الدول النامية والناشئة تقود اتجاه شراء الذهب.. حماية من التضخم وتنويع للاحتياطيات
تشهد أسواق الذهب العالمية اتجاهًا مهمًا يتمثل في ازدياد إقبال البنوك المركزية، خاصة في الدول النامية والأسواق الناشئة، على شراء المعدن النفيس وتعزيز احتياطياتها منه، بينما تظهر نظيراتها في الدول المتقدمة تراجعًا نسبيًا في هذا الصدد.
يرجع هذا التباين في السلوك إلى جملة من العوامل؛ على رأسها: المخاوف الجيوسياسية، وتراجع الثقة بالدولار الأمريكي، وحِماية القوة الشرائية في ظل موجات التضخم المتصاعدة.
الذهب ملاذ آمن
ووفقًا لـ “CNN” يعد الذهب ملاذًا آمنًا في زمنٍ مليء بالتحديات. فمع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، وتزايد احتمالات حدوث صراعات أو اضطرابات اقتصادية، تهدف البنوك المركزية في الدول النامية والأسواق الناشئة إلى تعزيز متانتها المالية؛ من خلال تنويع احتياطياتها وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي.
والذهب، بحكم خصائصه الفريدة من حيث ندرته وقيمته المُستقرة عبر الزمن، أداة مثالية لتحقيق ذلك الهدف. فهو لا يخضع لسيطرة أي حكومة أو كيان سياسي، كما أنه يحتفظ بقيمته الشرائية على المدى الطويل؛ ما يجعله ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
تراجع في هيمنة الدولار
يشير التقرير إلى تراجعٍ نسبيٍ لثقة البنوك المركزية في الدول المتقدمة بالدولار الأمريكي كعملة احتياطي رئيسية.
وعبرت 75% من هذه البنوك عن انخفاض احتياطياتها من الدولار خلال السنوات الخمس الماضية.
وذلك نظرًا للسياسات النقدية المتباينة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، والتي أدّت إلى تقلبات كبيرة في قيمة الدولار. واستخدام الولايات المتحدة للدولار كأداة سياسية؛ ما أثار قلق الدول الأخرى ودفعها إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا.
علاوة على صعود نجم العملات الرقمية والتي قد تشكل في المستقبل تهديدًا لسيطرة الدولار على النظام المالي العالمي.
الذهب.. ملاذ من التضخم
يعد التضخم هاجسًا كبيرًا يواجهه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي.
وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة القادمة.
وفي ظل هذه الظروف يقدم الذهب نفسه كأداة تحوط فعّالة ضد التضخم؛ حيث أثبت تاريخيًا تمكنه من الحفاظ على قيمته الشرائية حتى خلال فترات الارتفاع الكبير في الأسعار.
الصين تبطئ وتيرة الشراء
يلاحظ التقرير أن الصين، وهي من أكبر مشتريي الذهب في العالم، أبطأت وتيرة شراءاتها خلال الفترة الأخيرة.
ويعزى ذلك إلى تركيز الحكومة الصينية على تعزيز قيمة اليوان مقابل العملات الأجنبية. وارتفاع أسعار الذهب؛ ما قد يشكل عبئًا على ميزانية الحكومة.
اتجاه صعودي
بشكل عام يشير التقرير إلى اتجاه صعودي لكمية الذهب التي تحتفظ بها البنوك المركزية، خاصة في الدول النامية والأسواق الناشئة.
ويرجح أن يستمر هذا الاتجاه خلال الفترة القادمة مدفوعًا بالمخاوف الجيوسياسية، وتراجع الثقة بالدولار الأمريكي، ومخاطر التضخم.
التعليقات مغلقة.