منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

وسط أزمة سياسية ومالية.. “فيتش” تخفّض تصنيف فرنسا إلى “A+”

خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، اليوم السبت، تصنيف فرنسا إلى مستوى “A+” مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشارت “فيتش إلى أن التوترات السياسية الداخلية وتعثّر الجهود الحكومية لتقليص العجز المالي من أبرز العوامل التي دفعتها لاتخاذ هذا القرار.

وأوضحت الوكالة أن سقوط حكومة فرنسوا بايرو في تصويت على الثقة بالبرلمان يعكس حالة الاستقطاب السياسي والتفكك الداخلي. ما يقوّض قدرة باريس على تنفيذ إصلاحات مالية كبرى أو تمرير سياسات تقشفية ضرورية لضبط العجز.

وأضافت “فيتش” أنه من غير المرجح أن تتمكن فرنسا من خفض العجز العام إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029. وهو الهدف الذي كانت قد وضعته الحكومة السابقة.

“فيتش” تخفّض تصنيف فرنسا إلى “A+”

ويأتي قرار الوكالة بعد أيام قليلة على تعيين الرئيس الفرنسي سيباستيان لوكورنو رئيسًا جديدًا للوزراء؛ ليكون ثالث شخصية تتولى المنصب خلال عام واحد. ذلك في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة.

ويُنتظر من “لوكورنو” تقديم مشروع ميزانية عام 2026 إلى الجمعية الوطنية في أقرب وقت ممكن. ذلك وسط تحديات معقدة تتعلق بتأمين موافقة البرلمان على إجراءات مالية قد تكون غير شعبية.

من جانبه، علّق وزير الاقتصاد في الحكومة المستقيلة، إريك لومبار، على القرار. مؤكدًا أن الاقتصاد الفرنسي ما يزال يتمتع بـ”متانة”. رغم اعترافه بحساسية الظرف السياسي الحالي.

وكان سقوط حكومة بايرو مرتبطًا مباشرةً بمشروع ميزانية تقشفية هدفت إلى تحقيق توفير قدره 44 مليار يورو بغية تقليص الدين العام الذي بلغ نحو 114% من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن هذا المشروع قوبل برفض واسع داخل البرلمان وأثار احتجاجات شعبية متصاعدة.

وعلى وقع الأزمة، شهدت فرنسا الأربعاء الماضي، موجة واسعة من الإضرابات والمظاهرات تحت شعار “شلّوا كل شيء”. وهي حركة احتجاجية انطلقت عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الصيف. ذلك رفضًا لسياسات التقشف المقترحة، وللمطالبة بإصلاحات اجتماعية واقتصادية أوسع.

وتستعد النقابات العمالية والجماعات الاحتجاجية لتنظيم يوم إضرابات وتظاهرات جديد في 18 سبتمبر/ أيلول. ما يهدد بزيادة الضغوط على الحكومة الجديدة.

ويعكس خفض التصنيف الائتماني من جانب فيتش حجم المخاطر التي يواجهها الاقتصاد الفرنسي في ظل مزيج من التحديات المالية والسياسية. حيث تجد باريس نفسها أمام معادلة صعبة: “ضرورة ضبط الدين العام وضمان استقرار الأسواق من جهة. والحفاظ على التماسك الاجتماعي والقدرة على تمرير السياسات من جهة أخرى”.

بهذا القرار، تنضم فرنسا إلى قائمة من الدول الأوروبية التي تواجه صعوبات في الحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع. في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الأزمات السياسية الداخلية على الثقة الاقتصادية والاستثمار الأجنبي.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.