السفير المغربي: رؤية السعودية 2030 تنسجم مع مسار التنمية بالمغرب وعيد العرش مناسبة وطنية غالية
الرياض- محمد أمين زهران
احتفلت السفارات المغربية حول العالم مؤخرًا بالذكرى 26 لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين “عيد العرش”. واحتفلت السفارة المغربية في المملكة العربية السعودية بقيادة الدكتور مصطفى المنصوري بالمناسبة الوطنية.
وعلى هامش الاحتفال حاورنا السفير المغربي في السعودية. للتعرّف على طقوس الاحتفال بعيد العرش وتطرّق الحوار إلى العلاقات الاقتصادية بين السعودية والمغرب، والتسهيلات التي تقدّمها المملكة المغربية للمستثمرين السعوديين، وإلى نص الحوار:
ما رمزية الاحتفال بالذكرى 26 لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس- نصره الله- عرش أسلافه الميامين، خاصة لدى الجالية المغربية في السعودية؟
يعد الاحتفال بعيد العرش المجيد. الذي يصادف هذه السنة الذكرى 26 لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس- نصره الله- عرش أسلافه الميامين، محطة وطنية بالغة الأهمية. تحمل في طياتها معاني الفخر والاعتزاز بقيادة صاحب الجلالة. الذي أطلق منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين إستراتيجيات وطنية ومشاريع كبرى ساهمت في تحديث مؤسسات الدولة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتحمل هذه الذكرى المجيدة، لدى كل مكونات الشعب المغربي. بما في ذلك الجالية المغربية المقيمة في المملكة العربية السعودية، أبعادًا وطنية وروحية عميقة، تتجاوز الطابع الاحتفالي لتجسد قيم الوفاء، والانتماء. والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب. ويؤكد المغاربة في المهجر، بهذه المناسبة، ارتباطهم المتين بالوطن وبرموزه، واعتزازهم بالمكتسبات التي تحققت تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك.
احتفال السفارة المغربية بالسعودية
وفي هذا الإطار، شهد قصر الثقافة بحي السفارات في الرياض، يوم 30 يوليوز 2025. احتفالًا متميزًا بهذه المناسبة الغالية. نظمته سفارة المملكة المغربية لدى المملكة العربية السعودية. بحضور ثلة من الشخصيات البارزة من كلا البلدين.
وشرف هذا الحفل بحضوره صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز آل سعود، نائب أمير منطقة الرياض. بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين المملكتين الشقيقتين، ويجسد روح الاحترام والتقدير المتبادل بين قيادتيهما الحكيمتين.
رؤية 2030
كيف احتفلت سفارة المغرب بهذه المناسبة وما الأنشطة التي نظمتها؟
نظمت سفارة المملكة المغربية بالرياض والقنصلية العامة بجدة فعاليات رسمية ذات طابع وطني ودبلوماسي رفيع المستوى. بمشاركة أصحاب السمو والمعالي والسعادة، وأعضاء السلك الدبلوماسي. وممثلين عن الأوساط الاقتصادية والثقافية والإعلامية السعودية، إضافة إلى أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالمملكة.
وتخللت هذه المناسبة كلمات رسمية أكدت ما حققته المملكة المغربية من منجزات إستراتيجية كبرى في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله. سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي، فضلًا عن تعزيز مكانة المغرب قاريًا ودوليًا. كما تم تسليط الضوء على عمق العلاقات المتميزة التي تجمع بين المملكتين الشقيقتين، والتي تعد نموذجًا يحتذى في التضامن والتكامل والتنسيق بين القيادتين الحكيمتين.
وعرضت خلال هذه الفعاليات مجموعة من الأشرطة الوثائقية التي أبرزت أهم المشاريع التنموية الكبرى المنجزة بمختلف جهات المملكة المغربية. بما يعكس دينامية الإصلاح والتحديث التي تشهدها البلاد.
كما أقيم حفل استقبال على شرف الحضور. قدمت خلاله باقة متنوعة من الأطباق المغربية الأصيلة. في أجواء يملؤها الود والوفاء، ويغمرها شعور جماعي بالفخر والاعتزاز بهذه المناسبة الوطنية المجيدة، التي ترسخ في وجدان كل مغربي ومغربية.
