100 مليار دولار حجم سوق الدرونز خلال 4 سنوات

كيف  ساهمت في مكافحة وباء كورونا؟

0 177

 بالتزامن مع محاولة العلماء والخبراء ابتكار أدوات جديدة لمواجهة وباء كورونا، أصبح  الاتجاه إلى استخدام طائرات الدرونز؛ حيث كانت البداية من الصين، التي استخدم طائرات بدون طيار مزودة بمكبرات صوت؛ لتذكير المواطنين بالقواعد الواجب اتخاذها حيال الوباء.

التوجه العالمي نحو الدرونز

وبعد الصين، استخدمت الشرطة الفرنسية الطائرات بدون طيار؛ لتحديد من انتهكوا قواعد الحجر الصحي في البلاد، وتصدر تعليماتها في مدينة نيس، عبر الدرونز؛ لضمان فرض الحجر الصحي وعدم خرقه.

وفي أمريكا الشمالية، تقوم شركة دراجان فلاي، بتطوير درون؛ لمراقبة درجة حرارة حشود من الناس، وقياس معدلات ضربات قلوبهم، وضغط الدم، وما إذا كانوا يعانون من السعال.

ولم تكن المملكة العربية السعودية بعيدة عن هذا التوجه العالمي؛ إذ استخدمت طائرات بدون طيار مزودة بكاميرات حرارية لرصد والكشف عن درجات حرارة المتسوقين في عدد من المراكز التجارية، في عدة مناطق ومحافظات، كانت أولها القصيم؛ حيث تقرأ الدرونز درجة حرارة أجسام الأفراد داخل الحشود والمجموعات البشرية في المناطق المفتوحة، وتحديد ذوي درجاتالحرارة المرتفعة آليًا؛ ليتم اتخاذ الإجراءات الوقائية؛ بهدف متابعة سلامة المتسوقين.

وفي الإمارات، استخدمت شرطة الشارقة الدرونز؛ لحث الناس على تجنب التجمعات، وإرشادهم إلى ضرورة اتباع الإرشادات الصحية.

كذلك، استخدمت الشرطة الإسبانية، طائرات الدرونز لتوبيخ من لا يحترمون قواعد الحجر الصحي،والتباعد الاجتماعي؛ وهو ما لجأت إليه العاصمة الليتوانية فيلنيوس؛ لإخبار المواطنينبالبقاء في المنزل، إضافة إلى منشورات تُلقى عليهم.

وفي بلغاريا، استخدمت بلدية بورجاس، طائرات بدون طيار مزودة بكاميراتلقياس درجة حرارة المواطنين.

ونظرًا لقدرة الدرونز على القيام بأثر فاعل في مواجهة الفيروس المستجد دون الإضرار بصحة الطواقم الطبية، فإن معظم المنظمات الصحية وفرق الاستجابة الدولية، تدعو لاستخدامها؛ كأداة ناجعة في تنفيذ المهام الصعبة.

لماذا الدرونز؟

يرجع تفكير الصين في استخدام الدرونز في التعامل مع وباء كورونا؛ لأن التعامل يتم مع الآلاف من المصابين؛ما يجعل التعامل مع كل فرد على حدة من الصعوبة بمكان، كما أن إجراءات التوعية والتحذير والإرشاد تتطلب أداة كهذه لوصولها لأي مكان بسهولة، دون مواجهة أزمات مرورية، أو غيرها، كما تضمن صحة الطواقم الطبية، بعدم احتكاكهم بالمصابين؛ وهي أهم ميزة في استخدام هذه الطائرات.

ويمكن للطائرات بدون طيار، حمل كاميرات، ومكبرات صوت، وأشياء صغيرة من تلك التي يحتاجها المقيمون في الحجر الصحي؛ مثل البقالة والأدوية ومنتجات التطهير.

ويبدو أن الاستخدام الكثيف لطائرات الدرونز من قبل كثير من دول العالم، سيجعل منها أداة رسمية في السياسات الصحية فيما بعد هذه الأزمة، غير أن هناك من يخشى من قيام السلطات المختلفة بانتهاك خصوصياتهم من خلال هذه الطائرات؛ ما يجعل استخدام هذه التقنية في الجانب الصحي، سيخضع لمحاولات تشريع قوانين تضع الأطر العامة لاستخدامهابشكل سليم.

العلاج عن بعد

بطبيعة الحال لن يكون فيروس كورونا هو الوباء الأخير الذي يهاجم العالم، فمن البديهي أن يُهاجم العالم بجوائح وأوبئة أخرى، لكن الجيد أن الإنسان يتعلم من كل كارثة ما يمكنه من التعامل بشكل جيد مع الكوارث التي تليها.

ولعل إدخال الطائرات بدون طيار في محاربة وباء كورونا، يعني أننا أمسينا أمام نوع جديد من التطبيب، وهو العلاج عن بعد، وربما يكون للأمر نتائج وتطورات كبرى ومحورية على صعيد هذا النوع من التطبيب.

 الاستثمار في الدرونز

وإذا كان الإقبال على استخدام الدرونز في مجالات جديدة – أحدثها المجال الصحي – كثيفًا، فمن المتوقع أن يقفز الاستثمار في هذا النوع من التقنية قفزات متتالية؛ إذ بلغ حجم هذه السوق 100 مليار دولار، خلال أربع سنوات فقط، خلال الفترة من 2016 إلى 2020، موزعة على الاستخدامات العسكرية بنحو 70 مليار دولار، وعلى الاستخدامات التجارية والاستهلاكية بنحو 30 مليار دولار.

وتوقعت دراسة أجرتها وحدة الأبحاث التابعة لبنك باركليز، أن ينمو سوق الطائرات المسيرة التجارية بنحو عشرة أضعاف من نحو 4 مليارات دولار العام الماضي إلى 40 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وأشار تقرير بعنوان: Drones in the Global Power and Utilities Industry, Forecast to 2030، إلى أن للدرونز فرصًا جيدة في مختلف الأنشطة التجارية، إذ أنها تؤثر في قطاعات صناعية متعددة؛مثل: البناء والمرافق، والسلامة، والأمن، والزراعة، والتعدين والنفط والغاز؛ لذا من المرجح أن يشهد الاستثمار في الدرونز قفزات نوعية جديدة، من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، الذين يرون أن مسؤوليتهم الاجتماعية وضميرهم الأخلاقي يحتم عليهم الدخول في هذا النوع من الاستثمار.

 

 

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.