“ترامب” يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية بإعفاء الذهب واليورانيوم
في خطوة لافتة تحمل أبعادًا اقتصادية وتجارية واسعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، حزمة إعفاءات جمركية جديدة تشمل معادن أساسية مثل: الغرافيت، والتنغستن، واليورانيوم، وسبائك الذهب، إضافة إلى مجموعة من المعادن غير الشائعة.
يأتي هذا القرار ضمن إطار مراجعة شاملة لسياسات الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على أساس كل بلد خلال الأشهر الماضية.
دخول القرار حيز التنفيذ قريبًا
بحسب ما ورد في الأمر التنفيذي الذي وقعه “ترامب”، من المقرر أن تدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ يوم الإثنين المقبل. ما يمنح الأسواق والشركات فترة قصيرة للاستعداد للتأثيرات المتوقعة.
ويشير القرار إلى أن الإعفاءات تأتي استجابة لتوصيات كبار المسؤولين الأمريكيين. الذين اعتبروا أن هذه الخطوة ضرورية للتعامل مع حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالتجارة والتي أعلنها الرئيس في أبريل الماضي.
تسهيل الصفقات التجارية وتخفيف القيود
ومن بين أبرز أهداف هذا القرار، تسريع تنفيذ صفقات تجارية مخصصة بين الولايات المتحدة ودول أخرى. الأمر الذي من شأنه تبسيط الإجراءات الجمركية وفتح المجال أمام تدفقات تجارية أكثر مرونة.
فإلى جانب إعفاء المعادن، سيساعد القرار على تقليل تكاليف استيراد قطع غيار الطائرات، والأدوية الجنيسة، وعدد من السلع النادرة التي لا يمكن إنتاجها محلياً، مثل القهوة والتوابل الخاصة، ما يعزز تنافسية الشركات الأمريكية ويقلل الضغوط التضخمية المحتملة على المستهلكين.
إعفاء سبائك الذهب من الرسوم يبدد المخاوف
القرار الأخير يضفي طابعًا رسميًا على إعفاء سبائك الذهب من الرسوم الجمركية. وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مهمة لتبديد الارتباك الذي ساد الأسواق بعد أن أشارت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية قبل أسابيع إلى إمكانية فرض ضرائب استيراد على السبائك، ما أثار مخاوف التجار والمستثمرين.
تفويض جديد للممثل التجاري ووزارة التجارة
كجزء من هذا التعديل الإجرائي، تم تفويض الممثل التجاري للولايات المتحدة ووزارة التجارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الاتفاقيات الإطارية مع شركاء تجاريين كبار مثل الاتحاد الأوروبي، اليابان وكوريا الجنوبية وفقًا لصحيفة ” الاقتصادية”.
وبذلك، لن يكون الرئيس مضطرًا لإصدار أوامر تنفيذية جديدة في كل مرة. ما يسرع وتيرة تنفيذ السياسات التجارية المتفق عليها.
إستراتيجية ترامب لمعالجة اختلالات التجارة
يأتي القرار ضمن سياسة ترامب الأشمل الهادفة إلى إعادة تشكيل منظومة التجارة الدولية ومعالجة ما يصفه بـ”الاختلالات التجارية” التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.
فقبل أسابيع فقط، أقر ترمب زيادات جديدة على الرسوم المفروضة على بعض الواردات. لكنه في المقابل أبرم اتفاقيات مع عدة اقتصادات رئيسية تقضي بخفض الرسوم مقابل إزالة القيود المفروضة على السلع الأمريكية.
تداعيات اقتصادية على الأسواق العالمية
الخطوة الجديدة قد تترك تأثيرًا مباشرًا في الأسواق العالمية. خاصة في الصناعات التي تعتمد على المعادن النادرة في إنتاج الطائرات. الإلكترونيات الاستهلاكية، والأجهزة الطبية المتقدمة.
ويتوقع أن تؤدي الإعفاءات إلى تخفيف الضغوط السعرية، وتحسين مرونة سلاسل التوريد. في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تتأقلم مع التقلبات الناتجة عن السياسات الحمائية.
استمرار فرض الرسوم على منتجات محددة
ورغم الإعفاءات الواسعة، أبقى الرئيس الأمريكي على الرسوم المفروضة على منتجات السيليكون. بل مددها لتشمل مواد أخرى مثل الراتنج وهيدروكسيد الألومنيوم، ما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال حريصة على حماية بعض القطاعات المحلية الاستراتيجية.
انعكاسات على قطاع الأدوية
من جانب آخر، سيستفيد قطاع الأدوية من إعفاءات إضافية تشمل أصناف مثل السودوإيفيدرين والمضادات الحيوية. وهي منتجات تخضع أصلًا لتحقيق تجاري منفصل، الأمر الذي قد يسهم في خفض الأسعار وتوسيع نطاق توفرها داخل الولايات المتحدة.
التعليقات مغلقة.