حوار| لمياء الرميح: المملكة تشهد طفرة اقتصادية شاملة بفضل رؤية 2030
حوار| عمرو حسن
تقود المملكة العربية السعودية، مرحلة تاريخية من التحول الشامل نحو بناء اقتصاد متنوع ومستقبل مستدام وفق رؤية 2030، لا يقف عند إنتاج وبيع النفط فقط. وفيما يلي يتحاور موقع “الاقتصاد اليوم”، مع سيدة الأعمال السعودية لمياء الرميح؛ خبيرة التسويق، التي تتحدث عن أهم الإنجازات السعودية التي تحققت على أرض الواقع، من نمو الأنشطة غير النفطية، إلى الاستثمار في التقنية، وكذلك تمكين الكوادر الوطنية.
كما تتحدث عن كيف أصبحت المملكة اليوم وجهة عالمية للاقتصاد المستدام والثقافة والابتكار والمشروعات العملاقة والجهود البيئية الرائدة، وسط مكانة عالمية ترسخت بفعل الإرادة والتخطيط وجهود إنسانية تجعل المملكة في قلب العالم النابض.
نمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية
-في البداية، ما رأيك في نمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال العامين الماضيين في ظل رؤية 2030؟
النمو الملحوظ في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال العامين الماضيين يعكس التحول الإستراتيجي الذي تعيشه المملكة ضمن إطار رؤية 2030. والتي تهدف لتنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد قوي ومستدام.
كما أن هذا النمو لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة حزمة إصلاحات اقتصادية وهيكلية وفرت بيئة استثمارية جاذبة. ودفعت بقطاعات مثل: السياحة والثقافة والتقنية والخدمات اللوجستية إلى الواجهة.
إضافة إلى أن استمرار هذا الزخم في 2025، يعني أننا أمام مرحلة ترسيخ وتوسيع لهذه المكاسب، بما يضمن استدامتها على المدى البعيد.
طفرة اقتصادية شاملة بفضل رؤية 2030
-المملكة تقدمت كثيرًا في قطاعات السياحة والبنية التحتية وإدخال التقنية بهذه المجالات، كيف تفسرين ذلك، وإلى أي مدى يسهم في دعم رؤية المملكة نحو اقتصاد لا يعتمد على النفط؟
ما نشهده اليوم من طفرة في السياحة والبنية التحتية هو نتاج رؤية متكاملة تجمع بين التخطيط طويل المدى والابتكار التقني. علاوة على:
- تطوير الوجهات السياحية الكبرى.
- تحسين شبكات النقل.
- تبني التقنيات الذكية في إدارة هذه المشاريع
كلها عناصر تجعل من السياحة قطاعًا اقتصاديًا منافسًا عالميًا. في حين يحقق هذا التوجه أحد أهم أهداف رؤية 2030، وخلق اقتصاد متنوع لا يعتمد على النفط، من خلال استثمار موارد المملكة الطبيعية والثقافية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
-المملكة تتوجه بقوة نحو التطور التكنولوجي في كل المجالات والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حتى إن الهيئة السعودية للاتصالات “سدايا” أعلنت تدريس الذكاء الاصطناعي في كل المناهج والمراحل التعليمية.. ما تعليقك على هذه الخطوة؟
كما أن إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم من المراحل المبكرة هو خطوة إستراتيجية ستحدث فارقًا كبيرًا في جودة رأس المال البشري بالمملكة. هذه الخطوة لا تعكس فقط مواكبة للتطور العالمي، بل تؤسس لجيل قادر على قيادة الابتكار التقني، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
أيضًا على المدى البعيد، هذا الاستثمار في العقول يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي. ويضع المملكة في مصاف الدول الرائدة بالاقتصاد الرقمي.
رؤية 2030 والسعودية الخضراء
-كيف ترين مشروعات السعودية الخضراء مثل: مبادرة زراعة 10 مليارات شجرة ومشروعات الاستدامة البيئية والاقتصادية؟
المشروعات البيئية الكبرى مثل “السعودية الخضراء” تمثل جانبًا مهمًا من الرؤية الشاملة التي توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة. إضافة إلى أن زراعة 10 مليارات شجرة على سبيل المثال، ليست فقط مبادرة بيئية، بل مشروع وطني يعزز جودة الحياة. ويحارب التغير المناخي، ويفتح مجالات جديدة للاستثمار في الاقتصاد الأخضر.
هذا التوجه يعكس إدراك القيادة لأهمية الاستدامة كعنصر أساس في بناء مستقبل مزدهر ومتوازن.
-المملكة أصبحت صرحًا لاستقبال فعاليات متنوعة رياضية وثقافية واقتصادية وسياسية، حتى باتت محط أنظار العالم.. إلى أي مدى يدعم ذلك ريادة البلاد سياسيًا واقتصاديًا وتحقيق رؤيتها؟
تحول المملكة إلى منصة عالمية لاستضافة الفعاليات الكبرى يعزز مكانتها كمركز مؤثر على المستويين الإقليمي والدولي. هذه الفعاليات ليست مجرد نشاطات ترفيهية أو مؤتمرات، بل أدوات دبلوماسية واقتصادية تفتح أبواب الشراكات. كما تروج لصورة المملكة الحديثة، وتدعم القطاعات الحيوية كالسياحة والضيافة والخدمات.
علاوة على أن هذا الحراك يعكس بوضوح الطموح الذي تحمله رؤية 2030، في جعل المملكة وجهة عالمية للأعمال والثقافة والرياضة والسياسة.
