منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

بعد توقعات صندوق النقد.. إلى أين يتجه الاقتصاد العالمي؟

تحيط بالاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة الكثيرة من التحديات التي دفعت بصندوق النقد الدولي إلى أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 بالمائة في عامي 2024 و2025.

كما حذر الصندوق من أنه حال ارتفعت الرسوم الجمركية بشكل لافت؛ فإنها ستؤثر على جزء كبير من التجارة العالمية بحلول منتصف عام 2025. كما سينتج عن ذلك محو 0.8 % من الناتج الاقتصادي العام المقبل و1.3 % في عام 2026.

توقعات النمو في الاقتصاد العالمي

وشملت توقعات الصندوق، الاقتصاد الأمريكي والأوروبي والصيني؛ حيث توقع نمو الاقتصاد الأمريكي أسرع قليلًا مما توقعه في يوليو، بنسبة 2.8 % هذا العام و2.2 % في عام 2025.

وفي الوقت نفسه، توقع أن يكون نمو منطقة اليورو أضعف بكثير. وأقل من توقعات صندوق النقد الدولي في يوليو، بنسبة 0.8 % فقط هذا العام و1.2 % في عام 2025.

كما خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني هذا العام بنحو 0.2 نقطة مئوية إلى 4.8 % في ظل كفاح البلاد لتحفيز الطلب. ومن المتوقع أن ينمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 4.5 % في عام 2025.

وتعكس هذه التوقعات استمرار آفاق النمو العالمي المتواضعة في الأمد المتوسط ​​مقارنة بتوقعات ما قبل الجائحة. كما يقدر أن النمو العالمي في غضون خمس سنوات تقريبا من المرجح أن يبلغ نحو 3.1 %.

وفي السياق ذاته، رفع الصندوق من تنبؤاته لـ”آسيا” الصاعدة؛ حيث أدت طفرة الطلب على أشباه الموصلات والإلكترونيات، المدفوعة بالاستثمارات الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز النمو. وهو اتجاه عام تدعمه الاستثمارات العامة الضخمة في كل من الصين والهند.

وبعد خمس سنوات من الآن، يُتوقع أن يبلغ النمو العالمي 3,1 %. وهو أداء ضعيف مقارنة بمتوسط ما قبل جائحة كوفيد 19.

أسباب التراجع

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي: “إن الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن محاط بالكثير من التحديات والتهديدات الرئيسية والتي تؤثر على الاقتصاد بصورة أو بأخرى”.

وأضاف الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن التضخم يأتي على رأس هذه التحديات والذي لا زال في مستويات مرتفعة.

وأكد أن التضخم يعد بمثابة تهديد واضح للاقتصاد العالمي. ورأى أن السبب الرئيسي في هذا الوضع اضطراب سلاسل التوريد العالمية. وايضًا قضية الطاقة المشتعلة عالميًا حاليًا.

وتابع الإدريسي أن قضة التوترات الجيوسياسية هي الأخرى تعتبر بمثابة جرس إنذار؛ فهناك صراعات مسلحة في منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة والصين وروسيا وأوكرانيا. وهي بؤر ملتهبة تساهم في استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد في العالم وتزيد من معدل الضغوط التضخمية.

وأكمل الإدريسي أن العنصر الثالث هو السياسة النقدية والتي غلب عليها عنصر التشديد في الفترة الماضية؛ فمستويات الفائدة لا زالت مرتفعة حتى وإن كان هناك حديث عن خفضها؛ فهي مرتفعة مقارنة بما كانت عليه في السابق. هذا ما ينتج عنه ارتفاع معدل الديون عالميًا على الدول والشركات.

وأشار الإدريسي إلى التباطؤ في الاقتصاد الصيني الذي يعد محركًا رئيسيًّا للنمو العالمي. وبالتالي فإن أي تأثير فيه سينعكس بالسلب على الجميع.

ولفت إلى قضية التغيرات المناخية التي يتبعها ارتفاع معدل الكوارث الطبيعية. وهذا بدوره ما يشكل عنصر تهديد وضغط كبير على اقتصاد الدول.

تحديات تواجه الاقتصاد العالمي

ومن جانبه، قال رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يارك، إن نسبة الديون المرتفعة عالميًا بمثابة الشبح الذي يهدد الاقتصاد العالمي كليًّا، وإذا ما أضفنا إلى ذلك ارتفاع مستويات الفائدة بالتالي أصبحنا تحت ضغط كبير وخطير.

وأضاف يارك ، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن التوترات الجيوسياسة عنصرًا لا يمكن الاستهانة به؛ فهو بمثابة العدو الأول للنمو الاقتصادي.

وأشار يارك إلى تأثر سلعة هامة؛ مثل: “النفط” بهذه الأحداث. وقال: “بالتالي فإن عنصر الطاقة الداخل بصورة رئيسية في العملية الإنتاجية يؤثر على الاقتصاد العالمي. خصوصًا وأن أي تحرك سعري به ينعكس بصورة مباشرة على التضخم.

وتوقع يارك أنه على مستوى المدى المتوسط والطويل، قد يواجه الاقتصاد العالمي أزمات طاحنة إذا لم يتم التعامل معها بصورة صحيحة. وقال: “قد ندخل إلى نفق مظلم لا نهاية له”.

كتب: مصطفى عبدالفتاح

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.