وبهذه المناسبة السعيدة. أتقدم، أصالة عن نفسي ونيابة عن كل أعضاء البعثة الدبلوماسية والقنصلية. بأسمى عبارات الشكر والتقدير إلى وزارة الخارجية السعودية، وإلى الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ممثلة في “مكتب حي السفارات”، على ما تفضلوا به من دعم وتسهيلات مشكورة، أسهمت في إنجاح هذه الاحتفالية، التي أقيمت بقصر الثقافة بحي السفارات بالرياض يوم 30 يوليو 2025.
العلاقات السعودية المغربية
كيف تعبّر الجالية المغربية في السعودية عن اعتزازها بهذه المناسبة الوطنية؟
جسّدت الجالية المغربية المقيمة في المملكة العربية السعودية أسمى معاني الوفاء والانتماء الوطني. من خلال مشاركتها الفاعلة والمتميزة في إحياء الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد. التي تخلّد تربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس- نصره الله- على عرش أسلافه الميامين.
وعبّر أفراد الجالية عن ارتباطهم العميق بوطنهم الأم. من خلال مشاركتهم في الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي نظمتها السفارة المغربية بهذه المناسبة، والتي تميزت برفع الأعلام الوطنية وترديد النشيد الوطني، في أجواء طبعتها مشاعر الفخر والاعتزاز بالانتماء للمغرب، وبما تحقق من منجزات إستراتيجية في عهد جلالة الملك، حفظه الله.
وشهد الحفل الذي السفارة بالرياض والقنصلية العامة بجدة حضورًا وازنًا لأبناء الجالية المغربية. الذين عبروا، من خلال كلماتهم عن اعتزازهم بالمسار التنموي الذي تشهده المملكة، وعن استعدادهم الدائم لخدمة القضايا الوطنية. والدفاع عن المصالح العليا للوطن، وتمثيله أفضل تمثيل في بلد الإقامة، وفقًا لقيم المواطنة الحقة والانفتاح والتلاحم الوطني.
وتعكس هذه المشاركة الواسعة عمق الروابط الإنسانية والأخوية التي تجمع بين الشعبين المغربي والسعودي. كما تجسد روح التضامن والتعاون المشترك، في سياق المسار المتين للعلاقات الأخوية والبناءة التي تربط بين المملكتين الشقيقتين.
قيم الانتماء الوطني
ما رسالتكم للمواطنين المغاربة المقيمين في السعودية بهذه المناسبة؟
باسم سفارة المملكة المغربية بالرياض، وباسمي الخاص. تقدمت بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى كل أفراد الجالية المغربية المقيمة في المملكة العربية السعودية، بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد. الذي يصادف هذه السنة الذكرى 26 لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس- نصره الله- عرش أسلافه الميامين، متمنيًا لهم دوام الصحة والتوفيق والنجاح.
كما نعرب بهذه المناسبة الوطنية الغالية عن بالغ فخرنا واعتزازنا بما تمثّله الجالية المغربية من صورة مشرّفة للوطن في الخارج. وما تعكسه من قيم الالتزام والانتماء وروح المواطنة الصادقة.
كما نؤكد دعوتنا إلى كل أفراد الجالية المغربية المقيمة في المملكة العربية السعودية لمواصلة ترسيخ قيم الانتماء الوطني. والعمل الدؤوب على تعزيز أواصر الأخوة والتعاون مع المملكة العربية السعودية الشقيقة. والعمل بمثابة جسر حيوي للتقارب والتفاهم بين الشعبين الشقيقين.
التعاون الاقتصادي بين المغرب والسعودية
ما أبرز أوجه الاستثمارات ومجالات التعاون الاقتصادي بين المغرب والسعودية؟
تتميز العلاقات الاقتصادية بين المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية بطابعها الشامل والمتنوع. حيث تمتد لتشمل قطاعات إستراتيجية عدة، من ضمنها الطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية، والسياحة، والتكنولوجيا الحديثة، والبنية التحتية. ويعكس هذا التنوع الإرادة المشتركة للبلدين في ترسيخ نموذج تعاون اقتصادي مستدام ومثمر.
