منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

البرازيل تعاني بسبب “الاختناق الكهربائي”.. ما القصة؟

يواجه قطاع الطاقة المتجددة في البرازيل تحديات، مرتبطة بما يطلق عليه الاختناق الكهربائي. فالدولة التي تعد من روّاد استخدام مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة الكهرومائية، والرياح. علاوة على الطاقة الشمسية تجد نفسها اليوم أمام أزمة بسبب فائض في الإنتاج وضعف في البنية التحتية لنقل الطاقة.

الاختناق الكهربائي

وبحسب وكالة “بلومبرغ”. فإن أكثر من 80% من الكهرباء في البرازيل تأتي من مصادر متجددة، وهي نسبة تفوق معظم دول العالم. لكن في ظل التوسع السريع في بناء محطات طاقة شمسية. علاوة على مزارع رياح، خاصة في شمال وشمال شرق البلاد، باتت الشبكة الكهربائية غير قادرة على استيعاب الكميات المتزايدة من الطاقة المولّدة.

هذا الخلل الهيكلي أدى إلى ما يعرف بـ”الاختناق الكهربائي”، حيث تجبر الشركات المنتجة على تقليل الإنتاج أو إيقافه، رغم وفرة الموارد الطبيعية.

وتعاني المناطق الغنية بالإنتاج، مثل ولاية بياوي وبارايبا. من نقص في خطوط النقل الكهربائي، ما يحول دون توصيل الطاقة إلى مراكز الاستهلاك الكبرى في جنوب ووسط البلاد.

كما أن الاستثمارات في البنية التحتية لم تواكب النمو السريع للقطاع. ما أدى إلى خلق فجوة بين ما ينتج وما يمكن استخدامه فعليًا.

أكبر قمة مناخية

ومن جانبها تستضيف البرازيل خلال الأشهر المقبلة أكبر قمة مناخية في العالم. لكن استعداداتها لاستقبال آلاف الشخصيات رفيعة المستوى لمناقشة سبل مكافحة الاحتباس الحراري تتزامن مع تعثّر قطاعَي الرياح والطاقة الشمسية في البلاد.

وتتوالى انتكاسات قطاع الطاقة البرازيلي الانتكاسات. إذ  تقدّمت شركة “2 دبليو إيكوبنك” (2W Ecobank SA)، المتخصصة في إنتاج طاقة الرياح، بطلب حماية من الإفلاس في أبريل. كما لجأت شركة “ريو ألتو إنيرجيا رينوفافيس” (Rio Alto Energias Renovaveis)، التي تطوّر وتدير مشاريع طاقة شمسية، إلى القضاء طلباً لحماية مؤقتة من الدائنين، بينما تسعى إلى إعادة هيكلة ديونها. أما “أيريس” (Aeris)، أكبر مصنّع لشفرات توربينات الرياح في البرازيل، فأعادت هيكلة التزاماتها المالية بعد الاستغناء عن أكثر من 3700 موظف.

تعكس هذه الأزمات جملة التحديات التي تواجه مشاريع الطاقة النظيفة حول العالم، من تأخير إصدار التصاريح ونقص البنية التحتية لشبكات النقل. علاوة على اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد بلغت هذه العراقيل من الحدة ما يهدد الهدف العالمي بمضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030.

خفض للإنتاج

كبّلت سياسات الرئيس دونالد ترمب المناهضة للطاقة المتجددة القطاع. إذ استمرت البرازيل في دعمها الراسخ لمصادر الطاقة النظيفة. وتعد الآن من كبار منتجي الطاقة الكهرومائية، وتتمتع بأكثر مزيج طاقة نظيفة بين دول مجموعة العشرين بفارق شاسع. كما احتلّت المركز الثالث عالمياً في إضافة قدرات جديدة من طاقتي الرياح والشمس خلال العام الماضي.

لكن صناعة الطاقة المتجددة في البرازيل وجدت نفسها، جزئياً، ضحية لنجاحها. فزيادة الإنتاج من المشاريع الجديدة أدّت إلى فائض كهربائي خلال ساعات النهار، في ظل نقص حاد في خطوط النقل القادرة على استيعاب هذا الإمداد، ما اضطر مشغلي الشبكة لتقليص إنتاج بعض المشاريع. وفي الوقت نفسه، لا تزال انبعاثات البرازيل المرتبطة بالطاقة بحاجة إلى انخفاض كبير لتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، بحسب “بلومبرغ إن إي إف”، وهو هدف بات مهدّداً بفعل الأزمات التي تلمّ بالقطاع.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.