صنع في السعودية
– كيف ساهمت مبادرات وبرامج تحفيز الصناعة والإنتاج مثل برنامج “صنع في السعودية” إلى جانب التوطين في دفع عجلة إنتاج المملكة وتعزيز مهارات السعوديين؟
برنامج “صنع في السعودية” يمثل نقلة نوعية في تعزيز الهوية الاقتصادية الوطنية، فهو لا يقتصر على الترويج للمنتج المحلي. بل يرسخ ثقة المستهلك به داخليًا وخارجيًا.
بجانب أن هذا التوجه إلى جانب سياسات التوطين، أسهما في تحفيز الشركات على الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر السعودية. ما يعزز من تنافسية الإنتاج المحلي ويرفع مستوى جودة الصناعات الوطنية.
-ما رأيك في نجاح مشروعات صندوق الاستثمارات العامة التي عززت نمو أصوله بأكثر من 19% بمختلف المجالات؟
نجاحات صندوق الاستثمارات العامة تعكس رؤية بعيدة المدى في تنويع مصادر الدخل الوطني. كما ساعد الاستثمار في قطاعات متنوعة مثل: التقنية والسياحة والترفيه والطاقة المتجددة، على بناء اقتصاد مرن وقادر على المنافسة عالميًا. علاوة على أن النمو بنسبة تتجاوز 19%، يؤكد أن الصندوق أصبح محركًا رئيسًا للنمو الاقتصادي وذراعًا استثمارية عالمية للمملكة.
كيف ترين جهود المملكة لتعزيز دور المرأة في المجتمع؟
يعد تعزيز دور المرأة السعودية من أبرز إنجازات المرحلة الحالية. بفضل التمكين والدعم الذي وفرته رؤية 2030، بينما أصبحت المرأة اليوم شريكة حقيقية في التنمية. وأثبتت قدرتها على المنافسة والنجاح بمختلف المجالات العلمية والاقتصادية والثقافية. هذا التحول لم يغير حياة المرأة فقط، بل أضاف قيمة نوعية إلى المجتمع والاقتصاد.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
كيف ساهم التحول الرقمي واعتماد التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في النهضة الاقتصادية التي تعيشها المملكة؟
إضافة إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يشكلان العمود الفقري للاقتصاد الحديث. المملكة استثمرت في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة مكنت من تطوير الخدمات الحكومية، وتسهيل الإجراءات للمستثمرين، وتعزيز كفاءة الأعمال. كما ساهم اعتماد هذه التقنيات في رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وفتح فرص جديدة لرواد الأعمال والشركات الناشئة؛ ما جعل السعودية بيئة خصبة للابتكار.
-تطور قطاع النقل مثل قطار الرياض والحرمين ومشروعات مركبات مكة والمدينة.. وغيرها في مناطق المملكة، كيف تساعد على تنفيذ رؤية 2030؟
يعد قطاع النقل الحديث من ركائز تحقيق رؤية 2030، ويسهل الحركة بين المدن والسياحة الدينية والترفيهية. كما يسهم في رفع جودة الحياة.
مشروعات مثل قطار الحرمين وقطار الرياض لا تختصر المسافات فقط، بل ترفع كفاءة الخدمات اللوجستية وتدعم النمو الاقتصادي المستدام.
خدمات مميزة للزوار وضيوف الرحمن
-مبادرات وبرامج خدمية مميزة ومتعددة تقدمها المملكة لمواطنيها وزائريها، كيف ترين ذلك؟
هذه المبادرات تعكس فلسفة القيادة في أن المواطن والزائر محور التنمية. كما أن تعدد البرامج الخدمية في الصحة والتعليم والإسكان والسياحة يعكس شمولية الرؤية واهتمامها بتوفير تجربة نوعية لكل من يعيش أو يزور المملكة. بينما تعزز هذه البرامج الثقة وتضع السعودية في مصاف الدول التي تقدم خدمات ذات مستوى عالمي.
-نجاح باهر حققته المملكة خلال موسم حج مثالي ومن ثم بداية موسم عمرة 1447، بتوفير كل الخدمات والتقنيات لتخفيف وتسهيل تجربة الحاج والمعتمر.. ما تعليقك؟
إن نجاح موسم الحج والعمرة، يعكس تكامل الجهود بين مختلف القطاعات، واستخدام أحدث التقنيات لتيسير التجربة الروحانية للملايين. بما يتماشى مع رؤية 2030.
علاوة على أن المملكة أثبتت قدرتها على الجمع بين إدارة الحشود الضخمة بكفاءة عالية، وتقديم خدمات إنسانية وروحية متكاملة. هذا النجاح يترجم حرص القيادة على خدمة ضيوف الرحمن وتقديم تجربة استثنائية وآمنة.
أخيرًا: جهود جبارة تبذلها السعودية لمساعدة الأشقاء في السودان وغزة وباكستان واليمن وسوريا وغيرها من دول العالم، وتحديدًا عبر مركز الملك سلمان للإغاثة.. كيف تثمنين هذه الجهود؟
لا شك أن هذه الجهود الإنسانية تعكس القيم الراسخة التي تأسست عليها المملكة منذ عهد المؤسس – طيب الله ثراه – وحتى اليوم. مركز الملك سلمان للإغاثة أصبح نموذجًا عالميًا للعمل الإنساني المنظم. ولا يقتصر على تقديم الدعم الطارئ، بل يمتد إلى مشاريع تنموية مستدامة. وهذا الدور يعزز مكانة المملكة كقلب العالم الإسلامي ومركز إنساني عالمي.




التعليقات مغلقة.