وشكلت زيارة وفد رفيع من اتحاد الغرف السعودية إلى المغرب. خلال شهر يوليو 2025. محطة بارزة في مسار تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي. حيث تم التوقيع على مجموعة من اتفاقيات الشراكة الاستثمارية. إلى جانب بحث سبل تفعيل خطوط بحرية وجوية مباشرة بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات الصناعة والابتكار التكنولوجي.
وتأتي هذه الديناميكية المتصاعدة لتجسد اعتزاز الطرفين بالإمكانات الاستثمارية الواعدة التي يتيحها البلدان. وتؤكد الرغبة في بناء شراكات اقتصادية متوازنة تخدم تطلعات التنمية لدى الجانبين، وتعزز التكامل بين الرؤى الإستراتيجية لكلا البلدين.
وينتظر أن تفتح التحضيرات الجارية لاستضافة كل من المغرب لكأس العالم 2030، والمملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034. آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والمشاريع المشتركة، ذات الأثر الإقليمي والدولي. بما يكرس مكانة البلدين كقاطرتين للتنمية والاستقرار في المنطقة.
رؤية 2030 بالمملكة
كيف تتماشى رؤية السعودية 2030 مع توجّهات المغرب التنموية في المجالات الاستثمارية المتنوعة؟
تتقاطع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والنموذج التنموي الجديد للمملكة المغربية في عدد من الأهداف الإستراتيجية. التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتحقيق تنمية شاملة تراعي العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية. ويؤكد هذا التقارب في التوجهات حرص البلدين على تعزيز مسارات التنمية من خلال تطوير القطاعات الحيوية كالصناعة، والطاقات المتجددة، والتحول الرقمي، وتحفيز الاستثمار المتبادل.
وتضع كل من الرؤية السعودية والنموذج المغربي تمكين القطاع الخاص في صلب أولوياتهما. من خلال توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة. بما يسهم في خلق فرص عمل وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. كما تركز الرؤيتان على تأهيل الموارد البشرية عبر تطوير منظومة التعليم والتكوين. ورفع كفاءة المهارات، بما يستجيب لمتطلبات سوق العمل المتغير، ويعزز من فرص الاندماج المهني والنمو الشخصي، لا سيما لفئة الشباب.
ويمثل هذا التقارب في الرؤى والمقاربات أرضية خصبة لإرساء شراكات إستراتيجية بين المملكتين. تعود بالنفع المشترك على البلدين والشعبين الشقيقين، في إطار روح التعاون والتكامل والعمل المشترك. من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة على المستويين الوطني والإقليمي.
وجهة استثمارية واعدة
ما التسهيلات والمحفزات التي تقدّمها الحكومة المغربية للمستثمرين السعوديين؟
تعد المملكة المغربية وجهة استثمارية واعدة، بما توفره من مناخ أعمال مستقر ومشجع. يستند إلى دعائم قوية من الاستقرار السياسي. والإصلاحات الاقتصادية، والتشريعات المحفزة. وتحرص الحكومة المغربية على تقديم حزمة متكاملة من التسهيلات والمحفزات للمستثمرين. وفي مقدمتهم المستثمرون السعوديون، الذين يعتبرون شركاء إستراتيجيين في مسيرة التنمية الوطنية.
وتشمل هذه المحفزات توفير مناطق صناعية متخصصة ومؤهلة. وتقديم امتيازات ضريبية جذابة، فضلًا عن بنية تحتية حديثة ومتطورة تشمل الموانئ، والمطارات، والطرق، وشبكات الاتصالات والطاقة، ما يسهم في تسهيل العمليات الاستثمارية والتجارية. كما تقدم المملكة دعمًا مؤسساتيًا من خلال مراكز الاستثمار الجهوية، وآليات المواكبة والتوجيه، وتسهيل الإجراءات الإدارية، بما يضمن تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحقيق مردودية عالية.
ويعكس هذا التوجه الإستراتيجي حرص المملكة المغربية على تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية الشقيقة. وترسيخ التعاون المشترك في مجالات متعددة تشمل الصناعة، والفلاحة، والسياحة، والطاقات المتجددة، والخدمات المالية، وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وينتظر أن تسهم هذه التسهيلات في فتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات السعودية بالمغرب. وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، بما يخدم تطلعاتهما التنموية المشتركة، ويكرّس روح الأخوة والتضامن التي تربط بين قيادتيهما وشعبيهما الشقيقين.









التعليقات مغلقة.