثمين للسعودية تجاه وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا (حسب تصويتها لصالح القرار ذي الصلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس عام 2014م).

شراكة في صناعة الطائرات

– ماذا عن الشراكة في مجال صناعة الطائرات؟

تنتمي أوكرانيا إلى تلك الدول القليلة في العالم التي لديها دورة كاملة من تجهيز وإنتاج وتشغيل الطائرات المتقدمة، فمنذ إنشائها في عام 1946م قامت شركة ” أنتونوف” -التي تحمل اسم مصمم الطائرات البارز أوليغ أنتونوف- بتصميم أكثر من 100 نوع من طائرات الركاب والنقل وذات الأغراض الخاصة وصناعة أكثر من 22 ألف طائرة سجلت أكثر من 500 رقم قياسي عالمي.

وفي الوقت الحالي يعمل فيها ممثلون من أكثر من 200 مهنة وتخصص وطاقم كامل من المصممين والعلماء المختصين في المجالات العلمية الكثيرة والنادرة؛ مثل الديناميكا الهوائية، وتقوية الطائرات، والميكانيكا، وإلكترونيات الطيران، والهندسة الحرارية،والهيدروليكا.

تُعدّ مدينة كييف أيضًا موطنًالطائرة الشحن الجوي الاستراتيجية من طراز “أنتونوف إن 225 مريا” وهي الطائرة الكبرى في العالم ومصدر الشعور باعتزاز عميق على الصعيد الوطني؛ حيث تُستخدم على نطاق واسع.

أما طائرة النقل المتعددة الأغراض من طراز “إن-132 دي” التي نتجت عن الشراكة بين شركة “أنتونوف” الأوكرانية وشركة “تقنية للطيران” السعودية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وحلقت في السماء في عام 2017م، فدليل واضح على قدرة بلدينا على التعاون في المجالات المتعلقة بصناعة المنتجات التقنية ذات الجودة العالية التي تتطابق مع المعايير والمواصفات العالمية.

والآن يدور النقاش حول مستقبل هذا المشروع على طاولة المفاوضات بين الأطراف المعنية الأوكرانية والسعودية.

التبادل التجاري

– كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين، وما أبرز السلع الصادرة والواردة بينهما؟

بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2019م بين أوكرانيا والمملكة 923 مليون دولار، حيث بلغت الصادرات الأوكرانية (الحبوب والدهون والزيوت ذات الأصل الحيواني أو النباتي والمعادن الحديدية ومنتجاتها واللحوم والدواجن) 744 مليون دولار، والواردات السعودية (اللدائن ومواد البوليمر في الأغلب) 175 مليون دولار.

تُعد السعودية من أهـّـــم شركاء أوكرانيا تجاريــــًا واقتصاديـــًا في الشرق الأوسط وتحتلّ المرتبة الثانية بين البلدان العربية من حيث حجم التبادل التجاري والخدماتي. وهناك شركات أوكرانية متخصصة في صناعة الأنابيب والعجلات الفولاذية والمحولات الكهربائية والمنتجات الحديدية وإنتاج البيض والدواجن، تتعامل مع نظيراتها السعودية.

وأدعو الجانبينإلى تفعيل الجهود لتنويع البضائع والسلع المصدرة والمستوردة بما في ذلك المنتجات ذات التكلفة المضافة والتكنولوجيا العالية، والمواد الخام.وهناك آفاق كبيرة للتعاون التجاري فيما يتعلق بدخول المنتجات الأوكرانية إلى أسواق البلدان الثالثة (الإفريقية) عن طريق البوابة السعودية التجارية – مدينة جدة؛ مع الأخذ في الاعتبار السمعة الطيبة للسعودية في المنطقة وعلاقاتها الوثيقة مع دوائر الأعمال الإفريقية عبر البحر الأحمر.

وقد وضع البلدان أُطرًا قانونية لتفعيل التعاون بينهما اقتصاديًا وتجاريًا واستثماريًا، من خلال اتفاقيات ومذكـّـرات تفاهم ثنائية حول التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني، وتشجيع وحماية الاستثمارات، وتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي، والتعاون الاستثماري في المجال الزراعي، والتعاون بين غرفة التجارة والصناعة الأوكرانية ومجلس الغرف السعودية، بالإضافة إلى المشروعات المتفق عليها والجاهزة للتوقيع في مجالات كفاءة الطاقة والنقل الجوي.

وهناك تنسيق فعال بين الهيئة العامة الأوكرانية لشؤون سلامة المنتجات الغذائية وحماية المستهلكين والهيئة العامة السعودية للغذاء والدواء، ووزارة تطوير الاقتصاد والتجارة والزراعة الأوكرانية ووزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية (بصفتهما سكرتاريتي اللجنة الحكومية المشتركة) حول المسائل ذات الاهتمام المشترك.

