منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

صرف مستحقات مزارعي القمح المحلي في إطار تعزيز الأمن الغذائي بالمملكة

يعد القمح من المحاصيل الإستراتيجية في المملكة، وفي إطار سعي السعودية لتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي وتعزيز الاستدامة الزراعية، تواصل الهيئة العامة للأمن الغذائي تنفيذ برامجها الداعمة للمزارعين المحليين.

ولا سيما في قطاع إنتاج القمح الذي يعد أحد المحاصيل الإستراتيجية في منظومة الأمن الغذائي الوطني. وتعد مبادرات صرف مستحقات المزارعين جزءًا أساسيًا من الجهود المبذولة لتحفيز الإنتاج المحلي، وتوفير بيئة زراعية مستقرة ومستدامة.

صرف مستحقات الدفعة الأولى لمزارعي القمح المحلي

أعلنت الهيئة العامة للأمن الغذائي عن بدء صرف مستحقات الدفعة الأولى لمزارعي القمح المحلي الذين أتموا توريد الكميات المحددة لهم خلال موسم عام 1446/1447هـ (2025م).

وفقًا للآليات المعتمدة والضوابط التنظيمية المعمول بها. ويأتي هذا الإعلان تأكيدًا لالتزام الهيئة بدعم المنتج الوطني وضمان استمرارية العطاء الزراعي في مختلف مناطق المملكة وفقًا لما ذكرته “واس”.

بلغ إجمالي المبالغ التي تم إيداعها في الحسابات البنكية للمزارعين 457,572,495 ريالًا، مقابل صافي كميات مستلمة بلغت 258,453 طنًا من القمح، استفاد منها 1005 مزارعين قاموا بتوريد محصولهم إلى فروع الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب “سابل”.

انطلاقة الموسم الزراعي وتحول رقمي رائد

تم صرف المستحقات بعد قيام المزارعين بإغلاق حساباتهم عبر المنصة الإلكترونية “محصولي” التابعة للهيئة، في خطوة تعكس التقدم الكبير والتحول الرقمي المتكامل الذي تشهده المملكة في إدارة ملف القمح المحلي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إستراتيجية وطنية لتعزيز الشفافية والدقة في جميع عمليات الدعم. وتسهيل إجراءات المزارعين، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 نحو رقمنة الخدمات الحكومية وتحسين جودة الأداء.

انطلق موسم استلام القمح المحلي للموسم الحالي في 29 شوال 1446هـ. الموافق 27 أبريل 2025م، وسط إقبال كبير ومشاركة فعالة من المزارعين في مختلف مناطق المملكة، الذين يحرصون على المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم منظومة الأمن الغذائي الوطني.

وتميز الموسم بتنظيم لوجستي متكامل يشمل مراحل الاستلام، الفحص، والتخزين، لضمان جودة المحاصيل والمحافظة على المعايير العالمية. ما يعكس حرص المملكة على تطوير قطاع الزراعة وتقديم الدعم اللازم للمزارعين من خلال بنية تحتية متطورة وشراكات إستراتيجية.

دعم مستمر ورؤية إستراتيجية طموحة

تؤكد الهيئة العامة للأمن الغذائي استمرارها الراسخ في دعم المنتجين المحليين وتعزيز قدراتهم على زيادة الإنتاجية ورفع جودة المنتجات الزراعية.

 انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية في بناء منظومة غذائية متينة ومستدامة تخدم مستقبل المملكة والأجيال القادمة.

تندرج هذه الجهود ضمن إستراتيجيات وطنية طموحة تهدف لتحقيق الأمن الغذائي الشامل. وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية.

 بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تمثل خارطة طريق واضحة لتحقيق التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد الوطني.

وتمثل هذه الإستراتيجية إحدى الركائز الأساسية التي تسعى من خلالها المملكة لتبوؤ موقع ريادي عالمي في مجال الأمن الغذائي، عبر الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة. والابتكار، وتطوير البنية التحتية الزراعية، وتوفير الدعم المالي والفني للمزارعين، بالإضافة إلى تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص.

تسعى الهيئة إلى خلق بيئة محفزة تتيح للمزارعين الاستفادة من أحدث التقنيات الرقمية والزراعية الذكية. ما يسهم في زيادة الإنتاجية، وتحسين جودة المحاصيل بشكل مستدام.

ويعكس حرص القيادة الحكيمة على بناء منظومة غذائية وطنية قوية قادرة على مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، وضمان استدامة الإمدادات الغذائية للسكان.

إن دعم الهيئة للمنتجين المحليين لا يقتصر على الدعم المالي فقط. بل يشمل تطوير المهارات، وتوفير الاستشارات الفنية، وتحفيز البحث العلمي في المجال الزراعي، بما يحقق التنمية الزراعية الشاملة ويضمن استمرارية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

دفعات لاحقة للموسم الجاري

أوضحت الهيئة أن صرف هذه الدفعة الأولى يمثل خطوة محورية ضمن خطة شاملة لدعم المزارعين وتحفيزهم على مواصلة العطاء والإنتاجية.

 وأن هناك دفعات إضافية ستعلن لاحقًا لتشمل كافة المزارعين الذين يكملون إجراءات التوريد وإغلاق حساباتهم عبر المنصة الإلكترونية “محصولي”.

وتأتي هذه الإجراءات التنظيمية ضمن رؤية المملكة الطموحة لتعزيز الأمن الغذائي الوطني. مع التركيز على ضمان سرعة ودقة صرف المستحقات المالية، وتوفير بيئة رقمية متطورة تدعم الشفافية والكفاءة في التعامل مع المزارعين.

تسعى المملكة من خلال هذه الخطوات إلى تمكين القطاع الزراعي الوطني وتعزيز قدراته الإنتاجية. بما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 .

والتي تركز على بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الإستراتيجية مثل القمح. ما يعكس مكانة المملكة كدولة رائدة إقليميًا وعالميًا تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الأمن الغذائي والتقليل من الاعتماد على الاستيراد.

علاوة على ذلك، يعد هذا النظام الإلكتروني المتكامل والآليات الدقيقة في صرف المستحقات محفزًا لثقة المزارعين ويعزز استمرارهم في الإنتاج. ويدعم مسيرة المملكة نحو أن تصبح مركزًا زراعيًا مزدهرًا ومن أهم المنتجين للمحاصيل الاستراتيجية على مستوى العالم.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.