منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

رحلة “الشديد”.. مسار موسمي يحفظ إرث الإبل

تبرز رحلة “الشديد” الموسمية قدرة المجتمعات الرعوية في الجزيرة العربية على التكيّف مع الطبيعة عبر انتقال منظم للإبل بين مراعي الشتاء والصيف والربيع في مسار يستند إلى خبرات متوارثة.

كما تجسد هذه الرحلة علاقة متبادلة بين الإنسان وقطيعه وبيئته، معتمدة على فهم دقيق لمواسم المناخ ومواضع الكلأ وخصوبة التربة، بحسب وكالة أنباء السعودية (واس).

مسارات متوارثة

في هذا الصدد، تعكس ممارسات الرعاة حرصًا متواصلًا على دفع الإبل نحو مناطق أكثر ملاءمة كلما تغير الطقس، حيث تساق القطعان مع بداية الشتاء إلى الأودية الدافئة ومناطق السهول التي تخفف من تأثير الرياح الباردة.

كما تتيح هذه الحركة المتدرجة للإبل الوصول إلى أشجار السمر والطلح والسلَم، إضافة إلى نباتات الأرطى والرمث التي تمنح القطيع غذاءً طبيعيًا يعزز نشاطه ويقوي قدرته على التحمل.

Picture background

تنقل موسمي

وعلاوة على ما سبق، تتواصل الرحلة مع دخول الصيف نحو المرتفعات الجبلية ذات الرطوبة الأعلى. حيث يعمل الرعاة على تجنيب الإبل موجات الحر الشديدة، في ظل حاجة القطعان إلى بيئة أكثر اعتدالًا تساعدها على استعادة حيويتها.

كما يشير مربّي الإبل مسفر بن معلا الذيابي إلى أن الإبل تظهر سلوكًا يعرف بـ”الضيقة” عند بقائها طويلًا في مكان واحد. مؤكدًا أن الحركة المستمرة تُنشط القطيع وتحفظ توازنه الصحي.

معرفة بالمواسم

في سياق متصل، تكشف خبرات الرعاة أن مسارات “الشديد” لا توثق في خرائط مكتوبة. بل تستدل من ملامح الأرض واتجاهات الرياح ومواقع النجوم، مما يجعل الرحلة جزءًا من ذاكرة بيئية حيّة.

كما يؤكد الباحث في ثقافة الإبل متعب آل عمار أن اختيار المرعى يعتمد على قراءة دقيقة للتربة ونوعية غطائها النباتي. معتبرًا أن “الشديد” لا يعد ممارسة رعوية فحسب. بل إرثًا يعكس هوية المجتمع الرعوي وعلاقته التاريخية بالأرض.

إرث حي

وتبرز أهمية “الشديد” في حفظ توازن القطعان وتعزيز دورتها الطبيعية. بينما تعيد الرحلة إنتاج علاقة البيئة بالإنسان عبر مواسم متعاقبة.

وتستمر هذه الممارسة حتى اليوم بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية التي تحافظ على تفاصيلها المجتمعات البدوية. وتبقي صلتها ممتدة بذاكرة الصحراء ومراعي الربيع.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.