– كيف جاء قرار السماح للسعوديين بالسفرإلى أوكرانيا بدون تأشيرة؟ 

أعفت أوكرانيا مواطني السعودية من تأشيرات الدخول والعبور لأراضيها، اعتبارًا من أول أغسطس 2020م بمدة إقامة لا تتجاوز 90 يومًا خلال فترة 180 يومًا؛لتعزيز العلاقات الثنائية الودية مع الدول الشريكة وتنشيط أعمال القطاع السياحي وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الأوكراني.

ونظراً لقرار الحكومة السعودية في عام 2019م بشأن إصدار التأشيرات السياحية لمواطني 49 دولة ومنها أوكرانيا، يمكن القول إن بلدينا قد توصلا إلى تسهيلات تتعلق بنظام التأشيرات التي تفتح آفاق الاستكشاف المتبادل في المجالات السياحية والثقافية والتجارية والإنسانية. ومع ذلك تجري مفاوضات حول تدشين الرحلة الجوية المباشرة بين أوكرانيا والمملكة في المستقبل القريب،والتي من المزمع أن تقلل المسافة بين بلدينا.

وأعتقد أن أوكرانيا ستصبح إحدى وجهات السفر الجديدة المفضلةلدى السياح السعوديين بعد تحسن الوضع الوبائي؛لاشتهارها بطبيعتها الخلابة المزينة بالحدائق والبحيرات، وثقافتها العريقة التي اختلطت فيها ملامح الحضارات المختلفة وفي مقدمتها السلافية، ومعالمها التاريخية والتراثية المتنوعة، المتمثلة في التماثيل والمتاحف والقلاع وينابيع المياه المعدنية والمنتجعات الصحية التي تقدم خدمات العلاج الطبيعي وذلك بالإضافة إلى المطاعم والمنشآت الرياضيةوالمتاجر الحديثة والأماكن الترفيهية.

وبين مدنها الأكثر جاذبية العاصمة “كييف”، ومدينة “لفيف”بمنطقة الكارباتي الجبالية،ومدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

ومن الطريف أن منطقة الاستبعاد حول مدينة تشرنوبيل-التي وقعت فيهاكارثة المفاعل النووي في عام 1986م- قد تحولت إلى أشهر وجهات السياحة الصادمة (لا سيما بعد عرض المسلسل التلفزيوني الدرامي التاريخي القصير بعنوان” تشورنوبيل”)؛ حيث زارها حوالي 120 ألف سائح أجنبي ومحلي خلال العامين الماضيين.

وهناك تحسن كبير ومستمرّ في تطوير البنية التحتية السياحية (الفنادق والطرق) في أوكرانيا بعد استضافتها المشتركة مع بولندا لنهائيات كأس أوروبا لكرة القدم في عام 2012م (ولا سيما في الآونة الأخيرة في إطار “حملة البناء الكبرى”)؛ حيث اكتسبت أوكرانيا خبرة جيدة في معاملة السياح الأجانب وتنظيم الجولات السياحية التعريفية.

مع ذلك، تظهر في أوكرانيا المبادرات الحكومية والخاصة الهادفة إلى إنشاء وسائل الإعلام الناطقة بالعربية التي تزوّد الشارع العربي بالمعلومات عن التطوّرات في حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية، ومن بينها قناة “يو إي تي في” أو موقع “أوكرانيا بالعربية”على سبيل المثال.

الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والابتكار

– ماأبرز الفرص المتاحة للمستثمر السعودي في أوكرانيا؟ 

المجالات الرئيسة الواعدة للاستثمارات الأجنبية في أوكرانيا هي الزراعة والمنتجات الغذائية وتكنولوجيا المعلومات والابتكار والتصنيع والطاقة والبنية التحتية؛ حيث تشهد هذه القطاعات نموًا مستمرًا، كما أنها محل اهتمام الشركات المرموقة من داخل البلاد وخارجه (في صيفعام 2020م استحوذت شركة “موانئ دبي العالمية” على حصة الأغلبية في محطة الحاويات بميناء بيفديني في أوكرانيا، كما وقعت شركة “كيوتيرمنلز” بالأحرف الأولى اتفاقية عقد امتياز تطوير وتشغيل ميناء أوليفيا الأوكراني).

