“الحوذان”.. نبتة برية تثري التنوع النباتي وتسهم في التوازن البيئي
نبتة الحوذان (Ranunculus spp)، إحدى مكونات الغطاء النباتي الطبيعي في منطقة الحدود الشمالية؛ إذ تنتمي إلى جنس من النباتات العشبية المزهرة. التي تتميز بأزهارها الصفراء الصغيرة الزاهية؛ ما يمنح مشهدها الطبيعي طابعًا بصريًا مميزًا.
وبحسب صحيفة “سبق” تنمو نبتة الحوذان بكثافة في الشعاب. علاوة على السفوح الصخرية الجرداء. وتسهم بفاعلية في تثبيت التربة ومكافحة التعرية. فضلًا عن دورها البيئي في توفير غذاء للنحل والحشرات المُلقِّحة؛ ما يجعلها مؤشرًا حيويًا على صحة النظم البيئية البرية.
وتعرف في بعض المناطق بـ”الشقار” أو “عين البقرة”. هي واحدة من النباتات البرية الأكثر انتشارًا وجاذبية في مناطق العالم المعتدلة.
وتنتمي هذه النبتة إلى الفصيلة الحوذانية (Ranunculaceae). وتضم أكثر من 600 نوع تتفاوت في الشكل والحجم واللون.
الشكل والتركيب
الحوذان نبتة عشبية. يتراوح ارتفاعها بين 20 و60 سنتيمترًا، وتتميز بأوراق مفصصة وزهور خماسية البتلات ذات مظهر لامع. كما تتمتع بتكوين جذري قوي ويمكنها الانتشار بسرعة في الأرض؛ ما يجعلها من النباتات البرية السائدة في بيئتها.
قيمة ثقافية
ويحمل هذا النبات البري قيمة ثقافية في الذاكرة الشعبية والموروث؛ إذ اعتاد السكان في الماضي جمعه من البراري واستخدامه في الطب الشعبي كعلاج بديل في ظل ندرة الخدمات الطبية آنذاك.
كما ورد ذِكر الحوذان في الأشعار والأمثال العربية القديمة، دلالة على حضوره في الثقافة المحلية عبر الأجيال.
وتواصل الجهات البيئية في المملكة جهودها لحماية الغطاء النباتي والنباتات البريةز من خلال سنّ تشريعات وتنظيمات تدعم استدامة التنوع البيئي. باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للتنمية الوطنية، وحفاظًا على ثروات المملكة الطبيعية للأجيال القادمة.
الموطن والانتشار
وينتشر الحوذان في معظم القارات. من أوروبا إلى آسيا، ومن شمال إفريقيا إلى أمريكا الشمالية. ويفضل البيئات الرطبة مثل حواف الأنهار والحقول الزراعية، لكنه قادر أيضا على النمو في المروج الجافة وأطراف الغابات.
كما أن أحد أنواع الحوذان الشائعة في الزراعة هو “الحوذان الآسيوي” (Ranunculus asiaticus). ويُزرع لأغراض الزينة بسبب أزهاره الكبيرة والملونة التي تتراوح ألوانها من الأصفر إلى الوردي والأحمر. وهو من الزهور المفضلة في تنسيقات الأزهار والحدائق الربيعية.
الجمال السام
رغم مظهرها الجميل؛ إلا أن الحوذان تحمل في أوراقها وسيقانها مركبًا سامًا يُعرف باسم الراننكولين (Ranunculin). والذي يتحول عند تلف الخلايا إلى بروتوأنيمن، مادة تسبب التهيج والتسمم إذا تم تناولها طازجة. هذه السمية تجعل النبتة غير مرغوبة من قبل الحيوانات، خصوصًا المواشي.
مع ذلك، فإن تجفيف الحوذان يؤدي إلى تحلل هذه المادة السامة. ولهذا كانت تستخدم النبتة في الطب الشعبي بعد تجفيفها وتخفيفها بحذر شديد.

التعليقات مغلقة.