منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

“صندوق النقد”: نراقب قدرة الحكومة الباكستانية على الاستجابة لكارثة الفيضانات

تواجه باكستان واحدة من أعنف الأزمات في تاريخها الحديث، بعدما اجتاحت فيضانات مدمرة مناطق واسعة من أراضيها، فأودت بحياة ما لا يقل عن 972 شخصًا حتى الآن.

وأكدت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث أن حجم الخسائر لا يقتصر على الأرواح البشرية، بل يشمل تدمير آلاف المنازل، وانهيار البنية التحتية. إلى جانب خسائر فادحة في الثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية. خاصة بإقليمي البنجاب، والسند. وهي تداعيات تهدد الأمن الغذائي، وتزيد الضغوط على ملايين الأسر.

موقف صندوق النقد الدولي

من جهته أعرب صندوق النقد الدولي عن تضامنه مع الشعب الباكستاني، وتعازيه لأسر الضحايا. فيما أكد ممثل الصندوق في باكستان، ماهر بينيسي، أن بعثة مراجعة برنامج تسهيل الصندوق الممدد، ستقيّم مدى كفاءة ومرونة السياسات المالية في البلاد. خصوصًا فيما يتعلق بمخصصات الإنفاق والطوارئ في موازنة العام المالي 2026.

وأضاف أن الصندوق يراقب قدرة الحكومة على الاستجابة لهذه الكارثة، ومدى توفير الدعم اللازم للمجتمعات المتضررة.

الاقتصاد تحت الضغط

الفيضانات جاءت في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد الباكستاني. الذي يعاني بالفعل من تباطؤ النمو، وارتفاع معدلات الدين الخارجي.

ووفقًا لتقديرات خبراء اقتصاديين، فإن الأضرار الزراعية الواسعة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما قد يدفع التضخم إلى مستويات جديدة.

هذا الوضع يزيد التحدي أمام البنك المركزي الباكستاني، الذي من المتوقع بحسب استطلاع لوكالة “رويترز”، أن يبقي على سعر الفائدة الرئيسي عند 11% في محاولة للتوازن بين مواجهة التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.

انعكاسات اجتماعية ومعيشية

الأزمة الحالية ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل تتجاوز ذلك إلى تهديد مباشر لاستقرار المجتمعات الريفية. فقد تسببت السيول في اقتلاع قرى بأكملها، وأجبرت آلاف الأسر على النزوح من منازلها. كما دمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها الملايين في معيشتهم. وهو ما ينذر بزيادة معدلات الفقر والبطالة، ويضع الحكومة أمام تحديات إنسانية عاجلة.

دعم دولي سابق وتطلعات جديدة

يذكر أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي وافق، في مايو الماضي، على حزمة تمويلية بقيمة 1.4 مليار دولار. لتعزيز قدرة الاقتصاد الباكستاني على مواجهة الأزمات المرتبطة بالمناخ والكوارث الطبيعية. إلا أن حجم الدمار الحالي قد يدفع السلطات الباكستانية إلى طلب مساعدات إضافية. سواء من الصندوق أو من شركاء دوليين آخرين.

باكستان ضمن الدول الأكثر هشاشة مناخيًا

وبحسب مؤشر مخاطر المناخ العالمي، تصنف باكستان ضمن الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي. وهو تصنيف يعكس واقعًا صعبًا يتمثل في تكرار الكوارث الطبيعية من فيضانات وعواصف شديدة، خلال السنوات الأخيرة. فيما يرى محللون أن هذه الأزمة الجديدة قد تعيد ترتيب أولويات السياسات الاقتصادية والتنموية في البلاد. مع التركيز على تعزيز البنية التحتية المقاومة للمناخ، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر.

مستقبل غامض وتحديات متزايدة

بينما يستعد صندوق النقد الدولي لإرسال بعثة المراجعة المقبلة، يبقى مستقبل الاقتصاد الباكستاني مرتبطًا بمدى قدرة الحكومة على إدارة الأزمة الراهنة وتوفير حلول عاجلة وفعالة للمتضررين. فالمعادلة باتت أكثر تعقيدًا. إذ يتعين على باكستان التوفيق بين احتياجات الإغاثة العاجلة من جهة، والإصلاحات الاقتصادية الهيكلية من جهة أخرى، في ظل ضغوط مالية غير مسبوقة.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.