في الآونة الأخيرة حققت أوكرانيا نجاحًا في مواصلة منهجها نحو التكامل الأوروبيبعد التوقيع على اتفاقية الشراكة بينها والاتحاد الأوروبي وإنشاء منطقة تجارة حرة وإعفاء المواطنين الأوكران من التأشيرات عند دخولهم البلدان الأوروبية. وتقوم أوكرانيا بإصلاحات جذرية في مجالات التعليم والصحة ومكافحة الفساد وحماية حقوق المستثمرين وقطاع المشتريات الحكومية.

وندعو المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين إلى المشاركة في الخصخصة في أوكرانيا التي تشمل أكثر من 1000 شركة ومصنع ومنشأة مملوكة للدولة في مجالات الطاقة والتعدين والطب والسياحة والكيماويات والهندسة الميكانيكية والزراعة.

مكافحة الإرهاب

-ماذا عن جهودكم مع المملكة في مجال مكافحة الإرهاب؟ 

تدين أوكرانيا الإرهاب والتطرف بجميع مظاهرهما وأشكالهما، فنحن طرف في جميع معاهدات مكافحة الإرهاب؛ حيث نشارك في هذه المساعي مع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا ومجموعة العمل المالي وكذلك منظمة غوام للتطوير الديمقراطي والاقتصادي وغيرها.

وليست المنظمات مثل داعش والقاعدة وبوكو حرام مجرد تهديد إقليمي فقط فحسب بل تحد عالمي وتشكل أيديولوجياتها العنيفة تهديدًا للمجتمع الدولي بأسره.

وطرحت أوكرانيا- بصفتها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عامي 2016-2017م-مبادرة للنظر في مشروع القرار الأول في تاريخه برقم 2341 بشأن حماية الهياكل الأساسية الحيوية من الهجمات الإرهابية؛ حيث اعتُمد بنجاح لحماية البنية التحتية الحيوية للأمن الوطني والأمن العام والتنمية الاقتصادية. وقد أدانت وزارة الخارجية الأوكرانية عمليات التخريب والهجمات الإرهابية المستهدفة للسعودية ومنشآتها المرتبطة بإمدادات الطاقة والنقل الجوي. وفي الوقت نفسه تتمتع أوكرانيا بخبرة كبيرة وفريدة من نوعها في مكافحة الهجمات الإلكترونية ويمكنها مشاركتها مع الشركاء السعوديين.

وعلى الصعيد الدولي، نثمن دور مجلس التعاون الخليجي- وخاصة المملكة العربية السعودية- في الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما وندعم جهودها في مكافحة الإرهاب الدولي والتطرف.

-300 مليون دولار حجم الاستثمارات السعودية في أوكرانيا عام 2018م فماهي غالبية هذه الاستثمارات؟ 

في عام 2018م أعلنت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) عن استحواذها بالكامل على شركة (مريا أجرو) القابضة التي تُعدّ من أكبر الشركات الزراعية في أوكرانيا؛ حيث أدت هذه الصفقة إلى تعزيز الدور الأوكراني في توفير الأمن الغذائي للسعودية. وقد سبق لشركة “سالك” العمل في أوكرانيا؛ ولذلك يمثل قرارها الأخير دليلًا قويًا على ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الأوكراني.

منذ نحو 100 عام، أُطلق على أوكرانيا لقب “سلة خبز أوروبا”، ولكن لسوء الحظ تعرض الشعب الأوكراني للإبادة الجماعية الكبرى (هولودومور) في عامي 1932-1933م حيث قُتل عدة ملايين أبنائه وبناته بالتجويع بيد النظام السوفياتي الحاكم.

وفي الوقت الحالي، تستعيد أوكرانيا مكانتها الرائدة على الخريطة العالمية لإمدادات المواد الغذائية؛ حيث تحتل المراتب الأولى في التصنيف العالمي لصادرات وإنتاج زيت عباد الشمس والبذور والعسل والذرة والشعير والقمح وكذلك الدواجن ومنتجات الألبان والبيض.

ويوجد في أوكرانيا حوالي ثلث ثروات العالم للتربة السوداء العالية الخصوبة،وتتميز بالمناخ الملائم والموقع الجغرافي المريح والقرب من الأسواق الرئيسية، وأصبحت رابطًا مهمًا في السلسلة الغذائية العالمية.

وهناك فرص جاذبة كثيرة للتعاون فيما يخص المنتجات العضوية وزيادة المحاصيل وإنتاج المنتجات ذات التكلفة المضافة. في هذا السياق انعقد المنتدى الأوكراني السعودي للاستثمار الزراعي في كل من عامي 2018-2019م في العاصمة الأوكرانية كييف بحضور عدد كبير من رجال الأعمال وممثلي الوزارات والشركات لكلا بلدينا.

 حوار-عبدالله القطان

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.